- قدِم رجلان من المشرِقِ فخطبا, فعجِب النَّاسُ لشأنِهما، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنَّ من البيانِ لسحرًا، أو إنَّ بعضَ البيانِ لسحرٌ

الدلالات الموضوعية:# شعر - من الشعر حكمة ومن البيان سحر# آداب الكلام - إن من البيان لسحرا# آداب الكلام - استحباب تبيين الكلام# آداب الكلام - فصاحة اللسان
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أبو نعيم
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5767)، و أبو داود (5007)،، ومالك في ((الموطأ -رواية أبي مصعب الزهري)) (2047)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5146 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الشِّعرُ والخُطَب وغيرُهما من أساليبِ البَيانِ، هي أنواعٌ مِن الكلامِ المُنمَّقِ الذي يُؤثِّرُ في النُّفوسِ، وحُكْمُه حُكْمُ الكلامِ باللِّسانِ بحسَبِ ما فيه مِن المعاني؛ فقد يكونُ شرًّا وسُوءًا، وقد يكونُ حِكْمةً وأخلاقًا.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّهُ جاءَ رَجُلانِ مِنْ جِهةِ المَشرِقِ من المدينةِ المنوَّرةِ، وكان سُكنى بني تميمٍ مِن جِهةِ العِراقِ، وهما الزبْرقانُ بنُ بَدرٍ التَّميميُّ وعَمرُو بن الأهتَمِ التميميُّ رَضِيَ اللهُ عنهما، وقَدِمَا عام تِسعٍ مِنَ الهِجرةِ وأسلَما، فخَطَبا خُطبتَينِ بليغَتَينِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنهُما لبَيانِهما، فقال رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحرًا»، والمرادُ بالبيانِ: اجتِماعُ الفَصَاحةِ والبَلَاغةِ وذكاءُ القَلبِ مع اللِّسانِ، والمعنى: إنَّ مِنهُ لَنَوعًا يُشبِهُ السِّحرَ مِن حيثُ جَلْبُ القلوبِ والغَلَبةُ على النفوسِ والتأثيرُ فيها، فيَحُلُّ مِنَ العُقولِ والقُلوبِ في التَّمويهِ مَحَلَّ السِّحرِ؛ وذلك لحدَّةِ عمَلِه في سامِعِه، وسُرعةِ قَبولِ القلْبِ له، فيُقرِّبُ البَعيدَ، ويُبعِدُ القَريبَ، ويُزَيِّنُ القَبيحَ، ويُعَظِّمُ الحَقيرَ، فَكأنَّهُ سِحْرٌ.

وشبَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الخبرِ البَيانَ بِالسِّحرِ؛ إذ السَّاحِرُ يَستَميلُ قَلبَ النَّاظرِ إليه بسِحرِه وشَعوذَتِه، والفَصيحُ الذَّرِبُ اللِّسانِ يَستميلُ قُلوبَ النَّاسِ إليه بِحُسنِ فصاحتِه ونَظْمِ كلامِه؛ فالأَنْفُسُ تكونُ إليه تائقةً، والأعيُنُ إليه رامِقةً.

واختُلِفَ في هذا الحديثِ؛ هل هو على وجْهِ الذَّمِّ أو على وجْهِ المدْحِ؟ والأقرَبُ: أنَّ هذا الحديثَ ليس ذمًّا لِلبَيانِ كُلِّه، ولا مَدْحًا؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مِن البَيانِ»، فأتى بِلَفظةِ (مِنْ) الَّتي لِلتَّبعيضِ.

وفي الحديث: إشارةٌ إلى ضَرورةِ الحَذَرِ مِنْ مَعسولِ الكلامِ؛ لأنَّه كالسِّحرِ، فقدْ يَقلِبُ الحَقَّ باطِلًا، والباطِلَ حَقًّا.

الأصول والأحكام

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (3/ 224) :

• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب القعنبى عن مالك ابن أنس عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.

قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لشأنهما.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا، أو إن ‌بعض ‌البيان ‌لسحر.

هذا حديث صحيح ثابت أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن يوسف عن مالك بن أنس عن زيد.

ورواه عن زيد من الأعلام والأئمة:

روح بن القاسم، وسفيان الثورى، وعبد العزيز الدراوردى، وإسماعيل ابن جعفر، وزهير بن محمد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الله بن عمر العمري، في آخرين.

[صحيح البخاري] (7/ 138) :

5767 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا، أو إن ‌بعض ‌البيان ‌لسحر.

سنن أبي داود (7/ 354 ت الأرنؤوط) :

5007 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم

عن عبد الله بن عمر ، أنه قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس -يعني لبيانهما-، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "إن من البيان لسحرا - أو: إن ‌بعض ‌البيان ‌لسحر"

موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (2/ 164) :

2074 - أخبرنا أبو مصعب، قال: حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر ، قال: ‌قدم ‌رجلان ‌من ‌المشرق ‌فخطبا فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا، أو: إن بعض البيان لسحر

أحاديث ذات صلة