.

.

.

ثمَّ عرضهم على آدمَ فقال : يا آدمُ , هؤلاء ذرِّيَّتُك .

وإذا فيهم الأجذَمُ والأبرصُ والأعمَى , وأنواعُ الأسقامِ , فقال آدمُ : يا ربِّ , لم فعلتَ هذا بذرِّيَّتي ؟ قال : كي تشكُرَ نعمتي .

وقال آدمُ : يا ربِّ , من هؤلاء الَّذين أراهم أظهرَ النَّاسِ نورًا ؟ قال : هؤلاء الأنبياءُ يا آدمُ من ذرِّيَّتِك .

ثمَّ ذكر قصَّةَ داودَ , كنحوِ ما تقدَّم .

وعن هشامِ بنِ حكيمٍ : أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا رسولَ اللهِ , أتُبدَأُ الأعمالُ , أم قد قُضي القضاءُ ؟ قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنَّ اللهَ قد أخذ ذرِّيَّةَ آدمَ من ظهورِهم , ثمَّ أشهدهم على أنفسِهم , ثمَّ أفاض بهم في كفَّيْه ثمَّ قال هؤلاء في الجنَّةِ , وهؤلاء في النَّارِ , فأهلُ الجنَّةِ مُيَسَّرون لعملِ أهلِ الجنَّةِ , وأهلُ النَّارِ مُيَسَّرون لعملِ أهلِ النَّارِ

الدلالات الموضوعية:# خلق - خلق آدم# خلق - ذكر إخراج الله جل وعلا من ظهر آدم ذريته وأخذه الميثاق عليهم# خلق - صفة بني آدم# أنبياء - داود# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# رقائق وزهد - شكر النعم# أنبياء - آدم# طب - الجذام# قدر - كل شيء بقدر
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: أبو هريرة
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:[أشار في المقدمة إلى صحته]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3076)، والبزار (8892)، وأبو يعلى (6654)

الشرح والتوضيح

أنَّ عمرَ بن الخطَّاب سأل عن هذهِ الآيةِ : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ } قال : قرأ القعنبيُّ الآيةَ، فقال عمرُ : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سُئل عنها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ اللهَ عز وجل خلق آدمَ، ثم مسح ظهرَه بيمينِه، فاستخرج منه ذريةً، فقال : خلقتُ هؤلاءِ للجنةِ وبعمل أهلِ الجنةِ يعملون، ثم مسح ظهرَه فاستخرج منه ذريةً، فقال : خلقتُ هؤلاءِ للنارِ وبعمل أهل ِالنارِ يعملون .

فقال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ، ففيمَ العملُ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ اللهَ عز وجل إذا خلق العبدَ للجنةِ استعمله بعملِ أهلِ الجنةِ حتى يموت على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنةِ فيدخله به الجنةَ، وإذا خُلق العبدُ للنارِ استعمله بعملِ أهلِ النارِ حتى يموتُ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النارِ فيدخلُه به النارَ الراوي : مسلم بن يسار الجهني المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4703 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4703)، والترمذي (3075)، وأحمد (311) بلفظه.

خَلَقَ اللهُ سُبْحانَه وتعالى الخَلْقَ والأكوانَ، وقَدَّرَ مَقاديرَ كُلِّ شيءٍ، وبعِلْمِه عَلِم أهلَ الجَنَّةِ وأَهْلَ النَّارِ، وكلٌّ مُيسَّرٌ لِما خُلِق لَه، والإيمانُ بالقَدَرِ مِنْ تَمامِ الإيمانِ، ولا بُدَّ مِنَ التَّسليمِ المُطْلَقِ بِه.

وفي هذا الحديثِ يَحكي مُسلِمُ بنُ يَسارٍ الجُهَنيُّ: أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ سُئلَ عن هذه الآيةِ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] - قال أبو داودَ: "قرَأ القَعْنَبيُّ- وهو عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمةَ- الآيةَ"، أي: أَتَمَّ تِلاوَتَها عِندَ رِوايتِه للحَديثِ.

