- أنَّ مولاةً لهُ أتتْهُ فقالتْ : اشتدَّ عليَّ الزمانُ وإنَّي أُريدُ أنْ أَخرجَ إلى العراقِ، فقال : فهلا إلى الشامِ أرضِ المنشرِ ، واصبري لَكاعِ فإنَّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : مَنْ صبر على شدتِهَا وَلأْوَائِهَا كنتُ لهُ شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامةِ

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الشفاعة# فضائل المدينة - الترغيب في المقام بالمدينة# مناقب وفضائل - فضائل الشام# فضائل المدينة - المدينة والصبر على لأوائها# فضائل المدينة - فضل المدينة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما اختص به النبي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام# فضائل المدينة - فضل من يموت بالمدينة
المصدر: الصارم المنكي
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: محمد ابن عبدالهادي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1377) باختلاف يسيرأخرجه الترمذي (3917)، وابن ماجه (3112)، وأحمد (5437) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيرِ كانَ جالِسًا عِندَ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ في الفِتْنةِ، فأَتَتْه مَولَاةٌ لهُ تُسَلِّمُ عليهِ، فقالَتْ:إنِّي أَرَدْتُ الخُرُوجَ يا أَبَا عبدِ الرَّحْمَنِ؛ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ، فَقالَ لَهَا عبدُ اللهِ: اقْعُدِي لَكَاعِ؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَصْبِرُ علَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ، إلَّا كُنْتُ له شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَومَ القِيَامَةِ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1377 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري خصَّ اللهُ سُبحانَه وتَعالَى بعضَ بِقاعِ الأرضِ بِبَركاتٍ لم يَجعَلْها في غيْرِها، وجعَلَ بعضَها مَوطِنَ الشُّرورِ والفِتنِ، وبعضَها مَوطِنَ الخيرِ والبَرَكاتِ، وقدِ اختُصَّتِ المدينةُ النبويَّةُ بكَثيرٍ منَ الخيرِ والبَرَكةِ والفَضلِ.

وفي هَذا الحَديثِ يَرْوي يُحَنَّسُ مَوْلى الزُّبَيرِ -أو مَوْلى مُصعَبِ بنِ الزُّبيرِ- أنَّه كان جالسًا عندَ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما، فجاءَتْه «مَوْلاةٌ له»، أي: عَتيقةٌ، «تُسلِّمُ عليه» تَسليمَ تَوْديعٍ، حتَّى تخرُجَ منَ المدينةِ، وكان ذلك في وقْتٍ حَدَثتْ به بعضُ الفِتَنِ بيْنَ المُسلِمينَ مِن قِتالٍ ونحوِه والظَّاهرُ أنَّه أرادَ فِتنةَ الحرَّةِ الَّتي وقَعَتْ في زمَنِ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ، فقالتْ: «إِنِّي أردْتُ الخُروجَ» منَ المدينةِ، «يا أَبا عبدِ الرَّحمنِ» وهي كُنْيةُ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، وقالت: «اشتَدَّ عَلينا الزَّمانُ» وهذا بيانٌ لسبَبِ أنَّها تُريدُ الخُروجَ منَ المدينةِ، وتَعْني أنَّه اشتَدَّ القَحطُ في هذا الزَّمانِ بسَببِ الفِتْنةِ، فأَنْكرَ عَليها ذلكَ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، وحثَّها عَلى سُكْنى المَدينةِ؛ لِما فيهِ منَ الفَضلِ، فَقال: «اقْعُدي لَكاعِ»، وكلمةُ اللَّكاعِ: تُطلقُ عَلى اللَّئيمِ، وَعلى العبدِ، وَعَلى الغَبيِّ الَّذي لا يَهْتَدي لكَلامِ غَيرِه، وَعلى الصَّغيرِ، وإنَّما قالَ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما لها هذا، تَبسُّطًا معَها، وإنْكارًا عليها إرادةَ الخروجِ منَ المدينةِ؛ لأنَّه لا يَنبَغي الخروجُ منها؛ لأجْلِ الشِّدَّةِ والمَشقَّةِ.

ثُمَّ بيَّنَ لها سَببَ أمْرِه إيَّاها بالبَقاءِ بالمَدينةِ؛ وذلك أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: «لا يَصبِرُ عَلى لَأْوائِها»، وهوَ الشِّدَّةُ والجُوعُ، «إلَّا كنتُ لهُ شَهيدًا أو شَفيعًا يومَ القِيامةِ»، والمرادُ أنْ يكونَ شَهيدًا لبعضِ أَهلِ المَدينةِ، وشَفيعًا لبَقيَّتِهم، أو يكونَ شَفيعًا للعاصِينَ، وشَهيدًا للمُطيعينَ، أو شَهيدًا لمَن ماتَ في حياتِه، وشَفيعًا لمَن ماتَ بعدَه، أو تَكونَ لَفظةُ (أو) هنا بمَعنى الواوِ، ويَكونُ المَعنى أنَّه يكونُ شَفيعًا وشَهيدًا له، وهَذه خُصوصيَّةٌ زائدةٌ عَلى الشَّفاعةِ للمُذنِبينَ أو للعالَمينَ في القيامةِ، وَعلى شَهادتِه عَلى جميعِ الأُمَّةِ.

وفي الحَديثِ: الحَثُّ على سُكْنى المدينةِ.

وفيه: بيانُ فَضلِ الصَّبرِ على الشِّدَّةِ والجوعِ في المدينةِ.

وفيه: بيانُ فَضلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أهْلِ المدينةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 1004 ) ((481- (‌1377) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا عثمان بن عمر.

أخبرنا عيسى بن حفص بن عاصم.

حدثنا نافع عن ابن عمر .

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

((من صبر على لأوائها، كنت له شفيعا أوشهيدا يوم القيامة)).

482- (1377) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، عن يحنس مولى الزبير، أخبره؛ أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة.

فأتته مولاة له تسلم عليه.

فقالت

إني أردت الخروج، يا أبا عبد الرحمن! اشتد علينا الزمان.

فقال لها عبد الله: اقعدي.

لكاع! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد، إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة)).

483- (1377) وحدثنا محمد بن رافع.

حدثنا ابن أبي فديك.

أخبرنا الضحاك عن قطن الخزاعي، عن يحنس مولى مصعب، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

((من صبر على لأوائها وشدتها، كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة (يعني المدينة).

أحاديث ذات صلة