ألا إنَّ الحلالَ بيِّنٌ والحرامُ بيَّنٌ وبينَهما أمورٌ مشتبِهاتٌ فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ فقد استبرأَ لدينِه وعرضِه ومن وقعَ في الشُّبُهاتِ وقعَ في الحرامِ كالرَّاعي يرتعُ حولَ الحمى يوشِك أن يرتعَ في الحمى ألا وإنَّ لكلِّ ملِك حمى وإنَّ حمى اللَّهِ محارمُه ألا وإنَّ في الجسدِ مضغةً إذا صلُحت وطابت صلُحَ لَها الجسدُ وطابَ وإن سقِمت وفسَدت سقِمَ الجسدُ كلُّهُ وفسدَ وَهيَ القلبُ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# رقائق وزهد - ما جاء في اللسان والقلب# إيمان - الاستبراء للدين والعرض# بيوع - اجتناب الشبهات# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: النعمان بن بشير
المحدث: أبو نعيم
الحكم:صحيح ثابت من حديث الشعبي

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (22435)، بلفظه، والبخاري (52)، ومسلم (1599)، وأحمد (18374) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ.

الراوي : النعمان بن بشير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 52 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1599) باختلاف يسير هذا الحديثُ الجليلُ هو أحدُ الأحاديثِ الَّتي عليها مَدارُ الإسلامِ؛ فهو حَديثٌ عظيمٌ، وأصلٌ مِن أُصولِ الشَّريعةِ، وهو مِن جَوامعِ كَلِمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حثَّ فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الورَعِ، وترْكِ المُتشابهاتِ في الدِّينِ، وبيَّنَ أنَّ الحَلالَ ظاهرٌ واضحٌ، وهو كلُّ شَيءٍ لا يُوجدُ دَليلٌ على تَحريمِه؛ مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ، أو إجماعٍ أو قياسٍ؛ وذلك لأنَّ الأصلَ في الأشياءِ الإباحةُ، وكذلك الحرامُ ظاهرٌ واضحٌ، وهو ما دلَّ دَليلٌ على تَحريمِه، سواءٌ كان هذا الدَّليلُ مِن الكِتابِ، أو مِن السُّنَّةِ، أو مِن الإجماعِ.

وبيَّنَ أنَّ بيْن الحلالِ والحرامِ قِسمًا ثالثًا، وهو المُشتبِهاتُ، وهي الأمورُ الَّتي تكونُ غيرَ واضحةِ الحُكمِ مِن حيثُ الحِلُّ والحُرمةُ، فلا يَعلَمُ الكثيرُ هل هي حَلالٌ أو حَرامٌ، ويَدخُلُ في ذلك جَميعُ الأُمورِ المشكوكِ فيها؛ مِثل: المالِ المَشبوهِ أو المَخلوطِ بالرِّبا، أو غيرِه مِن الأموالِ المُحرَّمةِ، أمَّا إنْ تأكَّدَ أنَّ هذا مِن عَينِ المالِ الرِّبويِّ، فإنَّه حَرامٌ صِرفٌ دونَ شكٍّ، ولا يُعَدُّ مِن المُشتبِهاتِ.

