خرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُبَيِّ بنِ كَعبٍ، وهو يُصَلِّي، فقال: يا أُبَيُّ.
فالتَفَتَ فلم يُجِبْه، ثم صلَّى أُبَيٌّ فخَفَّفَ، ثم انصَرَفَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: السَّلامُ عليكَ أيْ رَسولَ اللهِ.
قال: وعليكَ، ما منَعَكَ أيْ أُبَيُّ إذْ دَعَوتُكَ أنْ تُجيبَني؟ قال: أيْ رَسولَ اللهِ، كُنتُ في الصَّلاةِ.
قال: أفلَستَ تَجِدُ فيما أوْحى اللهُ إليَّ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]؟ قال: بلى يا رَسولَ اللهِ، لا أعودُ.
قال: أتُحِبُّ أنْ أُعَلِّمَكَ سُورةً لم تَنزِلْ في التَّوراةِ ولا في الزَّبورِ ولا في الإنجيلِ ولا في الفُرقانِ مِثلُها؟ قُلتُ: نَعَمْ، أيْ رَسولَ اللهِ.
فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي لَأرجو ألَّا أخرُجَ مِن هذا البابِ حتى تَعلَمَها.
قال: فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدي يُحَدِّثُني، وأنا أتبَطَّأُ، مَخافةَ أنْ يَبلُغَ قَبلَ أنْ يَقضيَ الحَديثَ، فلَمَّا دَنَوْنا مِنَ البابِ قُلتُ: أيْ رَسولَ اللهِ، ما السُّورةُ التي وَعَدتَني؟ قال: فكيف تَقرَأُ في الصَّلاةِ؟ قال: فقَرَأتُ عليه أُمَّ القُرآنِ، قال: والذي نَفْسي بيَدِه، ما أنزَلَ اللهُ في التَّوراةِ ولا في الإنجيلِ ولا في الزَّبورِ، ولا في الفُرقانِ مِثلَها؛ إنَّها السَّبعُ المَثاني.
أخرجه الترمذي (2875)، وأحمد (9334)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11205) باختلاف يسير.
كُنْتُ أُصَلِّي في المَسْجِدِ، فَدَعانِي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فقالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ؟ ثُمَّ قالَ لِي: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ السُّوَرِ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ.
ثُمَّ أخَذَ بيَدِي، فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ، قُلتُ له: ألَمْ تَقُلْ: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ؟ قالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السَّبْعُ المَثانِي، والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أُوتِيتُهُ.
الراوي : أبو سعيد بن المعلى المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4474 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا رَفيقًا، ومُربِّيًا حَليمًا، فكان إذا رَأى خَطأً لا يُعنِّفُ، ولا يَزجُرُ، ولا يُنفِّرُ، وإنَّما يُعلِّمُ بالحُسْنى، وإذا رَأى صَوابًا مدَحَه، وأثْنى عليه، وشكَرَ له.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ أبو سَعيدِ بنُ المُعَلَّى الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه بيْنَما يُصلِّي في مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ناداه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أثْناءَ صَلاتِه، فلم يُجِبْه؛ لئلَّا يَقطَعَ صَلاتَه؛ ظنًّا منه أنَّ إجابةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجِبةٌ لمَن هو خارِجَ الصَّلاةِ، فلمَّا انْتَهى مِن صَلاتِه اعتَذَرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخْبَرَه أنَّه كان في صَلاةٍ، فأخْبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ إجابةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجِبةٌ على الفَورِ بالنِّسبةِ للمُصلِّي وغَيرِ المُصلِّي؛ لأنَّ اللهَ أمَرَ بإجابَتِه في قَولِه عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ، وهذه خُصوصيَّةٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لَأُعلِّمَنَّكَ سُورةً هي أعظَمُ السُّوَرِ في القُرآنِ قبْلَ أنْ تَخرُجَ منَ المَسجِدِ»، ومَعنى تَعْليمِه إيَّاها: أنَّه يُخبِرُه بأنَّها سُورةُ كذا، وكَونُها أعظَمَ سُورةٍ في القُرآنِ مَعناه: أنَّ ثَوابَها أعظَمُ مِن غيرِها، فلمَّا أرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَخرُجَ منَ المَسجِدِ ذكَّرَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه بالوَعدِ الَّذي وعَدَه به، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السَّبعُ المَثاني، والقُرْآنُ العَظيمُ الَّذي أُوتيتُه»، يَعني: أنَّ السُّورةَ الَّتي هي أفضَلُ سُوَرِ القُرْآنِ وأعظَمُها شَأنًا: هي سورةُ الفاتِحةِ.
