خلت البِقاعُ حول المسجدِ, فأرادت بنو سلمةَ قُربَ المسجدِ ، فبلغ ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا بني سلمةَ ! أردتم أن تُحوَّلوا قُربَ المسجدِ ، قالوا : نعم .

قال : يا بني سلمة ! ديارَكم ديارَكم تُكتبُ آثارُكم

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحسنات والسيئات# مساجد ومواضع الصلاة - فضل الذهاب إلى المسجد للصلاة# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: أبو نعيم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (665)، وأحمد (14566)، وابن خزيمة (451) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خَلَتِ البِقَاعُ حَوْلَ المَسْجِدِ، فأرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إلى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ لهمْ: إنَّه بَلَغَنِي أنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ، قالوا: نَعَمْ يا رَسولَ اللهِ، قدْ أَرَدْنَا ذلكَ، فَقالَ: يا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 665 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (14566)، وابن خزيمة (451)، وابن حبان (2042) واللفظ لهم جميعا.

كَثرةُ الخُطَا إلى المساجِدِ مِن أعظمِ أبوابِ الأجرِ والثَّوابِ، وكُلَّما بَعُدَ المسجِدُ، وكانتِ الخُطُواتُ كَثيرةً؛ كان الثَّوابُ أكبَرَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّه أصبَحَ ما حوْلَ المسجِدِ النَّبويِّ -وهو أطرافُهُ أو ما قَرُبَ منه- خاليًا، «فأراد بَنو سَلِمَةَ»، وَهُمْ قومٌ مِنَ الأنصارِ، وكانتْ دِيارُهم بَعيدةً عن مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وكانت وراءَ جَبلِ سَلْعٍ غَربيَّ المدينةِ، فأرادوا أنْ يَنتقِلوا ويَسكُنوا إلى قُرْبِ المسجِدِ النَّبويِّ مُجاوِرين بذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فأُخبِرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بذلك، فقال لَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إنَّه بَلَغني»، أي: وصَلني خبَرُكم «أنَّكم تُريدونَ» وتَرغبونَ «أنْ تَنتقِلوا قُرْبَ المسجِدِ»، فـقالوا: نعمْ، هذه رَغبتُنا يا رسولَ اللهِ، «قد أَرَدْنا ذلك»، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «يا بَني سَلِمَةَ، دِيارَكم»، أي: الْزَموا دِيارَكم واثْبُتوا فيها، ولا تَنْتَقِلوا عنها، «تُكْتَبْ آثارُكم»، أي: تُكتَبْ لكم خُطاكم إلى المسجِدِ؛ فإنَّ ما تَخْطونَهُ إلى المسجِدِ يُكْتَبُ لكم به أَجْرٌ، ثمَّ كرَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قولَهُ مرَّةً أُخرى: «دِيارَكم، تُكْتَبْ آثارُكم» حضًّا وتَرغيبًا لهم على اتِّباعِ أمرِه، والبقاءِ في مَنازلِهم وعدَمِ تَركِها، كما في حَديثِ أنسٍ رَضِي اللهُ عنه عندَ البُخاريِّ: «فَكَرِهَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ تُعْرَى المَدِينَةُ»، أي: أنْ تَخْلُوَ أجزاءٌ مِن المدينةِ فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ببَقائهِم أنْ تَبْقى جِهاتُ المدينةِ عامِرةً بسَاكِنِيها؛ لِيَعظُمَ المسلِمونَ في أعيُنِ المنافقينَ والمشرِكينَ إرهابًا لهم وغِلظةً عليهم، ولم يُصرِّحْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بذلك لهم، واكْتَفَى بأنْ ذَكَرَ لهم المصلحةَ الواضحةَ الخاصَّةَ بهم؛ لِيكونَ ذلك أدْعَى لهم على المُوافَقةِ، وأبعَثَ على نَشاطِهم إلى البَقاءِ في دِيارِهم.

وفي الحديثِ: فَضيلةُ المشْيِ إلى المساجِدِ.

أحاديث ذات صلة