أنَّ أعرابيًّا عرَض للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مسيرِه ، فقال : أخبِرْني بما يُقرِّبُني من الجنَّةِ ويُباعِدُني من النَّارِ ؟ قال : تعبدُ اللهَ لا تُشرِكُ به شيئًا ، وتُقيمُ الصَّلاةَ ، وتُؤتي الزَّكاةَ ، وتصِلُ الرَّحِمَ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# بر وصلة - فضل صلة الرحم# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# زكاة - فرض الزكاة# توحيد - فضل التوحيد
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: أبو نعيم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1396)، ومسلم (13) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا قالَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أخْبِرْنِي بعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، قالَ: ما له ما له.

وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرَبٌ ما له، تَعْبُدُ اللَّهَ ولَا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وتُؤْتي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ.

الراوي : أبو أيوب الأنصاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1396 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : قال بهز: حدثنا شعبة حدثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.

أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو.

التخريج : أخرجه مسلم (13) باختلاف يسير جعَل اللهُ عزَّ وجَلَّ عمَلَ الطَّاعاتِ، واجتِنابَ المعاصي سبَبًا لدُخولِ الجنَّةِ، والبُعدِ عن النَّارِ، وأعظمُ الطاعاتِ وأجَلُّها توحيدُ اللهِ تعالَى، وأعظمُ الذُّنوبِ الشِّركُ باللهِ سُبحانَه، وقد كان الصحابة رَضيَ اللهُ عنهم حَريصينَ على سُؤالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن خَيرٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا سَأل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن عمَلٍ يُدخِلُه الجنَّةَ، قيل: السائلُ هو أبو أيُّوبَ راوي الحديثِ، وقيل: هو لَقِيطُ بنُ صَبِرةَ وافِدُ بَني المُنْتَفِقِ، فقال أحدُ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: ما لَه؟ ما لَه؟ كأنَّه استعظَمَ سؤالَه؛ لأنَّ الأعمالَ كثيرةٌ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (أَرَبٌ مَا لَهُ)! يعني: له حاجةٌ يَطلُبُها ويَسألُ عنها جاءتْ به، ويُروى: «أرِبٌ ما لَه» على أنَّه اسمُ فاعِلٍ، مِثلُ حَذِر.

وقدْ يكونُ "أَرِبَ" فِعلًا بمعنى: تَفطَّنَ لِما سَأل عنه وعقَلَ.

وقيل: معناه: رجُلٌ حاذِقٌ سَأل عمَّا يَعْنِيه.

وقيل: تعجَّب مِن حِرصِه، ومعناه: لله دَرُّه، أي: فَعَل فِعْلَ العُقلاءِ في سؤالِه عمَّا جَهِلَه.

وقيل: هو دعاءٌ عليه، أي: سقطَتْ آرابُه، وهي أعضاؤُه، على عادةِ العربِ في مِثلِ ذلك، كقولِهم: عَقْرَى حَلْقَى ونحوِه، مِن غيرِ قَصدٍ لوُقوعِه، ولا يُريدون به حقيقةَ المعنى.

ثمَّ أجابه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن العمَلِ الَّذي يُدخِلُ الجنَّةَ، وأنَّه عِبادةُ الله وحْدَه لا شَريكَ له، والمحافظةُ على الصَّلواتِ المكتوبةِ (الفَجر، والظُّهر، والعَصْر، والمغرب، والعِشاء)، وإعطاءُ الزَّكاةِ الشَّرعيَّةِ، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ النِّصابَ وحالَ عليه الحَوْلُ -وهو العامُ القَمريُّ أو الهِجريُّ- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزكاةُ الرِّكازِ، بحسَبِ أوقاتِها وأنصبتِها المُقدَّرةِ شرعًا.

ومَصارِفُ الزَّكاةِ قد بيَّنها القرآنُ في قولِه تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60] .

ومِن تلك الأعمالِ التي تُدخِلُ الجنَّةَ: صِلةُ الرَّحِم، وهم أقاربُ الإنسانِ، وكلُّ مَن يَربِطُهم رابطُ نسَبٍ، سواءٌ أكان وارِثًا لهم أو غيرَ وارثٍ، وتَتأكَّدُ الصِّلةُ به كُلَّما كان أقرَبَ إليه نَسَبًا، وأوَّلُهم الوَالدانِ ثم الأَخواتُ والإخوةُ، وصِلَتُهم تكونُ ببرِّهم والإحسانِ إليهم وزِيارتِهم وتفقُّدِ أحوالِهم، وبَذْلِ الصَّدَقاتِ في فُقَرائِهم، والهَدايا لأغنِيائِهم، ونحوِ ذلِك.

ويُؤخَذُ مِن هذا الحديثِ تخصيصُ بعضِ الأعمال بالحضِّ عليها، بحسَب حالِ المخاطَب وافتقارِه للتَّنبيهِ عليها أكثرَ ممَّا سِواها؛ إمَّا لمشَقَّتِها عليه، وإمَّا لتساهُلِه في أمرِها.

وفي الحديثِ: حِرصُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على تزَوُّدِ أمَّتِه مِن أبوابِ الخيرِ؛ حتَّى تَزدادَ درَجاتُهم في الجنَّةِ.

الأصول والأحكام

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (4/ 374) :

حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا عمرو بن عثمان بن موهب.

قال: سمعت موسى بن طلحة يذكر عن أبي أيوب الأنصاري أن أعرابيا عرض للنبي صلى الله عليه وسلم في مسيرة، فقال:

‌أخبرني ‌بما ‌يقربني ‌من ‌الجنة ويباعدني من النار؟ قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصل الرحم.

رواه شعبة عن ابن موهب واختلف فيه عليه.

فروى عنه عثمان بن عبد الله بن موهب، وروى عنه عن محمد بن عثمان [[بن عبد الله عن موسى، ورواه بهز بن أسد عن شعبة عن محمد بن عثمان]] وأبيه عثمان جميعا عن موسى [[وجائز أن يكون عمرو ومحمد ابنا عثمان سمعا مع أبيهما عثمان بن موسى]] فتكون رواية الجميع عن موسى صحيحه.

[صحيح البخاري] (2/ 104) :

‌1396 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن ابن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب رضي الله عنه: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعمل يدخلني الجنة.

قال: ما له ما له.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرب ما له، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم وقال بهز: حدثنا شعبة: حدثنا محمد بن عثمان، وأبوه عثمان بن عبد الله: أنهما سمعا موسى بن طلحة، عن أبي أيوب، بهذا.

قال أبو عبد الله: أخشى أن يكون محمد غير محفوظ، إنما هو عمرو.

صحيح مسلم (1/ 42 ت عبد الباقي) :

12 - (13) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.

حدثنا أبي.

حدثنا عمرو بن عثمان.

حدثنا موسى بن طلحة.

قال: حدثني أبو أيوب ؛ أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر.

فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها.

ثم قال: يا رسول الله! أو يا محمد! أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار.

قال: فكف النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم نظر في أصحابه.

ثم قال: "لقد وفق أو لقد هدي" قال "كيف قلت؟ " قال: فأعاد.

فقال

النبي صلى الله عليه وسلم: "تعبد الله لا تشرك به شيئا.

وتقيم الصلاة.

وتؤتي الزكاة.

وتصل الرحم.

دع الناقة".

صحيح مسلم (1/ 43 ت عبد الباقي) :

13 - (13) وحدثني محمد بن حاتم، وعبد الرحمن بن بشر؛ قالا: حدثنا بهز.

حدثنا شعبة.

حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه عثمان؛ أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: بمثل هذا الحديث.

أحاديث ذات صلة