منِ اقتطعَ حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينِهِ فقَد أوجبَ اللَّهُ لهُ النَّارَ وحرَّمَ عليهِ الجنَّةَ فقال رجلٌ وإن كانَ شيئًا يسيرًا قال وإن كانَ قضيبًا من أراكٍ

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - من حلف على يمين فاجرة# مظالم - الفجور في الخصومة# أقضية وأحكام - من قضي له بحق أخيه# تجارة - الحلف والأيمان في التجارة# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار
المصدر: التوحيد لابن خزيمة
الراوي: إياس بن ثعلبة
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (137)، والنسائي (5419)، وابن ماجه (2324)، وأحمد (24009/57)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (2/846) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بيَمِينِهِ، فقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ له النَّارَ، وَحَرَّمَ عليه الجَنَّةَ فَقالَ له رَجُلٌ: وإنْ كانَ شيئًا يَسِيرًا يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: وإنْ قَضِيبًا مِن أَرَاكٍ.

الراوي : [أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي] المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 137 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (137) أقامَ الشَّرعُ المطهَّرُ العَلاقةَ بيْن النَّاسِ على أساسٍ مِنَ الأمانةِ وعدَمِ الخيانةِ؛ وذلك أنَّ المُسلِمَ أمينٌ على حُقوقِه وحُقوقِ غيرِه، ولكنَّ بَعضَ النَّاسِ قد يَخُونونَ ويَحلِفُونَ بالأيمانِ المُغلَّظةِ على ما ليس من حقِّهم، وخاصَّةً إذا كانتِ البيِّنةُ غيرَ واضِحةٍ عندَ صاحِبِ الحقِّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أخَذَ حقَّ أخيه المُسلِمِ دُونَ وَجه حقٍّ، وجعَلَ يَأخُذُ حقَّ غيرِه بالحلِفِ باللهِ ويُقسِمُ به كاذبًا، فقد أوجَبَ اللهُ له النَّارَ جَزاءً على كَذِبه وحلِفِه وأكلِه حقَّ الناسِ باليَمينِ الكاذِبةِ، وحرَّمَ عليه دُخولَ الجنَّةِ؛ وذلكَ إذا كانَ مُستحِلًّا للفِعلِ، ولم يَتُب ويَرُدَّ الحقَّ لأهلِهِ، وإنَّما كَبُرت هذه المعصيةُ؛ لأنَّ اليَمينَ الغَموسَ مِنَ الكبائرِ التي شدَّدَ فيها الشَّرعُ؛ لأنَّ الأحكامَ تَقومُ على الظَّاهِرِ منَ البيِّناتِ والأيمانِ وإن كانَ المَحكومُ له في نفْسِ الأمرِ مُبطِلًا.

فسَألَ رَجلٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل يَدخُلُ مَن فَعَلَ ذلك النَّارَ وإن كانَ الحقُّ المأخوذُ ظُلمًا قَليلًا أو تافِهًا؟ فأجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يَدخُلُ النَّارَ وإن كانَ المأخوذُ عُودًا صغيرًا من شَجرِ الأراكِ الذي يُؤخَذُ منه السِّواكُ، فلا يَستَهِنِ الظَّالِمُ بحَقارةِ ظُلمِه؛ فمُعظَمُ العذابِ من مُحقَّراتِ الذُّنوبِ، كما أنَّ مُعظَمَ النَّارِ من مُستصغَرِ الشَّررِ، وليَحذَرْ حقَّ الغَيرِ ومالَه، ولو كانَ هذا الحقُّ عُودًا صغيرًا من شجرِ البوادي، ويؤيِّد هذا قولُ اللهِ تَعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [آل عمران: 77] .

وفي الحديثِ: نَهيٌ وتَحذيرٌ شَديدٌ من أكلِ حُقوقِ النَّاسِ بالباطلِ وأموالِهم، واستِخدامِ الأيمانِ الكاذِبةِ في ذلك.

وفيه: أنَّه لا فَرقَ بين قليلِ الحقِّ وكثيرِه إذا وقَعَ الظُّلمُ فيه.

أحاديث ذات صلة