- دخلَ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ فقال بئسَ أخو العشيرةِ ثمَّ أمرَ بوسادةٍ فألقيت لهُ فقامَ فقالت عائشةُ لمَّا خرجَ يا رسولَ اللَّهِ قلتَ بئسَ أخو العشيرةِ ثمَّ أمرتَ من يلقي إليهِ الوسادةَ فقال إنَّ مِن شرارِ النَّاسِ الَّذينَ يُكرمونَ اتِّقاءَ شرِّهم

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الزائر# آداب المجلس - شرار الناس# مناقب وفضائل - فيمن يرجى خيره وخير الناس وشرارهم# آداب المجلس - إكرام الضيف# آفات اللسان - ما يباح من الغيبة
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: أبو نعيم
الحكم:صحيح متفق عليه [أي:بين العلماء] من حديث عروة عن عائشة غريب من حديث مالك عن محمد تفرد به عنه عبد الله بن محمد

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4793) مختصراً، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/335) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ علَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ قالَ: بئْسَ أخُو العَشِيرَةِ، وبِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وجْهِهِ وانْبَسَطَ إلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قالَتْ له عَائِشَةُ: يا رَسولَ اللَّهِ، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ له كَذَا وكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ في وجْهِهِ وانْبَسَطْتَ إلَيْهِ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا؟ إنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6032 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2591) باختلاف يسير الفُحشُ مَذمومٌ كلُّه، وليس مِن أخلاقِ المؤمنينَ؛ فيَنْبغى لِمَن ألْهَمَه اللهُ رُشدَه أنْ يَجتنِبَ الفُحشَ، وأنْ يُعوِّدَ لِسانَه طيِّبَ القولِ، وله في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسوةٌ حَسَنةٌ؛ فإنَّه كان لا يقولُ فُحشًا ولا يُحِبُّ أنْ يَسمَعَه.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنين عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رجُلًا استأذن على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا رآه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال عنه: «بئسَ أخو العشيرةِ، وبئسَ ابنُ العشيرةِ»، و«بئس» كَلِمةٌ تُقالُ للذَّمِّ، وأخو العشيرةِ وابنُ العشيرةِ المرادُ بهما أحدُ أفرادِ القَبيلةِ، وهي مِنَ الكلماتِ الشَّائعةِ عندَ العربِ.

فلمَّا جَلَسَ الرَّجلُ انشرحَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وابْتسمَ في وجهِه، فذَكَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالعيبِ الذي عرَفَه به قبْلَ أنْ يَدخُلَ، ولم يَستقبِلْه بعُيوبِه؛ لأنَّ هذا مِن الفُحشِ الذي نهى عنه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبعدُ الناسِ عنه، فلمَّا غادرَ الرَّجلُ سألَتْ أمُّ المؤمِنين عائشةُ رضِي اللهُ عنها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن هذا الفِعلِ، وأنَّه قال على الرَّجلِ: بِئسَ أخو العَشيرةِ وابنُ العشيرةِ، ثُمَّ عاملَه بهذه الطَّريقةِ؟! فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا عائشةُ، مَتَّى عهِدْتِني فحَّاشًا؟»، يعني: متَى علمْتِ أنَّني أتلفَّظُ بِالفُحشِ مِنَ القولِ؟! والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يكُنْ لِيَسُبَّ الرَّجلَ أو يقولَ له كلامًا فاحشًا في مَجلسِه، ثُمَّ أخبرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ شرَّ النَّاسِ عندَ الله منزلةً الَّذي يَجتنبُه النَّاسُ ويتركونَه اتقاءَ شرِّه وفُحشِه، وكان هذا الرَّجلُ منهم، ففَعَلَ معه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلكَ؛ مُداراةً واتقاءً لِشرِّه وفُحشِه.

وهذا ليسَ مِن الغِيبةِ المنهيِّ عنها، ولكنَّه لتَعريفِ النَّاسِ أمْرَ هذا الرَّجُلِ وزَجرِهم عن مِثلِ مذهبِه، ولبيانِ مَشروعيَّةِ مُدارةِ أهلِ السُّوء والشَّرِّ اتِّقاءً لشَرِّهم، ما لم يُؤدِّ ذلك إلى المُداهنةِ في دِينِ اللهِ تعالَى.

وقيل: لعلَّ هذا الرَّجُلَ قدْ تجاهَرَ بالسُّوءِ، ولا غِيبةَ لمُجاهِرٍ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 251) 4792- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بئس أخو العشيرة)) فلما دخل انبسط إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه، فلما خرج قلت: يا رسول الله، لما استأذن قلت: ((بئس أخو العشيرة)) فلما دخل انبسطت إليه، فقال: ((يا عائشة، إن الله لا يحب الفاحش المتفحش)).

[سنن أبي داود] (4/ 251)

4793- حدثنا عباس العنبري، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة في هذه القصة، قالت: فقال تعني النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا عائشة، إن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء ألسنتهم)).

[حلية الأولياء – لأبي نعيم]- ط السعادة] (6/ 335) حدثنا محمد بن حميد ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن يونس ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة ثنا مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة قالت: ((دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال بئس ‌أخو ‌العشيرة، ثم أمر بوسادة فألقيت له، فقام فقالت عائشة لما خرج: يا رسول الله! قلت بئس ‌أخو ‌العشيرة ثم أمرت من يلقي إليه الوسادة، فقال إن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء شرهم)).

صحيح متفق عليه من حديث عروة عن عائشة غريب من حديث مالك عن محمد تفرد به عنه عبد الله بن محمد.

أحاديث ذات صلة