ثمَّ أوضَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن اجتنَبَ المُشتبِهاتِ فقدْ طلَبَ البَراءةَ لنفْسِه، فيَسلَمُ له دِينُه مِن النَّقصِ، وعِرضُه مِن القدْحِ والذِّمِّ والسُّمعةِ السَّيِّئةِ، أمَّا مَن وقَع في الشُّبهاتِ واجترَأَ عليها، فقد عرَّض نفْسَه للخطَرِ، وأوشَكَ على الوُقوعِ في الحرامِ، كراعٍ يَرعَى حولَ الحِمَى، وهو: المكانُ الَّذي جَعَله الملِكُ لرَعْيِ مَواشِيه، وتوعَّدَ مَن رعَى فيه بغيرِ إذنِه بالعُقوبةِ الشَّديدةِ؛ فالرَّاعي حولَ الأرضِ الَّتي حَماها الملِكُ لنفْسِه، وجعَلَها خاصَّةً له، قد تَدخُلُ ماشيتُه في الحِمى، فيَستحِقُّ عُقوبةَ السُّلطانِ، كذلك مَن يَتهاونُ بالشُّبهاتِ، فإنَّه على خَطَرٍ؛ لأنَّها ربَّما كانت حَرامًا، فيقَعُ فيه، وأنَّه ربَّما تَساهَلَ في الشُّبهاتِ فأدَّى به ذلك إلى الاستهتارِ واللَّامبالاةِ، فيَقَعُ في الحرامِ عمْدًا؛ فإنَّ الشُّبهةَ تجُرُّ إلى الصَّغيرةِ، والصَّغيرةُ تجُرُّ إلى الكبيرةِ، نَسأَلُ اللهَ السَّلامةَ.ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألَا وإنَّ لكلِّ ملِكٍ حِمًى، ألَا وإنَّ حِمى اللهِ مَحارمُه»، أي: إنَّ حِمَى اللهِ هي المعاصي الَّتي حرَّمها على عِبادِه، فمَن دخَلَ حِماهُ بارتكابِ شَيءٍ مِن المعاصي هلَكَ، ومَن قارَبَه بفِعلِ الشُّبهاتِ كان على خطَرٍ.ثم ذَكَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَلمةً جامعةً لصَلاحِ حرَكاتِ بَني آدَمَ وفَسادِها، وهي أنَّ أساسَ صلاحِ الجَسدِ كُلِّه وأساسَ فسادِه مبنيٌّ على صلاحِ القَلْبِ وفَسادِه؛ فإذا صلَحَ القلبُ صلَحَت إرادتُه، وصلَحَت جَميعُ الجوارحِ، فلم تَنبعِثْ إلَّا إلى طاعةِ اللهِ، واجتنابِ سَخَطِه، فقَنِعَتْ بالحلالِ عن الحرامِ، وإذا فسَد القلبُ فسَدَت إرادتُه، ففسَدَتِ الجوارحُ كلُّها، وانبعثَتْ في مَعاصي اللهِ عزَّ وجلَّ، وما فيه سَخَطُه، ولم تَقنَعْ بالحلالِ، بلْ أسرَعَتْ في الحرامِ بحسَبِ هَوى القلبِ ومَيلِه عنِ الحقِّ.

الأصول والأحكام

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (8/ 136) :

• حدثنا علي بن هارون بن محمد ثنا الحسن بن الفتح الشاشي ثنا إسماعيل ابن حرب ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل وابن عيينة عن مجالد وزكريا عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وأومى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه - ألا إن ‌الحلال ‌بين، ‌والحرام ‌بين، ‌وبينهما ‌أمور ‌مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرتع حول الحمى يوشك أن يرتع في الحمى، ألا وأن لكل ملك حمى، وأن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت وطابت صلح لها الجسد وطاب، وإن سقمت وفسدت سقم الجسد كله وفسد وهي القلب.

صحيح ثابت من حديث الشعبي عن النعمان رواه عنه الجم الغفير، وحديث الفضيل لم يروه عنه إلا إبراهيم.

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (11/ 318)

22435- حدثنا وكيع، حدثنا زكريا، عن عامر، قال : سمعت النعمان بن بشير يخطب وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

[صحيح البخاري] (1/ 20) :

52 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكرياء، عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

[صحيح مسلم] (3/ 1219 ) :

107 - (1599) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني.

حدثنا أبي.

حدثنا زكرياء عن الشعبي، عن النعمان بن بشير .

قال: سمعته يقول:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه) (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.

فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه.

ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام.

كالراعي يرعى حول الحمى.

يوشك أن يرتع فيه.

ألا وإن لكل ملك حمى.

ألا وإن حمى الله محارمه.

ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت، فسد الجسد كله.

ألا وهي القلب).

[مسند أحمد] (30/ 324 ط الرسالة) :

18374 - [حدثنا يحيى بن سعيد، عن زكريا، قال: حدثنا عامر، قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول]: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ‌إن ‌الحلال ‌بين، ‌والحرام ‌بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ فيه لدينه وعرضه، ومن واقعها واقع الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله ما حرم، ألا وإن في الإنسان مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "

أحاديث ذات صلة