سأل النَّاسُ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - : فقالوا : يا رسولَ اللهِ هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ فقال : هل تُضارون في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ، ليس فيها سحابٌ.

قالوا : لا يا رسولَ اللهِ.

قال : فهل تُضارون في الشَّمسِ عند الظَّهيرةِ ليست في سحابٍ ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ.

قال : فوالَّذي نفسي بيدِه : لا تُضارون في رؤيةِ ربِّكم، كما لا تُضارون في رؤيتِهما.

قال : فيلقَى العبد فيقولُ : أي فُلْ – يعني يا فلانُ - : ألم أُكرِمْك ؟ ألم أُسوِّدْك ؟، ألم أُزوِّجْك ؟ ألم أُسخِّرْ لك الخيلَ والإبلَ وأترُكَّك ترأسُ وتربَعُ ؟ قال : بلَى يا ربِّي.

قال : فظننتَ أنَّك مُلاقيَّ.

قال : لا يا ربِّ.

قال : فاليومَ أنساك كما نسيتَني.

قال : ثمَّ يلقَى الثَّاني : فيقولُ : ألم أُكرِمْك ؟، ألم أُسوِّدْك ؟ ألم أُزوِّجْك ؟، ألم أُسخِّرْ لك الخيلَ والإبلَ وأترُكَّك ترأَسُ وتربَعُ ؟ قال : بلَى يا ربِّ.

قال : فظننتَ أنَّك مُلاقيَّ ؟ قال : لا يا ربِّ.

قال : فاليومَ أنساك كما نسيتَني.

قال : ثمَّ يلقَى الثَّالثَ فيقولُ : ما أنت ؟ فيقولُ : أنا عبدُك، آمنتُ بك وبنبيِّك وبكتابِك، وصُمتُ وصلَّيتُ، وتصدَّقتُ، ويُثني بخيرٍ ما استطاع.

فيُقالُ له : أفلا نبعثُ عليك شاهدَنا.

قال : فيُنكِرُ في نفسِه من ذا الَّذي يشهدُ عليه، قال : فيُختَمُ على فيه، ويُقالُ لفخِذِه انطِقي، قال : فتنطقُ فخِذُه ولحمُه وعظامُه بما كان يعملُ، فذلك المنافقُ؛ وذلك ليُعذَرَ من نفسِه، وذلك الَّذي سخِط اللهُ عليه.

قال : ثمَّ يُنادي منادٍ : ألا اتَّبعت كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبُدُ

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الحساب والقصاص# بر وصلة - إكرام النعم وتقييدها بالطاعة# قيامة - العرض# قيامة - شهادة الأعضاء على ما اقترف صاحبها# قيامة - رؤية المؤمنين ربهم في أرض المحشر
المصدر: التوحيد لابن خزيمة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (806)، ومسلم (182) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنَا يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ: هلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ، ليسَتْ في سَحَابَةٍ؟ قالوا: لَا، قالَ: فَهلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ليسَ في سَحَابَةٍ؟ قالوا: لَا، قالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لا تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إلَّا كما تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، قالَ: فَيَلْقَى العَبْدَ، فيَقولُ: أَيْ فُلْ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لكَ الخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟! فيَقولُ: بَلَى، قالَ: فيَقولُ: أَفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فيَقولُ: لَا، فيَقولُ: فإنِّي أَنْسَاكَ كما نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فيَقولُ: أَيْ فُلْ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لكَ الخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟! فيَقولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، فيَقولُ: أَفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فيَقولُ: لَا، فيَقولُ: فإنِّي أَنْسَاكَ كما نَسِيتَنِي.

ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، فيَقولُ له مِثْلَ ذلكَ، فيَقولُ: يا رَبِّ، آمَنْتُ بكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بخَيْرٍ ما اسْتَطَاعَ، فيَقولُ: هَاهُنَا إذنْ.

