عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ : إني أنَختُ ناقةَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يسيلُ عليَّ لُعابُها فسمعتُهُ يقولُ : إنَّ اللَّهَ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ فلا وصيَّةَ لوارثٍ

الدلالات الموضوعية:# وصايا - الوصية للوارث# طهارة - لعاب الدواب# وصايا - ما جاء في نسخ الوصية للوالدين والأقربين# وصايا - ما لا يجوز للموصي في ماله
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (2714) بلفظه، والدارقطني (4066) مطولا.

الشرح والتوضيح

سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في خطبتهِ عامَ حجةِ الوداعِ إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى ، قد أعطَى كلَّ ذي حقٍّ حقهُ ، فلا وصيةَ لوارثٍ .

الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحجرُ وحسابهُم على اللهِ تعالى ، ومن ادعَى إلى غيرِ أبيهِ أو انتمى إلى غيرِ مواليهِ فعليهِ لعنةُ اللهِ التابعةُ إلى يومِ القيامةِ .

لا تنفقُ امرأةٌ من بيتِ زوجِها إلا بإذنِ زوجها .

قيلَ يا رسولَ اللهِ : ولا الطعامُ ؟ قال : ذاك أفضلُ أموالنَا ، وقال : العاريةُ مؤدّاةٌ .

والمنحةُ مردودةُ .

الدينُ مقضيٌّ .

والزعيمُ غارِمٌ الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 2120 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3565)، وأحمد (22294) باختلاف يسير، والترمذي (2120) واللفظ له، وابن ماجه (2713) مختصراً خطَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خُطبةً في حِجَّةِ الوَداعِ، فكانتْ خُطبةً جامِعةً مانعةً، جمَع فيها مِن الأوامرِ والنَّواهي ما إنْ تَمسَّك بها المسلِمُ نَجا في الدُّنيا والآخرةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو أُمامةَ الباهِليُّ رضِيَ اللهُ عنه: "سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في خُطبَتِه عامَ حِجَّةِ الوداعِ: إنَّ اللهَ تَبارك وتعالى قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه"، أي: إنَّ اللهَ بيَّن وحدَّد لكلِّ وارثٍ نَصيبَه مِن الميراثِ؛ "فلا وصيَّةَ لوارثٍ"، أي: فلا يَجوزُ أن يُوصيَ أحَدٌ بجُزءٍ مِن الميراثِ لوارثٍ له حظٌّ ونصيبٌ في الميراثِ.

وقال أيضًا: "الولَدُ للفِراشِ"، أي: إنَّ المولودَ يُنسَبُ لصاحبِ الفراشِ وهو أبوه، "وللعاهِرِ الحجَرُ"، أي: وللزَّاني الرَّجمُ بالحجَرِ، وقيل: المقصودُ بالحجَرِ الخيبةُ والخُسرانُ، "وحِسابُهم على اللهِ تعالى"، أي: وسوف يُحاسِبُهم اللهُ جميعًا؛ فمَن شاء عَفا عنه، ومَن شاء عذَّبه، "ومَن ادَّعى إلى غيرِ أبيه"، أي: ومَن انتسَب إلى أحدٍ غيرِ أبيه، أو ادَّعى أبًا ليس بأبيه، "أو انتَمى إلى غيرِ مَواليه"، أي: ومَن انتَمى إلى قومٍ وهو ليس مِنهم، "فعليه لعنةُ اللهِ التَّابعةُ إلى يومِ القِيامةِ"، أي: فجَزاؤُه أنَّ اللهَ يَلعَنُه لعنًا مُتواصِلًا إلى يومِ القيامةِ، واللَّعنُ هو الطَّردُ مِن رحمةِ اللهِ.

وقال أيضًا: "لا تُنفِقِ امرأةٌ مِن بيتِ زوجِها إلَّا بإذنِ زَوجِها"، أي: يَنْهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن تتَصدَّقَ المرأةُ مِن مالِ زوجِها حتَّى تَستأذِنَه ويَرضى، "قيل: يا رسولَ اللهِ"، أي: قال أحدُ الحاضرين للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم سائلًا: "ولا الطَّعامَ؟"، أي: ولا تتَصدَّقُ المرأةُ بالطَّعامِ أيضًا حتَّى تَستأذِنَ زوجَها؟ "قال: ذاك أفضَلُ أموالِنا"، أي: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُجيبًا للسَّائلِ: الطَّعامُ هو خيرُ أموالِنا، والمقصودُ أنَّ الطَّعامَ داخلٌ في جُملةِ المالِ، بل هو خيرُ المالِ، فلا تتَصدَّقِ المرأةُ مِن الطَّعامِ إلَّا بعدَ أن تَستأذِنَ زوجَها فيَأذَنَ لها.

وقال أيضًا: "العاريَّةُ مُؤدَّاةٌ"، أي: إنَّ مَن استَعار شيئًا فعليه أن يُؤدِّيَه إلى صاحبِه، "والمِنْحةُ مَردودةٌ"، المِنْحةُ هي الشَّيءُ الَّذي يَمنَحُه أحَدٌ لأحدٍ آخرَ، كأَنْ يمنَحَه بَقرةً يَحلِبُها أو نخلةً يأكُلُ ثِمارَها أو أرضًا يَنتفِعُ بها، والمقصودُ أنَّها تُرَدُّ إلى صاحبِها بعدَ الانتِفاعِ بها، "والدَّينُ مَقْضيٌّ"، أي: إنَّ مَن استَدان دَينًا فعَليه أن يَقْضيَ دَينَه، "والزَّعيمُ غارمٌ"، والزَّعيمُ هو الكفيلُ، وغارمٌ أي: مُلزَمٌ بالغَرامةِ، والمقصودُ: أنَّ مَن كان كَفيلًا أو ضامِنًا لِمَدينٍ لَزِمَه قضاءُ الدَّينِ إذا لم يَقْضِ الدَّينَ الرَّجلُ المَدينُ؛ بسبَبِ كَفالتِه وضَمانِه.

الأصول والأحكام

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر (2/ 314) وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر القباب، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا هشام بن عمار، نا محمد بن شعيب، قالا: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: إني أنخت ناقة النبي -صلى الله عليه وسلم- يسيل علي لعابها فسمعته يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث".

هذا حديث حسن.

أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار على الموافقة

[سنن ابن ماجه] (2/ 906) 2714 - حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث

سنن الدارقطني (5/ 122) 4066 - نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز , نا داود بن رشيد , نا عمر بن عبد الواحد , عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر , نا سعيد بن أبي سعيد , عن أنس بن مالك , قال: إني لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها فسمعته يقول: إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث , والولد للفراش وللعاهر الحجر , لا يدعين رجل إلى غير أبيه ولا ينتمي إلى غير مواليه فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله متتابعة لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه , فقال رجل: ولا الطعام يا رسول الله؟ , قال: ذاك أفضل أموالنا , ثم قال: ألا إن العارية مؤداة , والدين مقضي , والزعيم غارم.

أحاديث ذات صلة