كنتُ جالسًا عندَ ابنِ عمرَ وجاءَه رجلٌ يسألُه عن دمِ البراغيثِ ، فقال ابنُ عمرَ : انظُروا إلى هذا يسألُني عن دمِ البراغيثِ وقد قتلوا ابنَ بنتِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وقد سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : هما ريحانتايَ منَ الدُّنيا

الدلالات الموضوعية:# طب - البراغيث# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين# ديات وقصاص - تحريم القتل# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# مناقب وفضائل - الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أبو نعيم
الحكم:صحيح متفق عليه [أي:بين العلماء] من حديث شعبة ومهدي

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5994) بلفظ: "البعوض"

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، وسَأَلَهُ عَنِ المُحْرِمِ -قالَ شُعْبَةُ: أحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ- فَقالَ: أهْلُ العِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وقدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هُما رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا! الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3753 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الإسْلامُ دِينُ الجِدِّ واحْتِرامِ الذَّاتِ، يحُثُّ على البَحثِ عن مَعالي الأُمورِ، وتَرْكِ التَّنطُّعِ في الدِّينِ وفي أُمورِ الحَياةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي نُعْمٍ البَجَليُّ أنَّ رَجلًا مِن أهلِ العِراقِ سَألَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: هلْ يَجوزُ للرَّجلِ إذا كان مُحرِمًا بحجٍّ أو عُمْرةٍ أنْ يَقتُلَ الذُّبابَ أو لا؟ فقال مُتعَجِّبًا مُستَغرِبًا مِن حِرصِ أهلِ العِراقِ على السُّؤالِ عنِ الشَّيءِ اليَسيرِ، وتَفْريطِهم في الشَّيءِ الجَليلِ، فقال: «يَسْألونَ عنِ الذُّبابِ وقدْ قَتَلوا ابنَ ابنةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ!»، أي: يَرتَكِبونَ المُوبِقاتِ، ويَجرُؤونَ على قَتلِ الحُسَينِ بنِ عَليٍّ حَفيدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ بعْدَ ذلك يُظهِرونَ كَمالَ التَّقْوى والورَعِ في نُسُكِهم، فيَسْألونَ عن قَتْلِ الذُّبابِ! ثمَّ قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هما رَيْحانَتايَ منَ الدُّنْيا»، يَعني الحسَنَ والحُسَينَ، ووَجهُ تَشْبيهِهما بالرَّيْحانَتَينِ: أنَّ الولَدَ يُشَمُّ ويُقبَّلُ، فكأنَّهم مِن جُملةِ الرَّياحينِ، وقيلَ: لِما يَجِدُه مِن الرَّاحةِ النَّفْسيَّةِ في تَقْبيلِهما وضَمِّهما إلى صَدرِه، وشَمِّهما، كما يَجِدُ الإنْسانُ راحَتَه عندَ شَمِّ الزُّهورِ والرَّياحينِ؛ لأنَّهما بمَثابةِ أوْلادِه، والولَدُ الصَّالِحُ رَيْحانةٌ مِن رَياحينِ الجنَّةِ.

ويُحتَمَلُ أنْ يَكونَ ابنُ عُمَرَ أجابَ السَّائلَ عن خُصوصِ ما سَأَلَ عنه بعْدَ كَلامِه هذا أو قبْلَه؛ لأنَّه لا يَحِلُّ له كِتْمانُ العِلمِ، إلَّا إنْ حُمِلَ على أنَّ السَّائلَ كان مُتعنِّتًا.

وفي الحَديثِ: فِقهُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وحُسنُ جَوابِه وفَتْواه؛ ممَّا يَجدُرُ بكلِّ مُستَفْتًى أنْ يُراعيَه.

وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ للحسَنِ والحُسَينِ رَضيَ اللهُ عنهما.

أحاديث ذات صلة