قلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : حسبُك من صفيَّةَ كذا .

قال بعضُ الرُّواةِ : تعني قصيرةً ، فقال : لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجتْ بماءِ البحرِ لمَزجَتْه .

قالت : وحكَيْتُ له إنسانًا فقال : ما أحبُّ أن حكيْتِ لي إنسانًا وأنَّ لي كذا وكذا

الدلالات الموضوعية:# إسلام - حرمة المسلم# آفات اللسان - الغيبة# رقائق وزهد - ذم سوء الخلق# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: المنذري
الحكم:[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4875)، والترمذي (2502) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قلتُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم حسبُك من صفيةَ كذا وكذا, قال: غيرُ مُسَدِّدٍ تعني قصيرةً.

فقال: لقد قلتِ كلِمَةً لو مُزِجت بماءِ البحرِ لمزجته .قالت: وحكيْتُ له إنسانًا , فقال: ما أُحِبُّ أني حَكيْتُ إنسانًا وأن لي كذا وكذا.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4875 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4875) واللفظ له، والترمذي (2502) الإسلامُ دينُ الأخلاقِ الحسَنةِ، وقد أمَرَ بحفظِ الأعْراضِ مِن أنْ تُنتَهكَ بالقولِ أو الفِعلِ؛ لأنَّه ممَّا يورِثُ العَداوةَ والبَغضاءَ بينَ المسلِمينَ، وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "قلتُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: حَسبُكَ من صفِيَّة"، أي: من عُيوبِها، وصفِيَّةُ هيَ بنتُ حُيَيٍّ، زَوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، "كذا وكذا"؛ قال غيرُ مُسدَّدٍ وهوَ ابنُ مُسرْهَدٍ، أي: في روايتَهِم الحديثَ: "تعني قَصِيرةً"، أي: إنَّ مِن عيوبِها كونَها قَصيرةً.

فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "لقدْ قُلتِ كلِمةً لوْ مُزِجتْ بماءِ البَحرِ لمزَجَتْه"، أي: إنَّ ذِكرَكِ صَفِيَّةَ بتلكِ الكلِمةِ لو خُلِطَتْ بماءِ البحرِ لغيَّرتْ لونَه أو رِيحَه، وهذا يُبيِّن قُبْحَ هذه الكلِمةِ، وما فيها مِن الغِيبةِ.

قالتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عَنها: "وحَكيتُ لهُ إنْسانًا"، أي: وقلَّدتُ له إنْسانًا في هَيئةٍ أوْ صِفةِ تَقبيحٍ لهَ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "ما أُحِبُّ أنِّي حَكيتُ إنْسانًا وأنَّ لي كذَا وكذَا"، أي: لا أحِبُّ تَقليدَ الناسِ ومُحاكاتَهم، ولَو أخذتُ على ذلِكَ الكثيرَ والكثيرَ مِن المالِ أو المتاعِ، وهذا لبَيانِ شِدَّة كراهتِه لهذا الفِعلِ على كلِّ حالٍ، وتكونُ الكَراهةُ أشدَّ إذا كانَ على جِهة الاستِهزاءِ والسُّخريةِ والتَّنقيصِ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ والتَّرهيبُ مِن الغِيبةِ، والتَّحذيرُ والزَّجرُ عن التَّقليدِ ومُحاكاةِ الناسِ، وخاصَّةً على جِهةِ الاستِهزاءِ بهم.

أحاديث ذات صلة