إنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - النهي عن المثلة# إحسان - معنى الإحسان وحقيقته# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# ذبائح - الإحسان في الذبح
المصدر: المحلى
الراوي: شداد بن أوس
المحدث: ابن حزم
الحكم:احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند)

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1955)، وأبو داود (2815)، والترمذي (1409)، وابن ماجه (3170) جميعا بلفظه في أول الحديث.

الشرح والتوضيح

ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُما عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ.

الراوي : شداد بن أوس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1955 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] دِينُ الإسلامِ هو دِينُ الرَّحمةِ والإحسانِ، والرَّحمةُ في الإسلامِ ليستْ رَحمةَ الإنسانِ بالإنسانِ فقطْ، بل يَدخُلُ فيها الرَّحمةُ والإحسانُ بالحَيَوانِ وكلِّ شَيءٍ أيضًا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ شَدَّادُ بنُ أوْسٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه حَفِظ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَصلتَينِ، فأخبَرَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «إنَّ اللهَ كَتبَ الإحسانَ»، أي: أمَرَ وحَضَّ على الإحسانِ «على كُلِّ شيءٍ»، يَعني: أنَّ الإحسانَ لَيس خاصًّا بشَيءٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الحياةِ، بل هُو في جَميعِ الحياةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مِنَ الإحسانِ الإحسانَ إلى ما يُذبَحُ أو يُقتَلُ، والمعنى: أحْسِنوا هَيئةَ القتلِ والذَّبحِ لِما يَجوزُ قتْلُه أو ذَبْحُه مِن الدَّوابِّ؛ فالحَيوانُ الَّذي أُريدَ ذَبْحُه ممَّا يُؤكَلُ لحْمُه؛ كالإبلِ، والبَقرِ، والأغنامِ، والطُّيورِ الَّتي تُؤكَلُ، ونحوِها، فإنَّما يكونُ ذلك بأنْ يُحِدَّ الذَّابحُ شَفرتَه، وهي السِّكِّينُ أوِ السَّيفُ الَّذي سَيَقْتِلُ أو يَذبَحُ به ليَقوَى على الإجهازِ عليه، ويكونَ أسْرعَ لِمَوتِه، كما بَيَّنَ أيضًا أنَّ مِنَ الإحسانِ إلى الذَّبيحَةِ أنْ يُريحَها عِندَ الذَّبحِ، كأنْ يَضَعَ رِجلَه على صَفحةِ المَذبوحةِ لئلَّا تَضطرِبَ، ولِيَتمكَّنَ مِن إزهاقِ رُوحِها بحيثُ يُمِرُّ السِّكِّينَ بقُوَّةٍ وسُرعَةٍ، ومِن مَظاهِرِ الإحسانِ أيضًا في ذلك: ألَّا تُحَدَّ الشَّفرةُ أمامَ الذَّبيحةِ وهي تَنظُرُ إليها، وألَّا تُذبَحَ وهناك مِن الماشيةِ ما يَنظُرُ إليها؛ فكُلُّ ذلك مِن الإحسانِ الَّذي أمَرَ به المولَى عزَّ وجلَّ.

ويَدخُلُ في ذلك أيضًا مَا يُقتَلُ لكونِه مِن الحيواناتِ الضارَّةِ الَّتي أمَرَ الإسلامُ بقتْلِها؛ كالفأرةِ، والعَقربِ، والغُرابِ، والكَلبِ العَقورِ -وهو الَّذي يَجرَحُ النَّاسَ، ويَعْدُو عليهم، ويُخيفُهم-، أو كان الأذَى في طبْعِها، ويَدخُلُ أيضًا الإحسانُ في قَتلِ الآدميِّ الَّذي يُباحُ قتْلُه شَرعًا، فيكونُ قَتْلُه بأسهَلِ وُجوهِ القتلِ.

وفي الحديثِ: بَيانٌ لِلُطفِ اللهِ تَعالَى بعِبادِه، ورَحمتِه، ورَأفتِه بهم.

وفيه: الحثُّ على الإحسانِ في كُلِّ شَيءٍ.

الأصول والأحكام

المحلى بالآثار (6/ 111) :

روينا من طريق شعبة، وسفيان، وهشيم، ومنصور بن المعتمر، وابن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد، كلهم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس @ أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله ‌كتب ‌الإحسان ‌على ‌كل ‌شيء وذكر باقي الحديث

[صحيح مسلم] (3/ 1548 ) :

57 - (1955) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس .

قال:

ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال (إن الله ‌كتب ‌الإحسان ‌على ‌كل ‌شيء.

فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة.

وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح.

وليحد أحدكم شفرته.

فليرح ذبيحته).

سنن أبي داود (3/ 100) :

2815 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس ، قال: خصلتان سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ‌كتب ‌الإحسان ‌على ‌كل ‌شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا - قال غير مسلم يقول: فأحسنوا القتلة - وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته "

سنن الترمذي (4/ 23) :

1409 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ‌كتب ‌الإحسان ‌على ‌كل ‌شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته هذا حديث حسن صحيح.

أبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحيل بن آدة

[سنن ابن ماجه] (2/ 1058 ) :

3170 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله عز وجل ‌كتب ‌الإحسان ‌على ‌كل ‌شيء، فإذا قتلتم، فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم، فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته

أحاديث ذات صلة