إنَّا معشرَ الأنبياءِ لا نورَثُ ما ترَكنا صدقةٌ
أخرجه أخرجه أبو الحسن بن الحمامي كما في ((مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي وأجزاء حديثية أخرى)) (17)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (139)، كلاهما بلفظه، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (30/ 310- 311) مطولا.
إنَّ أَزْوَاجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ إلى أَبِي بَكْرٍ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ عَائِشَةُ لهنَّ: أَليسَ قدْ قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنَا فَهو صَدَقَةٌ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1758 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6730) باختلاف يسير الأنبياءُ والمُرسَلون لهم بعضُ الخصائصِ الَّتي مَيَّزهم اللهُ بها عن بقيَّةِ أُمَمِهم، ومِن هذا: أنَّهم لا يُورَثون، وإنْ ترَكوا مالًا فهو صدقةٌ في سبيلِ الله؛ لأنَّهم إنَّما يُوَرِّثون مَن وراءَهم مِن ذُرِّيَّةٍ أو أتْباعٍ: العِلمَ والدَّعوةَ.
وفي هذا الحديثُ تَرْوي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ أزواجَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أن يَبْعَثْنَ عُثمَانَ بنَ عَفَّانَ إلى أَبِي بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وكان أبو بَكرٍ خَليفةَ المسْلِمين حينئذٍ؛ «فيَسْأَلْنه مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، أي: يَطلُبْنَ مِن أبي بكرٍ أنْ يُعطِيَهُنَّ نَصِيبَهُنَّ مِمَّا ترَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أَموالٍ كانتْ مُخصَّصةً له؛ مِثلُ سَهْمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في خَيْبَرَ وفَدَكَ والمدينةِ، ونحْوِه.
فقالت عائشةُ لهنَّ موضِّحةً عدمَ صحَّةِ طلبِهنَّ: «أليس قد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا نُورَثُ؛ ما ترَكْنا فهو صدقةٌ؟!» أي: إنَّ الأنبياءَ لا يُورَثون، وما تَرَكوه مِن مالٍ فهو صدقةٌ على الفُقَراءِ والمساكينِ، ويُوزِّعها وَلِيُّ الأمرِ مِن بعدِهم، وليسَ لورثتِه إلَّا ما يَكفِيهم مِن قُوتٍ وطعامٍ ويُقِيمُ حياتَهم.
وعندَ أبي داودَ: قالت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها لِزَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألا تتَّقينَ اللهَ؟! ألم تَسمَعْنَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا نُورَثُ؛ ما ترَكْنا فهوَ صَدَقةٌ، وإنَّما هذا المالُ لآلِ محمَّدٍ لِنائبتِهِم ولِضَيفِهِم، فإذا مِتُّ فهوَ إلى وليِّ الأمرِ مِن بَعدي» أي: هو القائمُ علَيه يَصرِفُه فيما يَنبَغي له.
والنَّائبةُ هي ما يَنوبُ الإنسانَ مِن الحوادثِ والمُهمَّاتِ.
ولعلَّهُنَّ لم يَسْمَعْنَه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يَعْلَمْنَ بذلك مِن أيِّ وجهٍ، فلمَّا عَلِمْنَ توقَّفْنَ والْتَزَمْنَ ما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فالأنبياءُ لا يُورَثون؛ لأنَّهم ما جاؤوا لجَمعِ المالِ وتَوريثِه لِأقربائهِم، وإنَّما جاؤوا بالحقِّ والهُدى لِهِدايةِ البشَرِ، وإخراجِهِم مِن الظُّلماتِ إلى النُّورِ.
وفي الحديثِ: أنَّه يَلْزَمُ العالِمَ أن يُظهِرَ ما عِندَه مِن العِلم وقتَ الحاجةِ ولا يَكْتُمه.
مجموع فيه مصنفات أبي الحسن ابن الحمامي وأجزاء حديثية أخرى (ص: 169) قرئ على الشيخ الزاهد أبي نصر أحمد بن عبدالله بن رضوان وأنا أسمع وهو يسمع في ذي الحجة سنة اثنين وعشرين وخمسمئة فأقر به من أصل كتابه، قيل له: أخبركم أبوالقاسم علي بن أحمد بن محمد البسري في ذي الحجة سنة اثنين وسبعين وأربعمئة: أخبرنا أبوطاهر محمد بن عبدالرحمن الذهبي: أخبرنا أبوالقاسم عبدالله بن محمد ابن بنت منيع البغوي: حدثنا عبدالله بن عون: حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله العمري، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة،
وهشام، عن أبيه، عن عائشة، عن أبي بكر قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة.
تاريخ دمشق لابن عساكر (30/ 310) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو المعالي أحمد بن علي بن الشويخ قالا أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الله الدقاق وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن المزرفي وأبو العباس أحمد بن محمد بن أبي سعيد المتقي قالا نا أبو الحسين بن المهتدي أنبأ أبو بكر محمد بن يوسف بن محمد العلاف قالا ثنا أبو القاسم البغوي نا عبد الله بن عون الخراز نا عبد الرحمن بن عبد الله العمري أخبرني أبي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قال وأخبرني هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: لما توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) أشرأب النفاق وارتدت العرب وانحازت الأبصار فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهامها فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بعنانها وفضلها فقالوا أين يدفن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فما وجدنا عند أحد من ذلك علما فقال أبو بكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه قال واختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذلك علما فقال أبو بكر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة.