ليس الكَذَّابُ الذي يُصلِحُ بَينَ الناسِ فيَنمي خَيرًا -أو يَقولُ خَيرًا- وقالت: لم أسمَعْهُ يُرَخِّصُ في شَيءٍ مِمَّا يَقولُ الناسُ إلَّا في ثَلاثٍ: في الحَربِ، والإصلاحِ بَينَ الناسِ، وحَديثِ الرَّجُلِ امرَأتَه، وحَديثِ المَرأةِ زَوجَها.
وكانت أُمُّ كُلثومٍ بِنتُ عُقبةَ مِنَ المُهاجِراتِ اللَّاتي بايَعنَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه البخاري (2692) مختصراً، ومسلم (2605) باختلاف يسير
ما سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرخصُ في شيءٍ من الكذبِ إلا في ثلاثٍ كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: لا أعدُّه كاذبًا الرجلُ يصلحُ بين الناسِ يقولُ القولَ ولا يريدُ به إلا الإصلاحَ ، والرجلُ يقولُ في الحربِ ، والرجلُ يحدثُ امرأتَه ، والمرأةُ تحدثُ زوجَها.
الراوي : أم كلثوم بنت عقبة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4921 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4921) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9124)، وأحمد (27275).
الكَذِبُ من الأخْلاقِ الذَّميمَةِ التي نَهَى عنها الإسلامُ، وحَذَّرَ منها؛ لأنَّ المُؤمِنَ لا يكونُ كَذَّابًا، ولكنَّ بَعضَ الأحْوالِ يُطلَبُ فيها التَّورِيَةُ أو المُداراةُ، وتَصريحُ الشَّخصِ بما يُرضي الطَّرَفَ الآخَرَ؛ لِرعايَةِ مَصلَحَةٍ، أو دَرءِ مَفسَدَةٍ، أو التَّخلُّصِ من عَدوٍّ، والتَّحايُلِ عليه كما يُبيِّن هذا الحديث، وفيه تقولُ أُمُّ كُلثومٍ بِنتُ عُقبَةَ رضي الله عنها: «ما سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرَخِّصُ في شَيءٍ من الكَذِبِ»؛ لأَنَّ الكَذِبَ حَرامٌ، «إلَّا في ثَلاثٍ»، أي: رخَّصَ به في ثَلاثِ حالاتٍ، «كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا أعُدُّه كاذِبًا»، أي: لأنَّه لا يَتكَلَّم بالكَذبِ المُطلَق، بَل يَتَحايَلُ لِتمْريرِ أمْرٍ فيه مَصلَحَةٍ ودَفعُ ضَررٍ، وهذه الأحْوالُ هي: الأُولى: «الرَّجُلُ يُصلِحُ بين النَّاسِ؛ يَقولُ القَولَ ولا يُريدُ به إلا الإصْلاحَ»، أي: يقول قَولًا لم يَحْدُثْ ولكنْ فيه تَرضِيَةٌ لأطْرافِ النِّزاعِ، فيَنمِي من أحَدِهِما إلى صاحِبِه خَيرًا، وإنْ لم يَأذَن له فيه يُريدُ بذلك الإصْلاحَ.
الثانية: «والرَّجلُ يَقولُ في الحَربِ»، له أنْ يَكذِبَ أو يُصرِّحَ بِغير الحَقيقَةِ؛ فَيُظهِرَ من نَفسِه قُوَّةً، ويَتحَدَّثَ بما يَشحَذُ به هِمَّةَ أصْحابِه، ويَكيدَ به عَدُوَّهم، أو يَكذِبَ على العَدُوِّ ليَخْدَعَه؛ فالحَربُ خُدعَةٌ.
الثَّالِثة: «والرَّجلُ يُحدِّثُ امْرأتَه، والمَرأَةُ تُحدِّثُ زَوجَها»؛ فَيُظْهِرُ كُلٌّ مِنهُما للآخَرِ ما يَستَصْلِحُه به من إظْهارِ مَزيدِ المَحَبَّة بأكثَرَ مما في نَفْسِه؛ لِيسْتديمَ الوُدَّ، ويَستصْلِحَ به الخَلقَ.
وفي الحديثِ: إباحةُ الكَذِبِ بقَدْرِه في بعضِ الأحوالِ؛ لِمَا فيه مِن المَصلحةِ.
وفيه: بيانُ الأحوالِ التي يُباحُ فيها استخدامُ التوريةِ والمعاريضِ بالكَذبِ.
وفيه: أنَّ استِرضاءَ أحدِ الزَّوجينِ للآخَرِ بما لَيسَ فيه لا يُعدُّ مِن الكَذبِ، بل هو لحِفظِ العِشرةِ واستمرارِ الحياةِ( ).
[صحيح البخاري] (3/ 183) 2692- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب: أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا أو يقول خيرا)).
[صحيح مسلم] (4/ 2011 ) ((101- (2605) حدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب.
أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن أمه، أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت من المهاجرات الأول، اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته؛أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرا وينمي خيرا)).قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها)).
[صحيح مسلم] (4/ 2012 ) ((101- م- (2605) حدثنا عمرو الناقد.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
حدثنا أبي عن صالح.
حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ، بهذا الإسناد، مثله.
غير أن في حديث صالح: وقالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث.
بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب)).
[صحيح مسلم] (4/ 2012 ) ((101- م 2- (2605) وحدثناه عمرو الناقد.
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم.
أخبرنا معمر عن الزهري ، بهذا الإسناد.
إلى قوله ((ونمى خيرا)) ولم يذكر ما بعده)).