وهي السَّبعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظيمُ، أي: هي السُّورةُ العَظيمةُ الَّتي قال اللهُ تعالَى فيها: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، فسمَّاها السَّبعَ المَثَانيَ؛ لأنَّها سَبعُ آياتٍ تُثَنَّى، يَعني: تَتكرَّرُ قِراءتُها في كلِّ رَكعةٍ، وفي كلِّ صَلاةٍ، وسمَّاها القُرآنَ العَظيمَ؛ لاشتِمالِها -مع وَجازَتِها وقِلَّةِ ألْفاظِها- على أهمِّ مَقاصِدِ القُرْآنِ الكَريمِ: مِن إثْباتِ التَّوْحيدِ، والنُّبوَّةِ، والمَعادِ، والعِبادةِ المُتضمِّنةِ لأرْكانِ الإسْلامِ.
وفي الحَديثِ: عَظيمُ حقِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه، ولُزومُ إجابَتِه في جَميعِ الأحْوالِ حتَّى في الصَّلاةِ.
وفيه: حِرصُ أبي سَعيدِ بنِ المُعَلَّى رَضيَ اللهُ عنه على العِلمِ.
وفيه: فَضلُ سورةِ الفاتِحةِ.
[سنن الترمذي] (5/ 5) 2875- حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبي بن كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبي وهو يصلي، فالتفت أبي ولم يجبه، وصلى أبي، فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟ فقال: يا رسول الله، إني كنت في الصلاة.
قال: أفلم تجد فيما أوحي إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله.
قال: تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تقرأ في الصلاة؟ قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته)).
هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أنس.
[مسند أحمد - قرطبة]] (2/ 412) 9334-حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال: (( يا أبي)) فالتفت فلم يجبه، ثم صلى أبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك أي رسول الله.
قال: (( وعليك)) قال: (( ما منعك أي أبي إذ دعوتك أن تجيبني)).
قال: أي رسول الله، كنت في الصلاة.
قال: (( أفلست تجد فيما أوحى الله إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24]، قال: قال: بلى أي رسول الله، لا أعود.
قال:)) أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها؟ (( قال: قلت: نعم أي رسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:)) إني لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها (( قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني وأنا أتباطأ مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث، فلما أن دنونا من الباب قلت: أي رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال:)) ما تقرأ في الصلاة؟ ((، قال: فقرأت عليه أم القرآن.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:)) والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها للسبع من المثاني ((.
السنن الكبرى للنسائي- دار الكتب العلمية (6/ 351) 11205-أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا يزيد، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إيه أبي)) فالتفت أبي ولم يجبه، ثم صلى أبي فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سلام عليك يا رسول الله، قال: ((ويحك، ما منعك أبي أن دعوتك أن لا تجيبني؟)) قال: يا رسول الله، كنت في صلاة، قال: (( فليس تجد فيما أوحى الله إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] قال: بلى يا رسول الله لا أعود، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها؟)) قال: نعم، أي رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها)) أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني وأنا أتباطأ مخافة أن تبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنونا من الباب قلت: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: ((كيف تقرأ في الصلاة؟)) فقرأت عليه أم القرآن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت))