- تحاجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ، وفيه: فلا تمتلِئُ حتَّى يضعَ رجلَهُ - أو قال: قدَمَهُ – فيها قال: فقامَ رجلٌ فانتفَضَ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ : ما فَرَّقَ هؤلاءِ، يجِدونَ رقَّةً عندَ مُحَكمِهِ، ويهلِكونَ عندَ مُتشابِهِهِ

الدلالات الموضوعية:# جنة - احتجاج الجنة والنار# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# قرآن - النهي عن اتباع متشابه القرآن والاختلاف فيه# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# جهنم - من يدخلها وبمن وكلت
المصدر: فتح الباري لابن رجب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن رجب
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4850)، ومسلم (2846) باختلاف يسير. وقول ابن عباس: أخرجه عبدالرزاق في ((تفسيره)) (2960)، وابن أبي شيبة (39057)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (485) باختلاف يسير.أخرجه البخاري (4850)، ومسلم (2846) باختلاف يسير. وقول ابن عباس: أخرجه عبدالرزاق في ((تفسيره)) (2960)، وابن أبي شيبة (39057)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (485) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

تَحاجَّتِ الجَنَّةُ والنَّارُ؛ فَقالتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بالمُتَكَبِّرِينَ والمُتَجَبِّرِينَ، وقالتِ الجَنَّةُ: ما لي لا يَدْخُلُنِي إلَّا ضُعَفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهُمْ؟ قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى لِلْجَنَّةِ: أنْتِ رَحْمَتي، أرْحَمُ بكِ مَن أشاءُ مِن عِبادِي، وقالَ لِلنَّارِ: إنَّما أنْتِ عَذابِي، أُعَذِّبُ بكِ مَن أشاءُ مِن عِبادِي، ولِكُلِّ واحِدَةٍ منهما مِلْؤُها، فأمَّا النَّارُ فلا تَمْتَلِئُ حتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنالِكَ تَمْتَلِئُ ويُزْوَى بَعْضُها إلى بَعْضٍ، ولا يَظْلِمُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ مِن خَلْقِهِ أحَدًا، وأَمَّا الجَنَّةُ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُنْشِئُ لها خَلْقًا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4850 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4850)، ومسلم (2846) قَدَّر اللهُ سُبحانه وتعالَى المَقادِيرَ قبْلَ أنْ يَخلُقَ السَّمواتِ والأرضَ، وكَتَب العذابَ بالنَّارِ على العَاصِينَ والكَافِرِينَ، وأَوْجَب الجنَّةَ لعِبادِه الطَّائِعين المُؤمِنين.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الجَنَّةَ والنَّارَ اخْتَصَمَتا عندَ خالقِهما سُبحانه وتعالَى في سُكَّانِ كُلٍّ منهما، وهذه المُحاجَّةُ جاريةٌ على التَّحقيقِ؛ فإنَّه تعالَى قادرٌ على أنْ يَجعَلَ كُلَّ واحدةٍ منهما مُميَّزةً مُخاطَبةً، فقالت النَّارُ: أُوثِرْتُ بالمتكبِّرين والمُتَجبِّرين، أي: اخْتُصِصْتُ بأهلِ الكِبر والتَّجبُّر، وقالت الجنَّةُ: «ما لي لا يَدخُلني إلَّا ضُعَفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهم؟» أي: السَّاقِطون مِن أَعيُنِ النَّاسِ لفقرِهم وضَعفِهم، فقال اللهُ تَبارَك وتعالَى للجنَّةِ: «أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بك مَن أَشاءُ مِن عِبادي، وقال للنَّارِ: إنَّمَا أنتِ عَذابِي، أعذِّب بك مَن أَشاءُ مِن عِبادي»، ولكلِّ واحدةٍ منهما ما تَمْتَلِئُ به من سُكَّانِها، ولكنْ بيْن السَّاكِنين تَفاوُتٌ عَظيمٌ؛ فأمَّا النارُ فلا تَمْتَلِئُ حتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ رِجْلَه فيها فتَقُول: «قَطْ قَطْ»، أي: كَفَى كَفَى، فهُنا تَمتلِئُ ويُزْوَى بَعضُها إلى بعضٍ، أي: يَجْتَمِع ويَلْتَقِي بعضُها ببعضٍ على مَن فيها، ولا يَظلِمُ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن خَلْقِه شيئًا.

وأمَّا الجنةُ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُنشِئُ لها أناسًا لم يَعْمَلوا خيرًا، فيُدخِلُهم إيَّاها، وهذا فضلٌ مِن اللهِ تعالَى، قيل: في هذا دَليلٌ على أنَّ أصْلَ دُخولِ الجنَّةِ ليس في مُقابَلَةِ عَمَلٍ.

وقد سمَّى الجنَّةَ رحْمةً؛ لأنَّ بها تَظْهَرُ رحْمةُ اللهِ، وسمَّى النَّارَ عذابًا؛ لأنَّها تُظهِرُ عَذابَ اللهِ وشِدَّتَهُ على العُصاةِ، وإلَّا فرحْمةُ اللهِ وعَذابُهُ مِن صِفاتِهِ التي لم يَزَلْ بها مَوصوفًا، ليس للهِ تعالى صِفَةٌ حادِثَةٌ، ولا اسمٌ حادِثٌ، فهو قَديمٌ بجميعِ أسْمائِهِ وصِفاتِهِ جلَّ جلالُهُ، وتقدَّسَتْ أسماؤُهُ.

وفي الحَديثِ: بيانُ قُدرةِ اللهِ سُبحانَه وأنَّه لا يُعجِزُه شيءٌ وأنَّ رحمتَه واسعةٌ وعذابَه شديدٌ.

وفيه: إثباتُ صِفةِ الرِّجلِ والقَدَمِ له سُبحانه وتعالى، وأهلُ السُّنَّةِ يُثبِتون لله ما جاء في هذا الحَديثِ على حقيقتِه، كما يُثبِتون سائِرَ الصِّفاتِ من غيرِ تشبيهٍ ولا تكييفٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 138) 4850- حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى

بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا، وأما الجنة: فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا))

[صحيح مسلم] (4/ 2186 ) ((35- (‌2846) وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا شبابة.

حدثني ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((تحاجت النار والجنة.

فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين.

وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم.

فقال الله للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي.

وقال للنار: أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي.

ولكل واحدة منكم ملؤها.

فأما النار فلا تمتلئ.

فيضع قدمه عليها.

فتقول: قط قط.

فهنالك تمتلئ.

ويزوي بعضها إلى بعض))

تفسير عبد الرزاق (3/ 231) 2960- عن معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه , عن ابن عباس , قال: حدثه رجل , حديث أبي هريرة , هذا فقام رجل فانتفض , فقال ابن عباس: ((ما فرق بين هؤلاء يجيدون عند محكمه , ويهلكون عند متشابهه))

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (15/ 312) 39057- حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن عيينة، عن معمر، عن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس ، أنه ذكر ما يلقى الخوارج عند القرآن، فقال: يؤمنون عند محكمه ويهلكون عند متشابهه.

السنة - لابن أبي عاصم (1/ 212) 485- ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ، قال: حدث رجل بحديث أبي هريرة، فانتفض، قال ابن عباس: ما بال هؤلاء يجدون عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه.

أحاديث ذات صلة