فقال عُمَرُ: "سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُئلَ عَنْها"، أي: عن تلك الآيةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خَلَق آدمَ، ثُمَّ مَسَح ظَهْرَه بيَمينِه"، أي: أَجْرى اللهُ يَمِينَه- وكِلْتا يَدَيه يَمينٌ سُبحانَه- على ظَهْرِ آدمَ وصُلْبِه، "فاسْتَخرَج مِنْه ذُرِّيَّةً، فقال: خَلَقْتُ هؤلاءِ للجَنَّةِ، وبعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلون"، أي: فأَخْرَج بعِلْمِه ما كان مِنْ ذُرِّيَّتِه مِنْ أهلِ الجَنَّةِ الَّذين عَلِمَ اللهُ سُبحانَه أنَّهم سيَعْمَلونَ بعَمَلِها، فقال: هؤلاء لِلجَنَّةِ وسيَعْمَلونَ بعَمَلِها فيَدْخُلونها، "ثُمَّ مَسَح ظَهْرَه"، أي: مَرَّةً أُخْرى، "فاسْتَخْرَج مِنْه ذُرِّيَّةً، فقال: خَلَقْتُ هؤلاءِ للنَّارِ، وبعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلون"، أي: بعِلْمِه سُبحانَه خَلَقَهم وعَلِم أنَّهم سيَعْمَلونَ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ.

فقال رَجُلٌ: "يا رسولَ اللهِ، ففيمَ العَمَلُ؟"، أي: فماذا يَعْمَلُ النَّاسُ وقد قَدَّرَ اللهُ مَصيرَهم سَلَفًا؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا خَلَق العَبْدَ للجَنَّةِ اسْتَعمَلَه بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حتَّى يَموتَ على عَمَلٍ مِنْ أعمالِ أهْلِ الجَنَّةِ، فيُدْخِلَه بِه الجَنَّةَ، وإذا خَلَقَ العَبْدَ للنَّارِ اسْتَعمَلَه بعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حتَّى يَموتَ على عَمَلٍ مِنْ أَعْمالِ أَهْلِ النَّارِ، فيُدْخِلَه بِه النَّارَ"؛ وذلك لأنَّ الخيرَ والشَّرَّ أوضَحَه اللهُ للجَميعِ، فكُلٌّ يَعمَلُ على بَصيرةٍ ويَخْتارُ ما يُريدُ، فمَنِ اخْتارَ عمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وفَّقَه اللهُ لذلك، ثُمَّ أَدْخَلَه الجَنَّةَ، وهو يَعْلَمُ أزَلًا أنَّه مِنْ أَهْلِها، وكذلك مَنِ اخْتارَ لنَفْسِه عمَلَ أَهْلِ النَّارِ تَرَكَه اللهُ حتَّى يُدْخِلَه النَّارَ يومَ القيامةِ، وهو سُبْحانَه يَعْلَمُ أزَلًا أنَّه سيَعْمَلُ بعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ.

وفي الحديثِ: أنَّ الإيمانَ بالقَدرِ لا يُنافِي العَملَ، والردُّ على من يُعلِّقُ تَقْصيرَه عليه؛ لأنَّ اللهَ خَلَق الإنسانَ وهَداه إلى مَعرفةِ الخيرِ والشَّرِّ.

وفيه: إثباتُ أنَّ للهِ تعالى يَمينًا، وهي تَليقُ بذاتِه وكمالِه سُبحانَه؛ ليس كمِثلِه شيءٌ وهو السَّميعُ البَصيرُ( ).

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 159) :

3076 - حدثنا عبد بن حميد ، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك، يقال له داود، فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته.

هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[مسند البزار - البحر الزخار] (15/ 335) :

‌8892- حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعل عمر لكل إنسان منهم فقال آدم: من هؤلاء؟ ، أحسبه قال: بنوك قال، وإذا رجل منهم له نور بين عينيه فقال آدم: من هذا؟ قال: هذا رجل من ذريتك فى آخر الأمم يقال له داود قال: وكم جعلت عمره؟ قال: ستون سنة قال: فزده من عمري أربعين سنة فلما قضى الله عمر آدم جاءه ملك الموت فقال: قد بقي من عمري أربعون سنة قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجحد آدم فجحدت ذريته ونسى فنسيت ذريته وخطىء فخطئت ذريته.

مسند أبي يعلى (12/ 8 ت حسين أسد) :

6654 - حدثنا عبد الله بن عبد الصمد، حدثنا القاسم، عن هشام، عن زيد بن أسلم قال: كان يخبرنا عن ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما خلق الله عز وجل آدم مسح على ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال: رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود قال: يا رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة قال: زده من عمري أربعين سنة قال: إذا يكتب ويختم ولا يبدل، فلما انقضى عمر آدم عليه السلام جاءه ملك الموت فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته وخطئ فخطئت ذريته "

أحاديث ذات صلة