دنوتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم حتى كادت رُكَبتاي تمسَّانِ فَخِذَه فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، سِيءَ بالخَيلِ، وأُلقي السِّلاحُ، وزَعَموا أنْ لا قِتالَ، قال: كَذَبوا، الآن جاء القتالُ، لا تزالُ أمَّتي أمَّةً قائِمةً على الحَقِّ ظاهِرةً على النَّاسِ، يُزيغُ اللهُ قُلوَب قَومٍ فيُقاتلوهم لينالوا منهم، قالوا: وهو مُولٍّ ظَهْرَه إلى اليَمَنِ: إنِّي لأَجِدُ نَفَسَ الرَّحمنِ مِن هاهنا، ولقد أوحى إليَّ أنِّي مكفوتٌ غيرُ مُلبِثٍ، وتتبعوني أفذاذًا، والخَيلُ معقودٌ في نواصيها الخَيرُ إلى يومِ القيامةِ، وأهلُها مُعانونَ عليها

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - لا تزال طائفة ظاهرين على الحق# جهاد - دوام الجهاد إلى يوم القيامة# مناقب وفضائل - فضائل اليمن وأهل اليمن# خيل - الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه
المصدر: صحيح دلائل النبوة
الراوي: سلمة بن نفيل السكوني
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 70) بهذا اللفظ ولكن قال: "قال، وهو مول" بدل "قالوا: وهو مول " والنسائي (3561) بنحوه والطبراني (7/ 52) (6358)والبيهقي في (( الأسماء والصفات)) (968) باختلاف يسير.أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 70) بهذا اللفظ ولكن قال: "قال، وهو مول" بدل "قالوا: وهو مول " والنسائي (3561) بنحوه والطبراني (7/ 52) (6358)والبيهقي في (( الأسماء والصفات)) (968) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كنتُ جالسًا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ أذالَ النَّاسُ الخيلَ ووضعوا السِّلاحَ وقالوا: لا جِهادَ قد وَضعتِ الحربُ أوزارَها فأقبلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بوجهِهِ قال: كذبوا الآنَ ، الآنَ جاءَ القتالُ، ولا يزالُ من أمَّتي أمةٌ يقاتِلونَ على الحقِّ، ويزيغُ اللَّهُ لَهم قُلوبَ أقوامٍ، ويرزقُهم منْهم حتَّى تقومَ السَّاعةُ وحتَّى يأتِيَ وعدُ اللَّهِ، والخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامَةِ، وَهوَ يوحي إليَّ أنِّي مقبوضٌ غيرُ ملبَّثٍ، وأنتم تتَّبعوني أفنادًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ، وعقرُ دارِ المؤمنينَ الشَّامُ الراوي : سلمة بن نفيل السكوني المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3563 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3561)، وفي ((السنن الكبرى)) (4386) واللفظ لهما، وأحمد (16965)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (1034)، والطبراني (6357) بنحوه.

شرَع اللهُ تعالى الجِهادَ لِنُصرةِ دِينِه، وهو باقٍ إلى قِيامِ السَّاعةِ، لا يُبطِلُه شَيءٌ، ولا تَزالُ طائفةٌ مِن المؤمِنين على الحَقِّ يُظهِرُهم اللهُ تعالى على الجَميعِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي سلمةُ بنُ نُفيلٍ الكِنْديُّ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّه كان "جالِسًا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم" في مَجلِسٍ مِن مَجالسِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَتعَلَّمُ منه ويَستَمِعُ إليه، فقال رجلٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، أذالَ النَّاسُ الخيلَ"، أي: أهانوها واستخفُّوا بها، فلم يَرْغَبوا فيها، أو أنَّهم وضَعوا أداةَ الحَربِ، وأزالوها عنها، فأرسَلوها وترَكوها، "ووضَعوا السِّلاحَ"، أي: ترَكوا السِّلاحَ؛ مِن سيفٍ أو رُمحٍ أو سَهمٍ، فلم يَستعمِلوه في القِتالِ، "وقالوا: لا جِهادَ"، أي: قال هؤلاء النَّاسُ الَّذين أهانوا الخيلَ وترَكوا السِّلاحَ: انتَهى جِهادُ الكفَّارِ وقِتالُهم؛ ثمَّ شفَعوا ذلك بقولِهم: "قد وضَعَتِ الحربُ أوزارَها"، أي: انتهَت الحربُ وانقَضَت، وترَك أهلُها أثقالَها مِن السِّلاحِ وغيرِه؛ لأنَّ أغلَبَ النَّاسِ قد دخَلوا في دِينِ اللهِ تعالى، "فأقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم" على هذا الرَّجلِ أو علينا، "بوَجْهِه" لِيُواجِهَه، ويكونُ خِطابُه مُواجَهةً، فيكونُ أبلَغَ في النُّفوسِ وفي التَّأثيرِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كذَبوا الآن"، أي: لم يَنطِقوا بالصِّدقِ أو أخطَؤوا في الوقتِ؛ فلمْ يَنتَهِ القتالُ في هذا الوقتِ، "الآنَ جاء القِتالُ"، أي: شرَع اللهُ عزَّ وجلَّ القِتالَ والجهادَ الآنَ؛ فكيف يُرفَعُ سَريعًا، أو أنَّه الآنَ اشتَدَّ القِتالُ، واتَّسعَت رُقعتُه حتَّى شَمِلَت الأراضيَ البعيدةَ خارِجَ جَزيرةِ العربِ.

ثم قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ولا يَزالُ"، أي: يَبْقى ويَستمِرُّ، "مِن أمَّتي أمَّةٌ"، أي: مجموعةٌ من النَّاسِ، "يُقاتِلون على الحقِّ"، أي: لأجْلِ إظهارِ الحقِّ، وهو نُصرةُ دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "ويُزيغُ اللهُ لهم قُلوبَ أقوامٍ ويَرزُقُهم مِنهم"، أي: يَميلون عن الحقِّ إلى الباطلِ، ومِن الإيمانِ إلى الكُفرِ، فيُقاتِلُهم أهلُ الحقِّ فيَنتصِرون عليهم ويَأخُذون مالَهم ويَرزُقُهم اللهُ عزَّ وجلَّ مِنهم، أو يُميلُ اللهُ تعالى قُلوبَ أقوامٍ إليهم؛ لِيُعينوهم على القِتالِ، ويَرزُقُ اللهُ عزَّ وجلَّ أولئِك الأقوامَ المعيَّنين مِن هؤلاء الأمَّةِ بسبَبِ إحسانِ هؤلاءِ إلى أولئكَ، "حتَّى تَقومَ السَّاعةُ"، أي: يَستمِرُّ هذا القِتالُ والجِهادُ إلى يَومِ القِيامةِ، "وحتَّى يأتي وعْدُ اللهِ"، أي: ما وعَده اللهُ تعالى مِن قِيامِ السَّاعةِ، "والخيلُ" الَّتي أُعِدَّتْ للجِهادِ، "مَعقودٌ"، أي: مُلازِمٌ، "في نَواصيها"، والنَّاصِيةُ الشَّعرُ المستَرسِلُ على الجَبْهةِ، والمقصودُ بها الخيلُ نفسُها، ويُعبَّرُ بِالنَّاصيةِ عن البدَنِ كما يُعبَّرُ بالغِرَّة عن الشَّخصِ، "الخيرُ" وذلك بالأجْرِ في الآخِرةِ والمَغنَمِ في الدُّنيا، يَعني: أنَّ الخيرَ مُلازِمٌ لها، كأنَّه مَعقودٌ فيها، "إلى يَومِ القِيامةِ"، وهو وقتُ قيامِ السَّاعةِ؛ لأنَّه وقتُ انتهاءِ الجِهادِ والقتالِ.

قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "وهو يُوحِي إليَّ"، أي: إنَّ اللهَ تعالى يُوحِي إليَّ ويُخبِرُني، "أنِّي مَقبوضٌ"، أي: ستُقبَضُ رُوحي وأموتُ، "غيرُ مُلبَّثٍ"، أي: غيرُ مخلَّدٍ أو غيرُ مؤخَّرٍ في الدُّنيا، بل أنتَقِلُ للآخِرَةِ، "وأنتم تتَّبِعوني"، أي: تَموتون بَعدي، "أفنادًا"، أي: جَماعاتٍ مُتفرِّقين يتَّبِعُ بعضُكم بعضًا قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ، "يَضرِبُ بَعضُكم رِقابَ بعضٍ"، أي: تتَقاتَلون، فيَقتُلُ بَعضُكم بعضًا بضَرْبِ الرِّقابِ، وهذا مِصداقُ ما أخبَر به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، بأنَّه قدْ دعا اللهَ بثلاثِ دعواتٍ ألَّا يُهلِك أُمَّتَه بسَنةٍ ومجاعةٍ عامَّة، وألَّا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرِهم يَستأصلُهم، وألَّا يجعل بأسَهم بينهم، فأجابَ اللهُ الدَّعوتينِ الأُوليَينِ، وأخبر نبيَّه أنَّه سيَجعلُ بأسَ أُمَّتِه بينهم حتَّى يقتُلَ بعضُهم بعضًا؛ فيكونَ هلاكُهم بأيديهم.

"وعُقْرُ دارِ المؤمِنين الشَّامُ"، أي: ستَكونُ الشَّامُ زمَنَ الفتَنِ مَحلَّ أمنٍ لأهلِ الإسلامِ أصلًا وموضعًا لدُورِ المُؤمنِينَ.

وفي الحديثِ: أنَّ الجهادَ باقٍ إلى قِيامِ السَّاعةِ.

وفيه: فَضلُ الشَّامِ في آخِرِ الزَّمانِ.

وفيه: فضلُ الخيلِ الَّتي أُعِدَّتْ للجهادِ .

الأصول والأحكام

[التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل] (4/ 70) :

حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عبد الله بن سالم، حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، أخبرني سلمة بن نفيل السكوني ، قال: دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم حتى كادت ركبتاي تمسان فخذه، فقلت: يا رسول الله، ‌سيء ‌بالخيل، وألقي السلاح، وزعموا أن لا قتال، قال: كذبوا، الآن جاء القتال، لا تزال من أمتي أمة قائمة على الحق، ظاهرة على الناس، يزيغ الله قلوب قوم، فيقاتلوهم لينالوا منهم، قال، وهو مول ظهره إلى اليمن: إني لأجد نفس الرحمان من هاهنا، ولقد أوحي إلي أني مكفوت غير ملبث، وتتبعوني أفذاذا، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها.

سنن النسائي (6/ 214) 3561 - أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا مروان وهو ابن محمد، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل الكندي ، قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: كذبوا الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام

المعجم الكبير للطبراني (7/ 52) 6358 - حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، عن الوليد بن عبد الرحمن، ح وحدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا عبد الله بن سالم الحمصي، حدثني إبراهيم بن سليمان الأفطس، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، حدثني سلمة بن نفيل السكوني ، قال: دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم , حتى كادت ركبتاي تمسان فخده، فقلت: يا رسول الله، تركت الخيل، وألقي السلاح، وزعم أقوام أن لا قتال فقال: كذبوا، الآن جاء القتال، لا تزال من أمتي أمة قائمة على الحق، ظاهرة على الناس، يزيغ الله قلوب قوم قاتلوهم لينالوا منهم ، وقال وهو مول ظهره إلى اليمن: إني أجد نفس الرحمن من ههنا، ولقد أوحي إلي مكفوت غير ملبث، وتتبعوني أفنادا والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها

الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 391) 968 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ح.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، أنا عبد الله بن يوسف، أنا عبد الله بن سالم الحمصي، ثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: أخبرني سلمة بن نفيل السكوني ، قال: دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كادت ركبتاي تمسان فخذه، فقلت: يا رسول الله، بهي بالخيل وألقي السلاح، فزعموا أن لا قتال ـ وقال يعقوب في حديثه: وزعم أقوام أن لا قتال ـ فقال صلى الله عليه وسلم: " كذبوا، الآن جاء القتال، لا تزال من أمتي أمة قائمة على الحق ظاهرة على الناس، يزيغ الله تعالى قلوب أقوام فيقاتلونهم لينالوا منهم ـ وقال يعقوب: قلوب قوم قاتلوهم لينالوا منهم ـ ".

وقال وهو مول ظهره قبل اليمن: إني أجد نفس الرحمن من ههنا، ولقد أوحي إلي أني مكفون غير ملبث وتتبعوني أفنادا، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها .

قال عبد الله بن جعفر بن درستويه: بهي إذا عطلت الخيل .

قلت: قوله: إني أجد نفس الرحمن من ههنا .

إن كان محفوظا فإنما أراد: إني أجد الفرج من قبل اليمن، وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .

وإنما أراد: من فرج عن مؤمن كربة

أحاديث ذات صلة