أخبرني عطاءٌ، أنه سمِعَ ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما يقرؤُها {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184]: يُكلِّفونَه ولا يُطيقونَه، قال: هذا الشيخُ الكبيرُ الهِمُّ، والمرأةُ الكبيرةُ الهِمَّةُ، لا يستطيعُ الصومَ، يُفطِرُ ويُطعِمُ كلَّ يومٍ مسكينًا.
أخرجه البخاري (4505)، وأبو داود (2318)، والبزار (4996) بنحوه.
عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، في قولِه عزَّ وجلَّ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } يطيقونَهُ : يكلَّفونَهُ ، فديةٌ طعامُ مسكينٍ واحدٍ { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } طعامُ مسكينٍ آخرَ ، ليست بمنسوخَةٍ { فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } لا يرخَّصُ في هذا إلا للذي لا يطيقُ الصيامَ ، أو مريضٍ لا يُشفَى الراوي : عطاء بن أبي رباح المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2316 خلاصة حكم المحدث : صحيح لم يكُنِ الصَّومُ في بدايةِ الأمرِ فرْضًا؛ فكان يجوزُ للمُسلمِ أنْ يَطعَمَ ولا يَصومَ رمضانَ مع القُدرةِ عليه، ويُطعِمَ مِسكينًا عن اليومِ الَّذي يُريدُ إفطارَه؛ قال تعالى: {وَعَلَى الَّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، أي: على الَّذين يَقدِرونَ على الصَّومِ ويُطيقونَه، لكنَّهم لا يُريدونَ صِيامَه فَعلَيهم إطعامُ مِسكينٍ بدلًا عن اليومِ الَّذي يُفطِرونَ فيه، ثمَّ نُسِخَ هذا الحُكمُ وأصبحَ الصِّيامُ واجبًا فرْضًا على كلِّ مَن أطاقَ وقدَرَ على الصَّومِ، فقال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .
وفي هذا الأثرِ يُخْبِرُ التَّابعيُّ عطاءُ بنُ أبي رباحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما في تأويلِه لقولِه عزَّ وجلَّ: "{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، {يُطِيقُونَهُ}: يُكلِّفونَه"، والمعنى: وعلى الَّذين يَتكلَّفون صِيامَه، فيَصومونَ لكنْ مع الشِّدَّةِ والتَّعبِ، "{فِدْيَةٌ} طعامُ مِسكينٍ واحدٍ"، أي: له الفِطْرُ على أنْ يُطعِمَ عن كلِّ يومٍ مِسكينًا، ويكونُ قولُه تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} [البقرة: 184] ، أي: بزيادةِ "طعامُ مِسكينٍ آخَرَ ليستْ بمنسوخةٍ"، أي: إنَّ الآيةَ بهذا المعنى ليستْ مَنسوخةً بقولِه تعالى: "{فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] ، لا يُرَخَّصُ في هذا"، أي: الفِطْرُ، "إلَّا للَّذي لا يُطيقُ الصيِّامَ"، أي: لا يقدِرُ عليه، "أو مَريضٍ لا يُشْفى"؛ ولذلك رأى ابنُ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما أنَّها ليستْ مَنسوخةً؛ لأنَّ حُكمَها باقٍ؛ فالمريضُ والكبيرُ الَّذي لا يَستطيعُ الصَّومَ إلَّا ويتعرَّضُ للعَناءِ والمشقَّةِ يَجوزُ له الفِطرُ وإخراجُ الفِديةِ.
المحلى لابن حزم ت أحمد شاكر (6/ 265) روينا من طريق اسماعيل عن على بن عبد الله عن سفيان، وجرير قال سفيان قال عمرو بن دينار: أخبرني عطاء انه سمع ابن عباس يقرؤها (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) يكلفونه ولا يطيقونه، قال: هذا الشيخ الكبير الهم والمرأة الكبيرة الهمة لايستطيع الصوم يفطر ويطعم كل يوم مسكينا
صحيح البخاري (6/ 25) 4505 - حدثني إسحاق، أخبرنا روح، حدثنا زكرياء بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس ، يقرأ وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا
سنن أبي داود (2/ 296) 2318 - حدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [[البقرة: 184]]، قال: كانت رخصة للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا، ويطعما مكان كل يوم سكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا، قال أبو داود: يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا
مسند البزار = البحر الزخار (11/ 227) 4996- حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا، ثم نسخت وأثبت أنهما إذا لم يطيقا الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا، وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى: أنت بمنزلة التي لا تطيقه فعليك الفداء، ولا قضاء عليك.
وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد.