- خرجنا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُوافين هلالَ ذي الحجَّةِ، فلمَّا كان بذي الحُليْفةِ قال مَن شاء أن يُهِلَّ بحجٍّ فلْيُهلَّ، ومن شاء أن يُهِلَّ بعمرة فلْيُهلَّ، فإنِّي لولا أنِّي أَهديتُ لأهلَلْتُ بعُمرةٍ

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - الإهلال بالنسك# حج - القران بالحج# حج - التمتع بالحج# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم# حج - إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه# حج - الإفراد بالحج
المصدر: حجة الوداع
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حزم
الحكم:إسناده متصل صحيح[كما ذكر في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1556)، ومسلم (1211) باختلاف يسيرأخرجه أبو داود (1778) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (317)، ومسلم (1211) بنحوه

الشرح والتوضيح

خَرَجْنَا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ فأهْلَلْنَا بعُمْرَةٍ، ثُمَّ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن كانَ معهُ هَدْيٌ، فَلْيُهِلَّ بالحَجِّ مع العُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حتَّى يَحِلَّ منهما جَمِيعًا.

فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وأَنَا حَائِضٌ، ولَمْ أَطُفْ بالبَيْتِ، ولَا بيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذلكَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ، وامْتَشِطِي، وأَهِلِّي بالحَجِّ، ودَعِي العُمْرَةَ.

فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَّ أَرْسَلَنِي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ إلى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقالَ: هذِه مَكانَ عُمْرَتِكِ، قالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبَيْتِ، وبيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِن مِنًى، وأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ، فإنَّما طَافُوا طَوَافًا واحِدًا.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1556 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1556)، ومسلم (1211) أَنْساكُ الحَجِّ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرةِ في أشهُرِ الحجِّ -وهي شَوَّالٌ وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ- ثُمَّ يَحِلَّ منها، ثُمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه.

والقِرَانُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ معًا.

والإفْرادُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ فَقَطْ.

وفي هذا الحَديثِ تُحدِّثُنا عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها عن حَجَّةِ الوَداعِ، وهي الحَجَّةُ التي حَجَّها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان كالمُوَدِّعِ لهم في خُطَبِ الحجِّ، ولمْ يَلْبَثْ كَثيرًا بعدَه، وكانت في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، فتُخبِرُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم خَرَجوا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَهلُّوا بعُمرةٍ، والمرادُ بالإهلالِ هنا: قصْدُ النِّيةِ في الإحرامِ، وهو في الأصْلِ رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، ثمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن كانَ معه هَدْيٌ فلْيُهِلَّ بالحجِّ مع العُمرةِ»، أي: فلْيَجمَعْ بيْن حَجِّه وعُمرتِه في إحرامٍ واحدٍ -والهَدْيُ اسمٌ لِما يُهدى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقَرِ والغنَمِ والمَعْزِ-؛ لأنَّه لا يَجوزُ لمَن ساقَ الهَدْيَ أنْ يَتحلَّلَ حتَّى يَنحَرَ هَدْيَه بعْدَ تَمامِ النُّسكِ يومَ النَّحْرِ.

وتَحكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها جاءتْ إلى مَكَّةَ وهي حائِضٌ ومَنَعَها مِن أداءِ مَناسِكِ العُمرةِ؛ لأنَّ الحائضَ لا تَطوفُ بالكَعبةِ، فأخْبَرَت بذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَها بأنْ تَنقُضَ شَعرَها وتَغسِلَه وتُسرِّحَه، وتَجعَلَه ضَفائرَ، وأمرَها بأنْ تَدَعَ عَمَلَ العُمرةِ وتُدخِلَ عليها الحجَّ، فتكون قارِنةً، ثمَّ لمَّا قَضَت الحجَّ وتَحلَّلَت منه أرْسَلَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أخِيها عَبدِ الرَّحمن بنِ أبي بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنهم، فخَرَجَت إلى التَّنْعِيمِ، وهو مَوضِعٌ على طَريقِ المدينةِ، على بُعدِ (7 كم) مِن الحرَمِ الشَّريفِ، وهو خارجَ الحرَمِ، فأهلَّتْ بعُمرةٍ؛ تَطْييبًا لنَفسِها؛ ليَحصُلَ لها عُمرةٌ مُنفرِدةً مُستقِلَّةً، كما حَصَلَ لسائِر أمَّهاتِ المؤمنينَ، وإنَّما أحْرَمَت مِن التَّنْعيمِ؛ لأنَّه أوَّلُ الحِلِّ، ولا يَتعيَّنُ، وإنَّما يَجِبُ الإحرامُ مِن الحلِّ مِن أيِّ جِهة أو مَوضِعٍ كان.