قالَ: ثُمَّ يُقَالُ له: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ، وَيَتَفَكَّرُ في نَفْسِهِ: مَن ذَا الذي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فيُخْتَمُ علَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بعَمَلِهِ؛ وَذلكَ لِيُعْذِرَ مِن نَفْسِهِ، وَذلكَ المُنَافِقُ، وَذلكَ الذي يَسْخَطُ اللَّهُ عليه.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2968 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2968) قَضى اللهُ عزَّ وجلَّ ألَّا يَراهُ خَلْقُه في الحياةِ الدُّنيا، وسيُنعِمُ على عِبادِه الصَّادقينَ برُؤيتِه سُبحانه في الآخرةِ، وهذا مِن أكمَلِ النِّعَمِ الَّتي يَنالُها المؤمنُ في الآخرةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم سَأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن رُؤيتِهم للهِ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ، فأجابَهُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نعمْ»، وأكَّدَ لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الجوابَ بتَصويرٍ يَظهَرُ فيه مَدى تَحقُّقِ وتَبايُنِ تلك الرُّؤيةِ، فسَأَلهم: «هلْ تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشمسِ في الظَّهيرةِ؟»، أي: هلْ يُصيبُ بعضُكم بعضًا بالضَّررِ مِن المزاحَمةِ والمدافَعةِ عند النَّظرِ إلى الشمسِ، أم أنَّ كُلًّا منكم يَنظرُ إلَيها بسُهولةٍ دونَ أن تَتدافَعوا أو تَتزاحَموا؟ في حالِ كانتِ الشَّمسُ لَيْسَت في سَحابٍ أو غُيومٍ تَحجُبها عن الرُّؤيةِ، قالوا: «لا»؛ فالجميعُ يَرى الشَّمسَ دونَ أنْ يَحجُبَها وُجودُ النَّاسِ.

فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا: «فهَلْ تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمرِ ليلةَ البَدر» أي: مُكتمِلًا ومُضيئًا في وُضوحٍ تامٍّ، والمعنى: هلْ يَضرُّ بعضُكم بعضًا مِن التَّدافُعِ والتَّزاحُمِ حِينما تَنظرون إلى القَمرِ ليلةَ البدرِ أم أنَّكم جميعًا تَنظرونَ وكلُّكم يَنظُر إليه بسهولةٍ دونَ ضَررٍ أو تَعبٍ، وليس القَمرُ في سَحابٍ أو غُيومٍ يحجبه عن الرُّؤيةِ؟ فأجابوا بمِثلِ ما أجابُوا في حالةِ الشَّمسِ أنَّهم لا يَتضرَّرون، فأقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فوالَّذي نَفسي بيدِه»؛ وذلكَ لأنَّ اللهَ هو الَّذي يملِكُ الأنفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسمِ، «لا تُضارُّونَ في رُؤيةِ ربِّكم» فإنَّكم سَترَونَ ربَّكم دُونَ أن يُصيبَكم ضررٌ ودُونَ مُغالبةٍ أو مدافعةٍ أو مزاحمةٍ في رُؤيتِه، بلْ سَترَونه بسُهولةٍ وتَتمتَّعون بالنَّظرِ إلى جَمالِه وجلالِه، كما لا تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ والقمرِ وهما واضحانِ ليْسَا في سَحابٍ أو غيومٍ، فكذلِك تَكونُ رُؤيتُه جلَّ جلالُه جَليَّةً بيِّنةً كما لا يُشَكُّ في رُؤيةِ الشَّمسِ والقمرِ، وهذا تَشبيهٌ للرُّؤيةِ بالرُّؤيةِ مِن حيثُ جَلاؤُها وظُهورُها، وليس تَشبيهًا للمَرئيِّ بالمرئيِّ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليس كمثلِه شيءٌ.

قيل: إنَّما خَصَّ الشَّمسَ والقمرَ بالذِّكرِ، مع أنَّ رُؤيةَ السَّماءِ بغيرِ سَحابٍ أكبَرُ آيةٍ، وأعظَمُ خَلقًا مِن مُجرَّدِ الشَّمسِ والقمرِ؛ لِما خُصَّا به مِن عَظيمِ النُّورِ والضِّياءِ، بحيثُ صار التَّشبيهُ بهما فيمَن يُوصَفُ بالجمالِ والكمالِ سائغًا شائعًا في الاستعمالِ.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بعضِ ما في يومِ حِسابِ اللهِ للعبادِ، فأخبَرَ أنَّ اللهَ سُبحانه يَلقى العبدَ، وذلكَ العبدُ الكافرُ أو الفاجرُ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للعبدِ فيُناديه: «أي فُلُ»، أي: يا فلانُ، «ألم أكرِمْكَ»، أي: ألستُ قد أكرمتُك في الدُّنيا وأحسَنْتُ إليكَ بنِعَمي في الدُّنيا، «وأسوِّدْكَ»، أي: وجعَلْتُكَ سيِّدًا، «وأزوِّجْك»، أي: وأعطَيْتُكَ زَوجةً، وجَعَلْتُ بيْنكَ وبيْنها مَودَّةً، ورحمةً، ومُؤانَسةً، وأُلفةً، «وأسخِّرُ لكَ الخيلَ والإبلَ»، فكانت في خِدمتِك وطَوعِكَ للحَملِ والرُّكوبِ والزِّينةِ، وفي حُكمِها الآلاتُ الحديثةُ كالسَّيَّارةِ ونحوِها، «وأَذَرْكَ تَرأسُ» تكونُ رئيسًا وتَتولَّى أمورًا للنَّاسِ، «وتَربَعُ؟» قيلَ: معناها: تأخذُ رُبعَ الغَنيمةِ، وكانوا في الجاهِليَّةِ يأخذُ سيَّدُ القومِ ورئيسُهم رُبُعَ الغَنيمةِ، وقيلَ: تَستريحُ، ورَواهُ بعضُهم (تَرتَعُ) أي: تَتنعَّمُ وتَأكُلُ في سَعةٍ، وكلُّ هذه نِعمُ اللهِ، فلا تَحتاجُ إلى كُلفةٍ وطَلبٍ.

