ما من شيءٍ يُصيبُ المؤمنَ في جسدِه يُؤذيِه إلا كفَّر اللهُ عنه من سيئاتِه

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أسباب المغفرة# استغفار - مكفرات الذنوب# مريض - المرض كفارة# مريض - فضل المرض والنوائب# مريض - كفارة المرض
المصدر: النوافح العطرة
الراوي: معاوية بن أبي سفيان
المحدث: محمد جار الله الصعدي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16899)، والطبراني (19/359) (841)، والحاكم (1285) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

ما يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِن وصَبٍ، ولا نَصَبٍ، ولا سَقَمٍ، ولا حَزَنٍ، حتَّى الهَمِّ يُهَمُّهُ؛ إلَّا كُفِّرَ به مِن سَيِّئاتِهِ.

الراوي : أبو سعيد الخدري وأبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2573 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5641) واللفظ له، وأحمد (8027)، وابن حبان (2905) باختلاف يسير.

الإصابةُ بالمكروهِ ونُزولُ البلاءِ أمرٌ لا مَفَرَّ منه؛ فهي طَبيعةٌ في الحياةِ وسُنَّةٌ ربَّانيَّةٌ اقتضَتْها حِكمتُه سُبحانه، ومِن رَحمتِه عزَّ وجَلَّ أنْ أخبَرَ عِبادَه بذلكَ في كتابِه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ؛ مِن أجلِ تَوطينِ نُفوسِهم على المصائبِ قبْلَ حُلولِها، فتَخِفُّ وتَسهُلُ عليهم إذا وقعَتْ.

وفي هذا الحديثِ تَسليةٌ لِلمُؤمنِ فيما يُصيبُه مِن مَصائِبِ الدُّنيا، أيًّا كان نَوعُ هذه المَصائِبِ وحَجمُها؛ كَبيرةً أو صَغيرةً، جَليلةً أو حَقيرةً، تكونُ تَكفيرًا لِذُنوبِه، فلو أصابَه «وَصَبٌ» وهو وَجعٌ مُلازِمٌ ومُستمِرٌ لصاحبِهِ، وهو ما يُعرَفُ في عَصرِنا بالمرضِ المزمِنِ، أو «نَصَبٌ»، وهو ما يَشعُرُ به مِن تَعبٍ في أعمالِ الخيرِ وطَلبِ الحلالِ، ويَشمَلُ أيضًا كلَّ وجَعٍ وفُتورٍ يُصِيبُ البدَنَ، أو «سَقَمٌ»، ويَشمَلُ كلَّ مَرضٍ حتَّى لو كان خفيفًا، أو «حَزَنٌ» أي: على فَقْدِه لشيْءٍ أو لِمَا أصابَه مِن الابتلاءِ، «حتَّى الهمِّ يُهَمُّهُ» بضَمِّ الياءِ وفتْحِ الهاءِ، وضُبِطَ «يُهِمُّه» بضمِّ الياءِ وكسرِ الهاءِ، والهمُّ هو الكَرْبُ والغَمُّ بسَببِ مَكروهٍ وقَعَ بهِ، ويَنشَأُ الهمُّ عن الفكرِ فيما يُتوقَّعُ حُصولُه ممَّا يُتأذَّى به، والغمُّ كَربٌ يَحدُثُ للقلبِ بسَببِ ما حَصَل، وقيل: الهمُّ والغمُّ واحدٌ، والمقصودُ مِن ذِكرِ الهمِّ الَّذي يُهِمُّه التَّسويةُ بيْن الحزنِ الشَّديدِ الَّذي يكونُ عن فقْدِ مَحبوبٍ، والهمِّ الَّذي يُقلِقُ الإنسانَ ويَشتغِلُ به فِكرُه مِن شَيءٍ يَخافُه أو يَكرَهُه.

فما أصابَه مِن شَيءٍ مِن ذلك كلِّه، إلَّا كانتْ تلكَ الأوجاعُ سَببًا في غُفرانِ بعضِ ذُنوبِه -وهي الصَّغائرُ- ومَحْوِها إذا صبَرَ واحتسَبَ في ذلكَ الأجرَ عندَ ربِّه، وهذا مِن تَطْهيرِ اللهِ تَعالى للمؤمنِ بما يَبْتليهِ بهِ مِن أُمورِ الدُّنيا حتَّى يُنقِّيهِ من ذُنوبِه، فيَلْقى اللهَ خاليًا مِنها، فيُنعِم عليه مِن فَضلهِ، فيكونُ أمرُ المؤمِنِ كلُّه خيرًا؛ إنْ أصابَتْه سرَّاءُ شَكَرَ، وإنْ أصابَتْه ضرَّاءُ صبَرَ، فكانَ خيرًا له.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (28/ 107 ط الرسالة) ((16899- حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا طلحة يعني ابن يحيى، عن أبي بردة، عن معاوية ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه، إلا كفر الله عنه به من سيئاته))

[ [المعجم الكبير – للطبراني] (19/ 359) 841- حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا فروة بن أبي المغراء، ثنا القاسم بن مالك المزني، ثنا عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: دخلت على معاوية ، وهو يتضور وقرحه بين كتفيه، فقال: ما يسرني أني لا أجد ما ترى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من أذى يصيب المؤمن في جسده إلا كان كفارة لخطاياه))

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 498) 1285- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ يعلى بن عبيد، ثنا طلحة بن يحيى، عن ابن بريدة، عن معاوية ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر عنه من سيئاته)) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة