أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ يصلِّي بعدَ العِشاءِ الآخِرةِ ثمانيَ رَكَعاتٍ ثمَّ يوتِرُ ثمَّ يصلِّي رَكْعتينِ يقرأُ فيهما وَهوَ جالسٌ فإذا أرادَ أن يركعَ قامَ فرَكَعَ ثمَّ رَكَعَ بعدَ ذلِكَ رَكْعَتيِ الفَجرِ

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - كم يصلي قبل الوتر# تراويح وتهجد وقيام ليل - كم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - صلاة العشاء# صلاة - ركعتي الفجر
المصدر: المحلى
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حزم
الحكم:احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند)

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (412) واللفظ له، والبخاري (1159)، وأحمد (24275) بمعناه.

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن صَلَاةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: كانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهو جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِن صَلَاةِ الصُّبْحِ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 738 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (26122)، والدارمي (1515) واللفظ لهما، والنسائي في ((الكبرى)) (450) باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بَيتِه يقومُ مِنَ اللَّيلِ ما شاء اللهُ له أنْ يقومَ، وكان الصَّحابةُ -والتَّابِعون مِن بعْدِهم- يَحرِصون على مَعرفةِ تَفاصيلِ عِبادتِه، ويَسألُون عمَّا لا يَرَوْنه مِمَّا كان يَتعبَّدُ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بَيتِه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو سَلمَةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ أنَّه سَأل أمَّ المؤمنينَ عائشَةَ رَضِي اللهُ عنها عَن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِاللَّيلِ، وعن عدَدِ رَكعاتِها وكَيفيَّةِ أدائِها، فأخبَرَتْه أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ يُصلِّي ثَلاثَ عَشرَةَ رَكعةً؛ يُصلِّي ثَمانَ رَكعاتٍ، يُصلِّيها رَكعتينِ رَكعتينِ، كما في الصَّحيحينِ، ثُمَّ يُوتِرُ، أي: بالرَّكعةِ التَّاسعةِ؛ كما في رِوايةٍ لمُسلمٍ: «تِسعَ رَكعاتٍ قائِمًا، يُوتِرُ مِنهُنَّ»، أي: يَجعَلُ الرَّكعةَ الأخيرةَ منها وترًا لصَلاتِه، وفي رِوايةٍ أُخرى لمُسلمٍ: «يُوتِرُ مِن ذلكَ بخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ في شَيءٍ إلَّا في آخِرِهَا»، أي: كانَ يُصلِّي أربعًا رَكعتينِ رَكعتينِ، ثمَّ يُوتِرُ بخَمسٍ، لا يَجلِسُ لِلتَّشهُّدِ إلَّا في آخِرِ رَكعةٍ، وفي رِوايةٍ أُخرى عندَ مُسلمٍ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فَتْلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»، وهذا يدُلُّ على تَنوُّعِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم باللَّيلِ مِن الطُّولِ والقِصَرِ وعدَدِ الرَّكعاتِ، حَسَب ما يُناسِبُ حالَه ونَشاطَه.

ثُمَّ إنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُصلِّي رَكعتَينِ وهو جالِسٌ، وظاهرُ تلك الرَّكعتينِ أنَّها بعْدَ الوترِ وقبْلَ دُخولِ وقْتِ الفجرِ، فإذا أرادَ أنْ يَأتِيَ بالرُّكوعِ وهو على تلك الحالِ مِن الجلوسِ، قام ووقَفَ، ثمَّ أتى بالرُّكوعِ على هَيئتِه المعروفةِ، ثمَّ إنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إذا دَخلَ وَقتُ صَلاةِ الفَجرِ صلَّى رَكعتَينِ سُنَّةَ الفَجرِ؛ وذلك بعْدَ الأذانِ وقبْلَ الإقامةِ لصَلاةِ الفجرِ.

وقدْ ورَدَ في الصَّحيحينِ وغيرِهما أحاديثُ كَثيرةٌ مَشهورةٌ بالأمرِ بجَعلِ آخِرِ صَلاةِ اللَّيلِ وِترًا؛ منها حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ رَضِي اللهُ عنهما، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «اجْعَلوا آخِرَ صَلاتِكم باللَّيلِ وِترًا»، وأمَّا عن تلك الرَّكعتينِ اللَّتينِ صَلَّاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بعْدَ الوترِ وقبْلَ الفجرِ، فهو لبَيانِ جَوازِ الصَّلاةِ بعْدَ الوترِ، وليْسَتا على الدَّوامِ؛ فإنَّ دَوامَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان على الوترِ، كما تقدَّم.

وفي الحَديثِ: صَلاةُ اللَّيلِ جالِسًا.

الأصول والأحكام

المحلى لابن حزم ت أحمد شاكر (3/ 49) حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا احمد بن شعيب ثنا هشام بن عمار عن يحيى - هو ابن حمزة قاضى دمشق - عن يحيى - هو ابن أبى كثير - عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثتني عائشة أم المؤمنين (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد العشاء الاخرة ثمانى ركعات ثم يوتر ثم يصلى ركعتين، يقرأ فيهما وهو جالس فإذا اراد ان يركع قام فركع، ثم ركع بعد ذلك ركعتي الفجر.

السنن الكبرى للنسائي (1/ 240) 412 - أخبرنا هشام بن عمار، عن يحيى وهو ابن حمزة، قال: حدثني الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثتني عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يصلي بعد العشاء الآخرة ثماني ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين يقرأ، فيهما وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم ركع بعد ذلك ركعتي الفجر

[صحيح البخاري] (2/ 55) 1159 - حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسا، وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدا

[مسند أحمد] (40/ 320) 24275 - حدثنا يحيى، عن محمد بن عمرو قال: حدثني أبو سلمة قال: قلت لعائشة : أي أمتاه، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العشاء الآخرة؟ قالت: تسعا قائما، وثنتين جالسا، وثنتين بعد النداءين

أحاديث ذات صلة