ثمَّ أخْبَرَت رَضيَ اللهُ عنها أنَّه قدْ طافَ الَّذين كانوا أهَلُّوا بالعُمرةِ بالبَيتِ وبيْن الصَّفا والمَرْوةِ مِن أجْلِ العُمرةِ، ثمَّ حلُّوا منها بالحَلقِ أو التَّقصيرِ، ثمَّ طافوا طَوافًا آخَرَ للحجِّ بعْدَ أنْ رَجَعوا مِن مِنًى، وأمَّا الَّذين جَمَعوا الحَجَّ والعُمرةَ فإنَّما طافوا طَوافًا واحدًا؛ لأنَّ القارِنَ يَكفيهِ طَوافٌ واحِدٌ وسَعيٌ واحدٌ؛ لأنَّ أفعالَ العُمرةِ تَندرِجُ في أفعالِ الحجِّ.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ التَّمتُّعِ والقِرانِ في الحجِّ.

وفيه: اشتراطُ الطَّهارةِ في الطَّوافِ حَولَ الكعبةِ.

وفيه: أنَّ المرأةَ تَخرُجُ في السَّفرِ مع أحَدِ مَحارِمِها.

وفيه: الرِّفقُ في مُعامَلةِ النِّساءِ وتَطييبُ خَواطرِهنَّ.

وفيه: الإحرامُ بالعُمرةِ مِن التَّنعيمِ لمَن كان داخِلَ الحرَمِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 552) 1778- حدثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد ح وثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا حماد يعني ابن سلمة ح وثنا موسى ثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت

: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين هلال ذي الحجة فلما كان بذي الحليفة قال (( من شاء أن يهل بحج فليهل ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة)) قال موسى في حديث وهيب (( فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة)) وقال في حديث حماد بن سلمة (( وأما أنا فأهل بالحج فإن معي الهدي)) ثم اتفقوا فكنت فيمن أهل بعمرة فلما كان في بعض الطريق حضت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال (( مايبكيك؟)) قلت وددت أني لم أكن خرجت العام قال (( ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي)) قال موسى (( وأهلي بالحج)) وقال سليمان (( واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم)) فلما كان ليلة الصدر أمر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن فذهب بها إلى التنعيم زاد موسى فأهلت بعمرة مكان عمرتها وطافت بالبيت فقضى الله عمرتها وحجها

قال هشام ولم يكن في شىء من ذلك هدي

[ قال أبو داود ] زاد موسى في حديث حماد بن سلمة (( فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة [ رضي الله عنها ]))

[صحيح البخاري] (1/ 70) 317- حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن يهل بعمرة فليهلل، فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة)) فأهل بعضهم بعمرة، وأهل بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهل بعمرة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بحج))، ففعلت حتى إذا كان ليلة الحصبة، أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فخرجت إلى التنعيم، فأهللت بعمرة مكان عمرتي قال هشام: ((ولم يكن في شيء من ذلك هدي، ولا صوم ولا صدقة))

[صحيح مسلم] (2/ 870) 111- (1211) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا)) قالت: فقدمت مكة وأنا حائض، لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة)) قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: ((هذه مكان عمرتك)) فطاف، الذين أهلوا بالعمرة، بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر، بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا

أحاديث ذات صلة