فيُقِرُّ العبدُ بكلِّ تلك النِّعمِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للعبدِ: «أفظننتَ أنَّك ملاقِيَّ؟»، أي: هلْ كنتَ تظنُّ أنك سَتلقاني وتقِف بينَ يَديَّ للحسابِ والجزاءِ؟ «فيقولُ العبدُ: لا» ما ظنَنتُ أنِّي مُلاقِيكَ يا ربِّ في الآخرةِ للمُجازاةِ، وذلكَ من نِسيانِه لربِّه واشتِغالِه بدُنياه عن آخرتِه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: «فإنِّي أنساكَ كما نَسيتَني» جَزاءً وِفاقًا، فأتْرُكُكَ ولنْ أمنَحَكَ رَحمتي ومَغفرتي؛ لأنَّكَ نَسيتني في الدُّنيا، ولم تَفعَلْ ما أمرْتُكَ به وما كنتَ تُؤمِنُ أنَّكَ ستَلْقاني.

ثمَّ يَلقى اللهُ رجلًا آخَرَ، وذلك الرَّجلُ كافرٌ أو فاجرٌ، فيقولُ له بمِثلِ ما قالَ للأوَّلِ، ويقَعُ جَوابُ الرَّجلِ بمِثلِ جَوابِ الرَّجلِ الأوَّلِ، فيُعاقِبُه اللهُ بمِثلِه.

ثمَّ يَلقى اللهُ سُبحانه رجُلًا ثالثًا، فيقولُ اللهُ سُبحانه لذلكَ العبدِ مثلَ ما قالَ للعَبدَينِ الآخرَينِ، فيقولُ العبدُ للهِ: «يا ربِّ، آمنتُ بكَ، وبكتابِك، وبرُسلِكَ»، فآمنتُ بك وشَهِدتُ أنَّه لا إلهَ إلَّا أنتَ، وآمنْتُ بكُتبِك المُنزَّلةِ من السَّماءِ، وآمنتُ برُسُلِك الَّتي أرسَلْتَها بما يُبلِّغونَنا عنكَ ربَّنا»، وأقَمْتُ العباداتِ على الوجهِ الَّذي أمَرْتَني به، فصَلَّيتُ الصَّلواتِ الَّتي فرَضْتَها علَيَّ، وصُمتُ ما أمرْتَني به، وتصدَّقتُ من مالي، ويُخبرُ العبدُ ربَّه بكلِّ ما يَتذكَّرُه مِن أفْعالِ الخيرِ الَّتي عمِلَها في الدُّنيا، فيقولُ اللهُ للعبدِ: «هَاهنا إذنْ»، أي: قِفْ هاهنا معَ ما ذكَرْتَ مِن أعمالٍ؛ لكيْ نأتيَ بالشُّهودِ عليكَ، فيُصدِّقوك أو يُكذِّبوك، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ثمَّ يُقالُ له: الآنَ نَبعثُ شاهِدَنا عليكَ»، أي: نأتي بالَّذي وكَّلْناهُ يَشهَدُ عليكَ، ويُحدِّثُ العبدُ نفْسَه مُتفكِّرًا: مَن هذا الَّذي سَيأتي ويَشهَدُ علَيَّ؟! فيُطبِقُ اللهُ على فَمِ الرَّجلِ، فما يَستطيعُ الكلامَ، فيَأذَنُ اللهُ عزَّ وجلَّ لأعضاءِ ذلك الرَّجلِ «فَخِذِه ولحمِه وعِظامِه» بأنْ تَنطِقَ وتَشهَدَ على فِعلِ هذا العبدِ، فتَتكلَّمَ أعضاؤُه وتُقرَّ بما فَعَلَ وما صَنعَ في حياتِه في الدُّنيا، وذلكَ ليُزيلَ اللهُ به عُذرَه الَّذي كان يحاجُّ بهِ ويُجادِلُ عنه، ويَذكُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذا الرَّجلَ هو المنافقُ؛ لأنَّ أعمالَه الَّتي عَدَّدها وذَكَرها إنَّما كانتْ لنِفاقِه، فهو يُظهِرُ ويَبْدو للنَّاسِ أنَّه مِن أهلِ الإيمانِ، وهو في حَقيقتِه يُبطِنُ ويُسِرُّ الكُفرَ والمعاصيَ؛ ولذلكَ يَغضَبُ اللهُ عليهِ فيُعاقِبُه ويُجازِيه.

وفي الحديثِ: بيانُ حِسابِ اللهِ للعبدِ ووقوفِه بينَ يديهِ.

وفيه: إثباتُ سُؤالِ اللهِ عزَّ وجلَّ عِبادَه عن أداءِ شُكرِ ما أنْعَمَ به عليهم.

وفيه: بيانُ شَهادةِ أعضاءِ الإنسانِ، ونُطقِها بما فعَلَ صاحِبُها يومَ القيامةِ.

وفيه: بيانُ جَزاءِ المنافقِ وعِقابِه، وغَضبِ اللهِ تَعالَى عليهِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 160) 806- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي: أن أبا هريرة أخبرهما: ((أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر، ليس دونه سحاب؟.

قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟.

قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟.

قالوا: نعم، قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة، مقبل بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزتك، فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة، رأى بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب قدمني عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق ألا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك ألا تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك، لا أسأل غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله: ويحك يا ابن آدم، ما أغدرك، أليس قد أعطيت العهود والميثاق ألا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله عز وجل منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن، فيتمنى حتى إذا انقطع أمنيته، قال الله عز وجل من كذا وكذا، أقبل يذكره ربه، حتى إذا انتهت به الأماني، قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه.

قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله.

قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله: لك ذلك ومثله معه.

قال أبو سعيد: إني سمعته يقول: ذلك لك وعشرة أمثاله)).

[صحيح مسلم] (1/ 163 ) ((299- (‌182) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم.

حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم

يا رسول الله!

هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟)) قالوا: لا.

يا رسول الله! قال: ((هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟)) قالوا: لا.

يا رسول الله! قال ((فإنكم ترونه كذلك.

يجمع الله الناس يوم القيامة.

فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه.

فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس.

ويتبع من كان يعبد القمر القمر.

ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت.

وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.

فيأتيهم الله، تبارك وتعالى، في صورة غير صورته التي يعرفون.

فيقول: أنا ربكم.

فيقولون: نعوذ بالله منك.

هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا.

فإذا جاء ربنا عرفناه.

فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون.

فيقول: أنا ربكم.

فيقولون: أنت ربنا.

فيتبعونه.

ويضرب الصراط بين ظهري جهنم.

فأكون أنا وأمتي أول من يجيز.

ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل.

ودعوى الرسل يومئذ: اللهم! سلم، سلم.

وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان.

هل رأيتم السعدان؟)) قالوا: نعم.

يا رسول الله! قال: ((فإنها مثل شوك السعدان.

غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله.

تخطف الناس بأعمالهم.

فمنم المؤمن بقي بعمله.

ومنهم المجازى حتى ينجى.

حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممن أراد الله تعالى أن يرحمه، ممن يقول: لا إله إلا الله.

فيعرفونهم في النار.

يعرفونهم بأثر السجود.

تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود.

حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود.

فيخرجون من النار وقد امتحشوا.

فيصب عليهم ماء الحياة.

فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل.

ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد.

ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار.

وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة.

فيقول: أي رب! اصرف وجهي عن النار.

فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها.

فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه.

ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره! فيقول: لا أسألك غيره.

ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله.

فيصرف الله وجهه عن النار.

فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت.

ثم يقول: أي رب! قدمني إلى باب الجنة.

فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك.

ويلك يا ابن آدم! ما أغدرك! فيقول: أي رب! ويدعو الله حتى يقول ل: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره! فيقول: لا.

وعزتك! فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق.

فيقدمه إلى باب الجنة.

فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة.

فرأى ما فيها من الخير والسرور.

فيسكت ما شاء الله أن يسكت.

ثم يقول: أي رب! أدخلني الجنة.

فيقول الله تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت.

ويلك يا ابن آدم! ما أغدرك! فيقول: أي رب! لا أكون أشقى خلقك.

فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه.

فإذا ضحك الله منه، قال: ادخل الجنة.

فإذا دخلها قال الله له: تمنه.

فيسأل ربه ويتمنى.

حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني.

قال الله تعالى: ذلك لك ومثله معه)).

قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا.

حتى إذا حدث أبو هريرة: أن الله قال لذلك الرجل: ومثله معه.

قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ذلك لك وعشرة أمثاله.

قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة)).

أحاديث ذات صلة