دعا نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال اللَّهمَّ بارِكْ لنا في صاعِنا ومُدِّنا وبارِكْ لنا في شامِنا ويمنِنا فقال رجلٌ من القومِ يا نبيَّ اللهِ وعراقَنا قال إنَّ بها قرنَ الشَّيطانِ وتهيجُ الفتنُ وإنَّ الجفاءَ بالمشرقِ
أخرجه الطبراني (12/85) (12553)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (1/138)
اللَّهُمَّ بارِكْ لنَا في شامِنَا، وفي يَمَنِنَا.
قالَ: قالوا: وفي نَجْدِنَا؟ قالَ: قالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا في شامِنَا وفي يَمَنِنَا.
قالَ: قالوا: وفي نَجْدِنَا؟ قالَ: قالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ والفِتَنُ، وبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1037 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم خَصَّ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بعضَ بِقاعِ الأرضِ بِبركاتٍ لم يَجعَلْها في غيرِها؛ فجَعَل بَعضَها مَوطِنَ الشُّرورِ والفِتنِ، وبَعضَها مَوطِنَ الخيرِ والبَرَكاتِ.
وفي هذا الحَديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك، حيثُ دعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلشَّامِ واليمَنِ بالبَرَكةِ، فقال: «اللَّهمَّ بارِكْ لنا في شامِنا، وفي يَمَنِنا»، والشامُ هي البلادُ الواقعةُ شَمالَ الجزيرةِ العربيَّةِ، وكانتْ مَصدَرَ تِجارَتِهم وأقواتِهم، وتَضُمُّ الآنَ سُوريَةَ والأرُدنَّ ولُبنانَ وفِلَسطينَ.
واليمنُ هي البلادُ الواقعةُ جَنوبَ الجزيرةِ العَربيَّةِ على ساحلِ البحرِ الأحمَرِ، وكانت أيضًا مَصدرًا لتِجارَتِهم وأقواتِهم، وكانوا يَقومون برِحلةٍ إلى اليمنِ في الشِّتاءِ، ورِحلةٍ إلى الشامِ في الصَّيفِ؛ للتِّجارةِ وجَلْبِ البضائعِ والطَّعامِ.
فقال بَعضُ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وفي نَجْدِنا»، يعني: وادْعُ اللهَ أيضًا أنْ يُبارِكَ في نَجْدٍ، وهي ما ارتَفَعَ مِن بِلادِ العرَبِ إلى أرضِ العِراقِ، فكرَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُعاءَه ولم يَذكُرْ نَجْدًا، فكرَّروا عليه طلَبَ الدُّعاءِ لِنَجْدٍ، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هُناكَ الزَّلازلُ والفِتنُ، وبها يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيطانِ»، يعني: في هذه الأراضي تكونُ الزَّلازلُ، ومنها تَخرُجُ الفِتنُ، وبها يَطلُعُ قرْنُ الشَّيطانِ، أي: جماعتُه وحِزْبُه، وقيل: هذه الأرضُ هي الَّتي يَأتي مِن جِهتِها الدَّجَّالُ؛ أعظمُ فِتنةٍ تُصيبُ النَّاسَ.
وقيل: المُرادُ بهذا الحديثِ: ما ظهَرَ بالعِراقِ مِن الفِتَنِ العظيمةِ والحُروبِ الهائلةِ؛ كوَقعةِ الجَمَلِ، وحُروبِ صِفِّينَ، وحَرُوراءَ، وفِتَنِ بني أُميَّةَ، وخُروجِ الخوارجِ؛ فإنَّ ذلك كان أصْلُه ومَنبعُه العِراقَ ومَشْرِقَ نَجْدٍ، وتلك مَساكنُ رَبيعةَ ومُضَرَ إذْ ذاك، واللهُ أعلَمُ.
[المعجم الكبير – للطبراني] (12/ 84) :
12553 - حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب، ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: دعا نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: اللهم بارك لنا في صاعنا، ومدنا، وبارك لنا في مكتنا ومدينتنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا ، فقال رجل من القوم: يا نبي الله وعراقنا، فقال: إن بها قرن الشيطان، ونبح الفتن، وإن الجفاء بالمشرق
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (1/ 138) أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد إجازة وجماعة قالوا أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة أنبأنا أبو القاسم الطبراني أنبأنا محمد بن علي المرثدي أنبأنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب أنبأ إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عسعيد بن جبير عن ابن عباس قال دعا النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وبارك لنا في مكتنا ومدينتنا وبارك لنا في شامنا فقال رجل من القوم يا نبي الله وعراقنا فقال إن هنا يطلع قرن الشيطان وتهيج الفتن وإن الخنا بالمشرق