كُنَّا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَجلِسٍ، فقال: تُبايعوني على ألَّا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزْنوا، الآيةَ، فمَن وَفَى مِنكم فأَجْرُه على اللهِ، ومَن أصابَ مِن ذلكَ شَيئًا فعُوقِبَ به في الدُّنيا فهو كَفَّارةٌ له، ومَن أصابَ مِن ذلكَ شَيئًا فسَتَرَه اللهُ عليه فهو إلى اللهِ، إنْ شاءَ غَفَرَ له، وإنْ شاءَ عَذَّبَه.

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الممتحنة# حدود - ذم الزنا وتحريمه# حدود - الحدود كفارة# الكفر والشرك - ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة# بيعة - البيعة على ماذا تكون
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: أبو نعيم
الحكم:صحيح متفق عليه [أي:بين العلماء]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6784)، ومسلم (1709) مطولا، والترمذي (1439)، والنسائي (5002) جميعا بلفظه .

الشرح والتوضيح

أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه -وكان شهد بدرا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة- قال إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ، وحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِن أصْحَابِهِ: بَايِعُونِي علَى أنْ لا تُشْرِكُوا باللَّهِ شيئًا، ولَا تَسْرِقُوا، ولَا تَزْنُوا، ولَا تَقْتُلُوا أوْلَادَكُمْ، ولَا تَأْتُوا ببُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بيْنَ أيْدِيكُمْ وأَرْجُلِكُمْ، ولَا تَعْصُوا في مَعروفٍ، فمَن وفَى مِنكُم فأجْرُهُ علَى اللَّهِ، ومَن أصَابَ مِن ذلكَ شيئًا فَعُوقِبَ في الدُّنْيَا فَهو كَفَّارَةٌ له، ومَن أصَابَ مِن ذلكَ شيئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهو إلى اللَّهِ، إنْ شَاءَ عَفَا عنْه وإنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ علَى ذلكَ.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 18 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (4161)، والشاشي في ((المسند)) (1231)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (3197)، وابن منده في ((الإيمان)) (47) واللفظ لهم جميعا.

كان عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضيَ اللهُ عنه ممَّن شَهِد غَزوةَ بَدرٍ الكُبرَى، وهو أحدُ النُّقباءِ الَّذين تَقدَّموا لأخذِ البَيعةِ لنُصرةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيلةَ العَقبةِ الَّتي بمِنًى -حينَ كان الرَّسولُ بمكَّةَ قبْلَ هِجرتِه إلى المدينةِ- الَّتي تُنسَبُ إليها جَمْرةُ العقَبةِ، وكانوا اثنَيْ عشَرَ رجُلًا، وهم العِصابةُ المذكورةُ هنا، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه ما حصَلَ في هذه اللَّيلةِ مِن مُبايَعةِ النُّقباءِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمُبايَعةُ هي المعاقَدةُ والمعاهدةُ، وسُمِّيت بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عندَه مِن صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم: الْتزامُ الطَّاعةِ.

فبايَعَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعاقَدَهم على ألَّا يُشرِكوا باللهِ شيئًا، وأنْ يَكونوا على التَّوحيدِ الخالص مِن الشِّركِ، وإفرادِ اللهِ بالعِبادةِ، مُقابِلَ أنْ تكونَ لهم الجنَّةُ، وعلى ألَّا يَسرِقوا؛ لأنَّ الإسلامَ جاء لحِمايةِ الأموالِ، ولا يَزْنوا؛ لأنَّ الإسلامَ يَحْمي أعراضَ النَّاسِ وأنْسابَهم، وبايَعَهم على ألَّا يَقتُلوا أولادَهم، وإنَّما خصَّ الأولادَ؛ لأنَّه قَتْلٌ وقَطيعةُ رحِمٍ، ولأنَّهم كانوا -في الغالبِ- يَقتُلونَ أولادَهم بسَببِ الفقرِ أو خَشيتِه، وبايَعَهم على ألَّا يَأتوا ببُهتانٍ يَفتَرُونَه بيْنَ أيدِيهم وأرجُلِهم، والافتراءُ هو الاختِلاقُ والكذِبُ، ونسَبَ الافتراءَ إلى اليَدِ والرِّجْلِ بسَببِ أنَّ مُعظَمَ الأفعالِ تَقَعُ بهما، وإنْ شارَكَهما سائرُ الأعضاءِ، وبايَعَهم على ألَّا يَعصُوا أمْرَه في مَعروفٍ، والعِصيانُ خِلافُ الطَّاعةِ، والمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما عُرِف مِن طاعةِ اللهِ تعالَى، والإحسانِ إلى النَّاسِ.

فمَن ثبَتَ على ما بايَعَ عليه، ولم يَرتكِبْ مَعصيةً مِن هذه المعاصي الَّتي نُهِيَ عنها؛ فثَوابُه مُحقَّقٌ، وسيَجِدُه يَومَ القيامةِ عندَ ربِّه؛ لأنَّه لا يُخلِفُ الميعادَ.

ومَن ارتكَبَ مَعصيةً مِن المعاصي الَّتي تَستوجب الحدَّ الشَّرعيَّ، كالزِّنا والسَّرقةِ، فنال عِقابَه وأُقيمَ عليه الحَدُّ في الدُّنيا؛ فإنَّ ذلك الحدَّ يَمْحو عنه تلك المعصيةَ، ويُسقِطُ عنه عُقوبتَها في الآخِرةِ؛ لأنَّ اللهَ أكْرَمُ وأرحَمُ مِن أنْ يَجمَعَ على عبْدِه عُقوبتَينِ، ومَن سَتَرَه اللهُ في الدُّنيا، ولم يُعاقَبْ على تلك المعصيةِ؛ فهو تحتَ مَشيئةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ إنْ شاء غفَرَ له فأدخَلَه الجنَّةَ مع الأوَّلينَ، وإنْ شاء عاقَبَه بالنَّارِ على قدْرِ جِنايتِه، ثمَّ أدخَلَه الجنَّةَ.

الأصول والأحكام

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (5/ 126) :

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فى مجلس فقال: تبايعوني على أن {لا تشركوا} بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا الآية، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن ‌أصاب ‌من ‌ذلك ‌شيئا ‌فستره ‌الله ‌عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه قال سفيان كنا عند الزهري فلما حدث بهذا الحديث أشار إلي أبو بكر الهذلي أن احفظه فكتبته، فلما قام الزهري أخبرت به أبا بكر.

هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه صالح وشعيب ومعمر وعقيل ويونس وعامة اصحاب الزهرى عنه.

[صحيح البخاري] (8/ 159) :

6784 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا وقرأ هذه الآية كلها فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.

[صحيح مسلم] (3/ 1333 ) :

41 - (1709) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن نمير.

كلهم عن ابن عيينة (واللفظ لعمرو) قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس.

فقال (‌تبايعوني ‌على ‌أن ‌لا ‌تشركوا ‌بالله ‌شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق.

فمن وفى منكم فأجره على الله.

ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به، فهو كفارة له.

ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله.

إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه)..

سنن الترمذي (4/ 45) :

1439 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس، فقال: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا - قرأ عليهم الآية - فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب عليه فهو كفارة له، ومن ‌أصاب ‌من ‌ذلك ‌شيئا ‌فستره ‌الله ‌عليه، فهو إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له وفي الباب عن علي، وجرير بن عبد الله، وخزيمة بن ثابت: حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح.

سنن النسائي (8/ 108) :

5002 - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس، فقال: ‌تبايعوني ‌على ‌أن ‌لا ‌تشركوا ‌بالله ‌شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا - قرأ عليهم الآية - فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عز وجل فهو إلى الله؛ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.

أحاديث ذات صلة