قال أبي لأمِّي لو صنعتِ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ طعامًا فصنَعتْ ثَريدةً وقالَ بيدِه يقلِّلُ فانطلقَ أبي فدعاهُ فوضعَ يدَه على ذروتِها ثمَّ قال خذوا بسمِ اللَّهِ فأخذوا من حواليها فلمَّا طعِموا دعا لَهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اللهمَّ اغفر لَهم وارحمهم وبارِك لَهم وارزقهم
أخرجه الدارمي (2065)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6730)، وابن حبان (6640)، والحاكم (7085) واللفظ لهم.
نَزَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى أَبِي، قالَ: فَقَرَّبْنَا إلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فأكَلَ منها، ثُمَّ أُتِيَ بتَمْرٍ، فَكانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بيْنَ إصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، قالَ شُعْبَةُ: هو ظَنِّي، وَهو فيه -إنْ شَاءَ اللَّهُ- إلْقَاءُ النَّوَى بيْنَ الإصْبَعَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذي عن يَمِينِهِ، قالَ: فَقالَ أَبِي وَأَخَذَ بلِجَامِ دَابَّتِهِ: ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لهمْ في ما رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لهمْ وَارْحَمْهُمْ.
الراوي : عبدالله بن بسر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2042 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3576)، وأحمد (17684) واللفظ لهما، وأبو داود (3729) بنحوه.
كان الصَّحابةُ الكرامُ في المدينةِ يُهْدون إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَدْعونه إلى طَعامِهم، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلبِّي الدَّعوةِ ويَدْعو اللهَ لهم بالبرَكةِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ بُسرٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نزَلَ ضَيفًا على والِده؛ فقرَّبُوا إليه، أي: وضَعُوا له طعامًا «ووَطْبَةً»، وهو طَعامٌ يُتَّخَذُ مِن التَّمرِ حيث يُخرَجُ نَواهُ ويُعجَنُ باللَّبَنِ، فَأكلَ منها النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ جِيءَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِتمرٍ فكان يَأكُلُه ويُلْقِي النَّوى بَيْنَ أُصبعَيْه السَّبَّابةِ والوُسْطَى، بمعنى أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُلقيهِ في وِعاءِ التَّمرِ؛ لئلَّا يَختلِطَ بالتَّمرِ، ولا يَرمِيه على الأرضِ مُحافَظةً على نَظافةِ المكانِ، وفَسَّره بعضُهم بأنَّه كان يَجمَعُها بيْنَ أصابعهِ لِيَرمِيَها بعدَ ذلك في مَحلٍّ مُناسِبٍ، ثُمَّ أُتِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِشرابٍ مِن ماءٍ أو ما يقومُ مَقامَه فَشَربَه ثُمَّ أعطاه لِلَّذي عَن يَمينِه، ثُمَّ بعْدَ جَلستِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ أهلِ بَيتِ عبدِ اللهِ، قام فرَكِبَ دابَّتَه لِيَنصرِفَ، فأمسَكَ بُسرٌ والدُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما بِلِجامِ دابَّةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطلَبَ منه أنْ يَدعوَ اللهَ له ولأهْلِه، فدعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال: «اللَّهمَّ بارِكْ لهم فيما رزقْتَهم»، وعلامةُ البرَكةِ القناعةُ والتَّوفِيقُ لِلطَّاعةِ، «واغْفرْ لهم» أي: ذُنوبَهم، «وارحَمْهم»: بِالتَّفضُّلِ عليهم، فجَمَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم في هذا الدُّعاءِ خَيرَي الدُّنيا والآخرةِ.
وفي الحديثِ: تعليمُ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه أدَبَ أكْلِ التَّمرِ.
وفيه: أنَّ مِن هدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُدارَ الشَّرابُ ونحوُه على اليمينِ.
وفيه: المبادرةُ في إكرامِ الضَّيفِ، وتَقديمِ الطَّعامِ والشَّرابِ له.
وفيه: طَلبُ الدُّعاءِ مِن أهلِ الفضْلِ والصَّلاحِ.
وفيه: دُعاءُ الضَّيفِ لأهلِ بَيتِ الضِّيافةِ بتَوسِعةِ الرِّزقِ.
[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (2/ 1286) :
2065 - أخبرنا موسى بن خالد، حدثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، حدثنا عبد الله بن بسر - وكانت له صحبة يسيرة - قال: قال أبي: لأمي لو صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فصنعت ثريدة - وقال: بيده يقلل - فانطلق أبي فدعاه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ذروتها، ثم قال: خذوا باسم الله، فأخذوا من نواحيها فلما طعموا دعا لهم فقال: اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك لهم في رزقهم
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (6/ 265) :
6730 - أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن بسر ، قال: قال أبي لأمي: لو صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما، فصنعت ثريدة، وقال بيده: يقلل، فانطلق أبي فدعاه، فوضع يده على ذروتها، ثم قال: خذوا بسم الله، فأخذوا من نحوها، فلما طعموا دعا لهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لهم، فارحمهم، وبارك لهم، فارزقهم خالفه بقية بن الوليد
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (7/ 384) :
6640 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي، أخبرنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، سمعه من عبد الله بن بسر ، قال: قال أبي لأمي: لو صنعت طعاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فصنعت ثريدة، وقال بيده هكذا يقللها، فانطلق أبي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على ذروتها، ثم قال: "خذوا باسم الله"، فأخذوا من نواحيها، فلما طعموا دعا لهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر لهم وارحمهم، وبارك لهم في رزقهم".
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 120) :
7085 - أخبرنا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو السكسكي، ثنا عبد الله بن بسر ، قال: قال أبي لأمي: لو صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فصنعت ثريدة تقلل فانطلق أبي فدعاه فوضع يده عليها ثم قال: كلوا بسم الله فأخذوا من نحوها فلما طعموا دعا لهم فقال: اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم وارزقهم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "