عن أبي هريرة أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ مرَّ بحسَّانَ ، وَهوَ ينشدُ في المسجدِ ، فلحظَ إليهِ فقالَ : قد كنتُ أنشدُ فيهِ وفيهِ مَن هوَ خيرٌ منكَ ، ثمَّ التفتَ إلى أبي هُرَيْرةَ فقالَ أنشدُكَ اللَّهَ ، أسمِعتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : أجِبْ عنِّي اللَّهمَّ أيِّدهُ بروحِ القُدسِ فقالَ : اللَّهمَّ نعم ، وفي بعضِ الرِّواياتِ : أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالَ لحسَّانَ اهجُهُم- أو هاجِهِم- وجبريلُ معَكَ

الدلالات الموضوعية:# شعر - مدح الشعر# ملائكة - أعمال الملائكة# مساجد ومواضع الصلاة - الشعر في المسجد# مناقب وفضائل - حسان بن ثابت# شعر - هجاء المشركين والأمر به
المصدر: عمدة التفسير
الراوي: حسان بن ثابت وأبو هريرة
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:[أشار في المقدمة إلى صحته]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3212)، ومسلم (2485) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عن سعيد بن المسيب قال: مَرَّ عُمَرُ في المَسْجِدِ وحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وفيهِ مَن هو خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ التَفَتَ إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، أسَمِعْتَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ برُوحِ القُدُسِ؟ قالَ: نَعَمْ.

الراوي : حسان بن ثابت وأبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3212 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2485) بلفظه الشِّعرُ مِنَ الكَلامِ الذي حَسَنُه حَسَنٌ، وقَبيحُه قَبيحٌ، وكان حَسَّانُ بنُ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن أبرَزِ شُعَراءِ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم، وفي هذا الحديثِ يَروي التابعيُّ سَعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه مرَّ على حسَّانَ بنِ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه ذاتَ مَرَّةٍ وهو يَقولُ الشِّعرَ في المَسجِدِ، فنَظَرَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إليه، وكأنَّه أنكَرَ هذا الفِعلَ، فأخبَرَه حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ أنَّه كان يُنشِدُ الشِّعرَ في المَسجِدِ بحُضورِ مَن هو خَيرٌ مِن عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، يَقصِدُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثمَّ التَفَتَ حَسَّانُ رَضيَ اللهُ عنه إلى أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، وقال له: أنشُدُكَ باللهِ، أسَمِعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: «أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْه برُوحِ القُدُسِ؟» فقال أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: نَعَمْ.

وإنَّما ناشَدَ حَسَّانُ رَضيَ اللهُ عنه أبا هُرَيرةَ بسَماعِه لِلحَديثِ؛ لِأنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كان يُشَدِّدُ في حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا بشَهادةِ رَجُلَيْنِ.

وكان ذلك القولُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِندَما هَجا شُعراءُ مِن قُرَيشٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فطَلَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن يَرُدُّ عنه ويَهجو قُرَيشًا، فتَقدَّمَ غَيرُ واحِدٍ، ومنهم حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ رَضيَ اللهُ عنه، فكان أشَدَّ الشُّعَراءِ تأثيرًا في المُشرِكينَ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ أيِّدْه برُوحِ القُدُسِ، يَعني جِبريلَ، وإنَّما دَعا له بذلك لِأنَّ عِندَ أخْذِه في الطَّعنِ والهِجاءِ في المُشرِكينَ وأنسابِهم مَظِنَّةَ الفُحشِ مِنَ الكَلامِ وبَذاءةِ اللِّسانِ، وقد يُؤَدِّي ذلك إلى أنْ يُتكَلَّمَ عليه، فيَحتاجَ إلى التَّأييدِ مِنَ اللهِ بأنْ يُقَدِّسَه مِن ذلك برُوحِ القُدُسِ، وهو جِبريلُ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةٌ لِحَسَّانَ بنِ ثابِتٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: مَشروعيَّةُ إنشادِ الشِّعرِ في المَسجِدِ؛ لِلدِّفاعِ عنِ الحَقِّ، والحَثِّ على الخَيرِ.

أحاديث ذات صلة