يحضرُ الجمعةَ ثلاثةُ نفرٍ فرجلٌ حضرَها بلَغوٍ فذلِكَ حظُّهُ منها ورجلٌ حضرَها بدعاءٍ فَهوَ رجلٌ دعا اللَّهَ إن شاءَ أعطاهُ وإن شاءَ منعَهُ ورجل حضرَها بإنصاتٍ وسُكوتٍ ولم يتخطَّ رقبةَ مسلمٍ ولم يؤذِ أحدًا فَهيَ كفَّارةٌ إلى الجمعةِ الَّتي تليها وزيادةِ ثلاثةِ أيَّامٍ وذلِكَ أنَّ اللَّهَ يقولُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا
أخرجه أبو داود (1113)، وأحمد (7002) باختلاف يسير.
يحضُرُ الجمعةَ ثلاثةُ نفرٍ ، رجلٌ حضرَها يَلغو وَهوَ حظُّهُ منْها ، ورجلٌ حضرَها يَدعو ، فَهوَ رجلٌ دعا اللَّهَ عزَّ وجلَّ إن شاءَ أعطاهُ ، وإن شاءَ منعَهُ ، ورجلٌ حضرَها بإنصاتٍ وسُكوتٍ ، ولم يَتخطَّ رقبةَ مسلِمٍ ، ولم يؤذِ أحدًا فَهيَ كفَّارةٌ إلى الجمعةِ الَّتي تَليها ، وزيادةِ ثلاثةِ أيَّامٍ ، وذلِكَ بأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1113 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1113) واللفظ له، وأحمد (7002) باختلاف يسير.
يومُ الجمعةِ يومٌ عظيمٌ، وهو يومُ عيدٍ أسبوعيٍّ للمُسلِمين، وللجُمُعةِ أجرٌ كبيرٌ لِمَن حَضَرَها وأَنْصَتَ إلى خُطبتِها، وأحسَن الاستِماعَ إلى الخَطيبِ، ولكن ليس كلُّ مَن يَحضُرُ صلاةَ الجُمُعةِ على دَرجةٍ واحدةٍ؛ فالنَّاسُ مُتفاوِتون في ذلك .
وهذا الحديثُ يُوضِّح أنواعَ الناسِ الَّذين يَحْضُرون الجمعةَ وما لهم فيها، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يَحْضُرُ الجُمُعةَ ثلاثةُ نفَرٍ"، أي: يَحْضُرُ النَّاسُ صلاةَ الجمعةِ ويَنقسِمون إلى ثلاثةِ أقسامٍ على مِقدارِ ما يَتحصَّلون عليه من الأجرِ: "رجلٌ حضَرَها يَلْغو؛ وهو حَظُّه منها"، أي: القسمُ الأولُ: مَن يأتي إليها ولكنَّه يَلْغو، أي: يتَكلَّمُ بالكلامِ عَديمِ الفائدةِ، واللَّغْوُ في الجمعة يتحقَّقُ بأيِّ كلامٍ حتى وإن قال الرَّجلُ لأخيه: أَنْصِتْ، ومَن لَغا فلا حظَّ له من أجرِ الجمعةِ، وإنَّما حظُّه ونصيبُه منها هو كلامُه، "ورجلٌ حضَرها يَدْعو؛ فهو رجلٌ دعا اللهَ عزَّ وجلَّ إنْ شاء أعطاه"، أي: والقِسمُ الثَّاني: هو مَن يَحْضُرُ الجُمعةَ ليَدْعُوَ اللهَ سبحانه وتعالى؛ لعِلْمِه أنَّ في الجمعةِ ساعةَ إجابةٍ، ودعاؤُه أمرُه إلى اللهِ؛ إنْ شاء استجابَ دُعاءَه، وأعطاه ما طلَب حالًا أو مآلًا، "وإنْ شاء منَعَه"، أي: لم يَسْتَجِبْ له دعاءَه، ولم يُعطِه ما طلبَه، أو أخَّر له دعوتَه.
والقِسمُ الثَّالثُ: "رجلٌ حضَرها بإنصاتٍ وسُكوتٍ"، أي: لم يتَكلَّمْ، بل استمَع، وأحسنَ الاستِماعَ للخُطبةِ، "ولم يَتخَطَّ رقبةَ مُسلمٍ، ولم يُؤذِ أحدًا"، أي: جلَس في مكانِه، ولم يتَحرَّكْ، ولم يتَقدَّمْ الصُّفوفَ، أو يتَنقَّلْ مُتخطِّيًا الرِّقابَ، وهذا يتَفاداه الرَّجلُ إذا حضَر مُبكِّرًا، وجلَس في مكانِه؛ "فهي كفَّارةٌ إلى الجمعةِ الَّتي تَليها، وزيادةُ ثلاثةِ أيَّامٍ، وذلك بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقولُ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] "، أي: فتكونُ صلاةُ الجمعةِ كفارةً لذُنوبِه الَّتي يَعمَلُها طَوالَ عشَرةِ أيَّامٍ تاليةٍ؛ وهي الأسبوعُ التَّالي وزيادةُ ثلاثةٍ؛ لأنَّ اليومَ بعشَرةِ أيَّامٍ، والحسنةُ عندَ اللهِ بعَشْرِ أمثالِها، وقد دلَّت الرِّواياتُ على أنَّها مَغفِرةٌ لكلِّ الذُّنوبِ إلَّا الكبائرَ؛ فإنَّه لا بد من التوبةِ مِن الكبائرِ.
وفي الحديثِ: بيانُ فضلِ يومِ الجُمُعةِ.
وفيه: الزَّجْرُ عَن اللَّغْوِ والكلامِ أثناءَ خُطبةِ الجمعةِ؛ لأنَّه مُضيِّعٌ للأجرِ، والحثُّ على الإنصاتِ، وحُسنِ الاستِماعِ يومَ الجمعةِ، مع مُراعاةِ الآدابِ، وذلك له أجرٌ عظيمٌ.
وفيه: أنَّ الدُّعاءَ والأعمالَ أمرُها إلى اللهِ تعالى؛ إن شاءَ قَبِلَها، وإن شاء ردَّها.
[سنن أبي داود] (1/ 359) 1113- حدثنا مسدد وأبو كامل قالا ثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر، رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله عز وجل يقول {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها})).
[مسند أحمد]-- ـ الرسالة (11/ 580) 7002- حدثنا عفان، حدثنا يزيد، حدثنا حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة: فرجل حضرها يلغو، فذاك حظه منها، ورجل حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله عز وجل، فإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا، فهي كفارته إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، فإن الله يقول: {من جاء بالحسنة، فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160]))