أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في خيْمةٍ من أدَمٍ ، فتوضَّأ وضوءًا مَكينًا ، وقال : يا عوفُ ! أعدِدْ ستًّا بين يدَيِ السَّاعةِ ؛ قلتُ : وما هي يا رسولَ اللهِ ؟ قال : موتي ، فوجِمتُ لها .
قال قُلْ : إحدَى ، قلتُ : إحدَى ، قال : والثَّانيةُ فتحُ بيتِ المقدسِ ، والثَّالثةُ : مُوتانٌ فيكم كعُقاصِ الغنمِ ، والرَّابعةِ : إفاضةُ المالِ حتَّى يُعطَى الرَّجلُ مائةَ دينارٍ فيظلُّ يتسخَّطُها ، وفتنةٌ لا تُبقي بيتًا من العربِ إلَّا دخلته ، وهدنةٌ تكونُ بينكم وبين بني الأصفرِ ثمَّ يغزونكم فيأتونكم تحت ثمانين غايةٍ ، كلُّ غايةٍ اثنا عشر ألفًا
أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/128)
أَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وهو في قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ، فَقالَ: اعْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بيْنَكُمْ وبيْنَ بَنِي الأصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا.
الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3176 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُؤيَّدًا مِنَ اللهِ سُبحانَه، وقد أعلَمَه اللهُ بَعضَ ما سيَقَعُ قبْلَ قيامِ الساعةِ، وهي عَلاماتٌ على اقتِرابِ قِيامِها؛ لِنَستَعِدَّ بالأعمالِ الصَّالِحةِ لِلِقاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَوفُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أتَى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةِ تَبوكَ، وكانت في السَّنةِ التَّاسِعةِ مِنَ الهِجرةِ، وتَبوكُ في أقصى شَمالِ الجَزيرةِ العَربيَّةِ، في مُنتَصَفِ الطَّريقِ إلى دِمَشقَ، حيثُ تَبعُدُ عنِ الحِجازِ ما يُقارِبُ (1252 كم)، وكانت آخِرَ غَزوةٍ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَفْسِه مع الرُّومِ.
فوَجَدَه جالِسًا في قُبَّةٍ -وهي الخَيمةُ- مِن أدَمٍ، وهو الجِلدُ المَدبوغُ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اعْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ»، أي: سِتَّ عَلاماتٍ تَكونُ قبْلَ قِيامِ السَّاعةِ، ومِن أشراطِها القَريبةِ منها: مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ فَتحُ بَيتِ المَقدِسِ، وقد تمَّ في عَهدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ثمَّ مُوتانٌ، وهو وَباءٌ يَنتَشِرُ في الناسِ، ويَكونُ كَقُعاصِ الغَنَمِ، و«قُعاصُ الغَنَمِ» داءٌ يُصيبُ الغَنَمَ، فيَسيلُ مِن أُنوفِها شَيءٌ، فتَموتُ فَجأةً، وقد حَدَثَ هذا في طاعونِ عَمَواسَ، حيثُ ماتَ منه سَبعونَ ألْفًا في ثَلاثةِ أيَّامٍ، قال: ثمَّ استِفاضةُ المالِ وكَثرَتُه، حتَّى يُعطَى الرَّجُلُ مِئةَ دينارٍ فيَظَلُّ ساخِطًا غَيرَ راضٍ؛ لِأنَّه يَستَقِلُّها ويَحتَقِرُها، قال: ثمَّ فِتنةٌ، وهي الاختِبارُ والابتِلاءُ، فيَقَعُ تَقاتُلٌ واضطِرابٌ في الأحوالِ، ولا يَبقَى بَيتٌ مِنَ العَرَبِ إلَّا دَخَلتْه هذه الفِتنةُ وتَضرَّر مِن جَرَّائِها.
قال: ثمَّ هُدْنةٌ تَكونُ بيْنَكم وبيْنَ بَني الأصفَرِ، والهُدنةُ: صُلحٌ على تَرْكِ القِتالِ، وبَنو الأصفَرِ: هُمُ الرُّومُ، ولكِنَّهم لا يُوفونَ بعَهدِهم، فيَغدِرونَ بالمُسلِمينَ، فيَنقُضونَ الهُدنةَ، فيَأتُونَ لِقِتالِ المسلمينَ تَحْتَ ثَمانينَ غايةً، والغايةُ: هي الرَّايةُ، وسُمِّيتْ بذلك؛ لِأنَّها غايةُ المُتَّبِعِ؛ إذا وَقَفتْ وَقَفَ، وإذا مَشَتْ مَشى، وتَحتَ كُلِّ رايةٍ اثْنا عَشَرَ ألْفًا مِنَ الجُندِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ بَعضِ عَلاماتِ اقتِرابِ قِيامِ السَّاعةِ، وأنَّ بَعضَها قد وَقَعَ بالفِعلِ.
وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ النُّبُوَّةِ.
حلية الأولياء (5/ 128) حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا ابراهيم بن دحيم الدمشقي قال حدثنا أبي قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن العلاء بن زيد قال حدثنا زيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله قال حدثني أبو إدريس الخولاني قال حدثني عوف بن مالك الأشجعي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من أدم فتوضأ وضوءا مكينا وقال يا عوف اعدد ستا بين يدي الساعة قلت وما هي يا رسول الله قال موتي فوجمت لها قال قل أحدى قلت احدى قال والثانية فتح بيت المقدس والثالثة موتان فيكم كعقاص الغنم والرابعة إفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل يتسخطها وفتنة لا تبقى بيتا من العرب إلا دخلته وهدنة تكون بينكم وبين بن الأصفر ثم يغزونكم فيأتونك تحت ثمانين غاية كل غاية إثني عشر ألفا مشهور ثابت من حديث أبي إدريس عن عوف لم نكتبه من حديث زيد بن واقد إلا من هذا الوجه