حديثُ فيه : إنَّ شُهداءَ أُحُدٍ لم يُغسَّلوا ولم يصلَّ عليهِم [يعني حديث: كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجْمَعُ بيْنَ رَجُلَيْنِ مِن قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ يقولُ: أيُّهُمْ أكْثَرُ أخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ له إلى أحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، فَقالَ: أنَا شَهِيدٌ علَى هَؤُلَاءِ يَومَ القِيَامَةِ فأمَرَ بدَفْنِهِمْ بدِمَائِهِمْ، ولَمْ يُغَسِّلْهُمْ.]
أخرجه البخاري (1343)، والترمذي (1036)، والنسائي (1955) جميعهم بلفظه تاما.
عن أنسِ بنِ مالكٍ ، أنَّ شُهداءَ أُحُدٍ لم يغسَّلوا ودُفنوا بدمائِهم ولم يُصلَّ علَيهِم الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3136 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (3135)، والدارقطني (4207)، والحاكم (1352) جميعهم بلفظه.
وقعَتْ غزوةُ أُحُدٍ في شوَّالٍ في السَّنَةِ الثَّالثةِ من الهِجْرةِ، وأُحُدٌ جَبَلٌ من جبالِ المدينةِ، وكانت بينَ قُريشٍ والمسلمينَ، واسْتُشْهِدَ في تلك الغزوةِ عَدَدٌ كبيرٌ مِن الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم، وكان في هذه الغزوةِ مَواقِفُ تُؤخَذُ منها العِظاتُ والأحكامُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخْبِرُ أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "أنَّ شُهداءَ أُحُدٍ"، أي: الصَّحابةَ الذين قُتِلوا في تِلْك المعركةِ "لم يُغَسَّلوا"، أي: لم يُغسَّلوا كما يُغسَّلُ الميَّتُ، "ودُفِنوا بدِمائِهم"، وفي هذا إشارةٌ إلى عدَمِ تنظيفِهم مِن دِمائِهم، أو أنَّها نُزِعَتْ ثيابُهم؛ قيل: ولعلَّ سببَ تكفينِ الميِّتِ في ملابِسه: أنَّهم يُميَّزون بها عن غيرِهم يومَ القيامةِ؛ وذلك أنَّ كلَّ ميِّتٍ يُبعَثُ على الحالةِ التي مات عليها، فخيرُ ما يُبعَثُ عليه الشهيدُ أنْ يُبعَثَ وبه آثارُ قتْلِه في سبيلِ الله عزَّ وجلَّ مِن ثِيابٍ وجروحٍ.
"ولم يُصَلَّ عليهِمْ"، أي: عَقِبَ المعركةِ، ووَرَد أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى عليهم فيما بَعْدُ؛ ففي الصَّحيحين عن عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ يومًا، فصلَّى على أَهْلِ أُحُدٍ صلاتَه على الميِّتِ"، واخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ في الصَّلاةِ على الشَّهيدِ، ولعلَّ أقربَ الأقوالِ: أنَّ الصَّلاةَ على الشَّهيدِ أَجودُ وإنْ لَمْ يُصَلُّوا عليه أَجْزَأَ.
وفي الحَديثِ: عدمُ تَغسيلِ شهيدِ المعركةِ.
[صحيح البخاري] (2/ 91) 1343 - حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم
[سنن الترمذي] (3/ 345) 1036 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله أخبره، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد، ثم يقول: أيهما أكثر أخذا للقرآن، فإذا أشير له إلى أحدهما، قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا وفي الباب عن أنس بن مالك: حديث جابر حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث، عن الزهري، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من ذكره، عن جابر، وقد اختلف أهل العلم في الصلاة على الشهيد، فقال بعضهم: لا يصلى على الشهيد، وهو قول أهل المدينة، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وقال بعضهم: يصلى على الشهيد، واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على حمزة، وهو قول الثوري، وأهل الكوفة، وبه يقول إسحاق
سنن النسائي (4/ 62) 1955 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهما أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، قال: أنا شهيد على هؤلاء وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا