بعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مع فلانِ الأسلميِّ ثمانِ عشرةَ بدنةً فقال أرأيْتَ إن أُزْحِفَ عليَّ منها شيءٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ تنحرُها ثم تصبغُ نعلَها في دمِها ثم اضربْ بها على صفحَتِها ولا تأكلْ منها أنتَ ولا أحدٌ من أهلِ رفقتِكَ

الدلالات الموضوعية:# حج - التزود من الهدي إلى البلد الذي يسكنه الحاج# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم# حج - الهدي# حج - إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه# حج - مناسك الحج
المصدر: المحلى
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن حزم
الحكم:احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند)

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1325) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنِ، قالَ: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ معهُ ببَدَنَةٍ يَسُوقُهَا، فأزْحَفَتْ عليه بالطَّرِيقِ، فَعَيِيَ بشَأْنِهَا، إنْ هي أُبْدِعَتْ، كيفَ يَأْتي بهَا؟ فَقَال: لَئِنْ قَدِمْتُ البَلَدَ، لأَسْتَحْفِيَنَّ عن ذلكَ، قالَ: فأضْحَيْتُ، فَلَمَّا نَزَلْنَا البَطْحَاءَ، قالَ: انْطَلِقْ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثُ إلَيْهِ، قالَ: فَذَكَرَ له شَأْنَ بَدَنَتِهِ، فَقالَ: علَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ؛ بَعَثَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً، مع رَجُلٍ، وَأَمَّرَهُ فِيهَا، قالَ: فَمَضَى، ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ أَصْنَعُ بما أُبْدِعَ عَلَيَّ منها؟ قالَ: انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا في دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ علَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ منها أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِن أَهْلِ رُفْقَتِكَ.

[وفي رِوايةٍ]: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ بثَمَانَ عَشْرَةَ بَدَنَةً مع رَجُلٍ...

، بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الحَديثِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1325 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري أرسَلَ اللهُ تعالَى نبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحمةً للعالَمينَ، وجعَلَ في امتِثالِ أمْرِه واجْتِنابِ نَهْيِه النَّجاةَ في الدُّنيا والآخِرةِ، وكانتْ طَريقتُه التَّيسيرَ على النَّاسِ في عِباداتِهم وحَياتِهم، وخاصَّةً فيما كانَ فيه مَشقَّةٌ وضَررٌ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ موسى بنُ سَلَمةَ الهُذَليُّ أنَّه خرَجَ في سفَرٍ هو وأَخوهُ سِنانُ بنُ سَلَمةَ لأداءِ العُمرةِ، وكانَ معَ سِنانٍ بَدَنةٌ يَسوقُها، والبُدْنُ: تُطلَقُ على الإبِلِ والبقَرِ الَّتي تُساقُ لتُهْدى لبَيتِ اللهِ الحَرامِ، «فأَزحفَتْ عليهِ بالطَّريقِ»، أي: وقَعَتْ مِنَ الإعْياءِ قبلَ أنْ يصِلَ إلى محلِّ ذَبحِها، فتَحيَّرَ سِنانٌ ولم يَدرِ ما يَصنَعُ بشَأنِها «إنْ هيَ أُبْدِعَتْ»، أي: كَلَّتْ وتَعِبتْ، كيف يفعَلُ بها؟ فَقالَ مُقسِمًا: «لئِنْ قَدِمتُ البَلدَ» يقصِدُ مكَّةَ «لأَستحْفِينَّ عن ذلكَ» ومَعناهُ: لأَسألَنَّ سُؤالًا بَليغًا عن ذلكَ، فلمَّا وصَلَ مكَّةَ -وكانَ في وَقتِ الضُّحى- نزَلَ البَطْحاءَ، وهو مَكانٌ ذو حَصًى صَغيرةٍ، وهو في الأصْلِ مَسيلُ وادي مكَّةَ، ويَقُعُ جَنوبَ الحَرمِ الشَّريفِ أمامَ جَبلِ ثَورٍ، ويُقالُ له: الأَبْطَحُ أيضًا، وطلَبَ مِن موسى بنِ سَلَمةَ أنْ يذهَبَ معَه إلى عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فلمَّا ذهَبَا إلى ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ذكَرَ سِنانٌ له قصَّةَ البَدَنةِ، وما حدَثَ بها، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «عَلى الخَبيرِ سَقطْتَ»، أي: صادَفْتَ خَبيرًا بحَقيقةِ ما سَألْتَ عنهُ، عارِفًا بخَفيِّه وجَليِّه، حاذِقًا فيهِ، ثُمَّ قال له ابنُ عبَّاسٍ: «بعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ» منَ المدينةِ إلى مكَّةَ «بسِتَّ عَشْرةَ بَدَنةً معَ رجُلٍ وأمَّرَه فيها، قال: فَمَضى»، أي: ترَكَ مجلِسَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «ثُمَّ رجَعَ» فسَألَ رَسولَ اللهِ فقالَ: «كيفَ أَصنَعُ بِما أُبْدِعَ علَيَّ منها»، أي: تعِبَتْ ولم تَسطِعْ مُتابَعةَ السَّيرِ حتَّى تبلُغَ محلَّ ذَبحِها، فَقالَ لَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «انحَرْها»، أي: اذْبَحْها في المكانِ الَّذي ستَترُكُها فيه، ثُمَّ اصبُغِ النَّعلَ المقلَّدةَ به في رَقَبتِها في دَمِها، ثمَّ اجعَلِ الدَّمَ «عَلى صَفحتِها»، أي: على جانِبِ سَنامِ البُدنِ؛ لكي يَعرِفَها مَن يمُرُّ بها ممَّن جاء بعدَه ينظُرُ إليها، ويعرِفُ أنَّها هَديٌ، وقد عطِبَ، فيأكُلُ منها دونَ حرَجٍ، فلا يَحسَبُها مَيتةً؛ وذلك أنَّ الطُّرقَ الَّتي يَسلُكُها النَّاسُ في أسْفارِهم كانتْ مَعروفةً من قِبَلِ غَيرِهم، وأيضًا فالعادةُ الغالبةُ أنَّ ساكِني الصَّحْراءِ -البَدوَ- وغيرَهم، يَتتبَّعونَ مَنازلَ الحَجيجِ لالْتِقاطِ ما خلَّفوه في أماكنِ راحَتِهم.

ثمَّ قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولا تَأكُلْ مِنها أنتَ وَلا أحدٌ مِن أَهلِ رُفقتِكَ»، أي: صُحْبَتِكَ المُسافِرينَ معَكَ؛ وفي هذا قَطعُ الذَّريعةِ؛ لئَلَّا يَتوصَّلَ بعضُ النَّاسِ إلى ذَبحِ الهَديِ أو تَعييبِه قبلَ أَوانِه.

وفي الحَديثِ: بَعثُ الهَدايا إلى مكَّةَ، والتَّوكيلُ إنْ لم يذهَبْ بنفْسِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 962 ) :

377 - (‌1325) حدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح الضبعي.

حدثني موسى بن سلمة الهذلي.

قال:انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين.

قال: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها.

فأزحفت عليه بالطريق.

فعي بشأنها.

إن هي أبدعت كيف يأتي بها.

فقال: لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك.

قال: فأضحيت.

فلما نزلنا البطحاء قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه.

قال: فذكر له شأن بدنته.

فقال: على الخبير سقطت.

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بست عشرة بدنة مع رجل وأمره فيها.

قال: فمضى ثم رجع.

فقال: يا رسول الله! كيف أصنع بما أبدع علي منها؟ قال " انحرها.

ثم اصبغ نعليها في دمها.

ثم اجعله على صفحتها.

ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ".

[صحيح مسلم] (2/ 962 ) :

(1325) - وحدثناه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر (قال يحيى: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا إسماعيل بن علية) عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بثمان عشرة بدنة مع رجل.

ثم ذكر بمثل حديث عبد الوارث.

ولم يذكر أول الحديث.

أحاديث ذات صلة