طلبتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلًا ، فوجدتُه قائمًا يُصلِّي فأطال الصَّلاةَ ثمَّ قال : أُوتيتُ اللَّيلةَ خمسًا لم يؤتَها نبيٌّ قبلي : أُرسِلتُ إلى الأحمرِ والأسوَدِ ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ فيُرعبُ العدوِّ وهو بمسيرةِ شهرٍ ، وجُعِلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا ، وأُحِلَّت لي الغنائمُ ، ولم تحِلَّ لأحدٍ قبلي ، وقيل : سَلْ تُعطَه ، فاختبأتُها شفاعةً لأمَّتي ، وهي نائلةٌ لمن لم يشرِكْ باللهِ شيئًا

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - الأرض كلها مسجد# قيامة - الشفاعة# غنائم - الغنائم وتقسيمها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بعثته للناس كافة# جهاد - النصر بالرعب مسيرة شهر
المصدر: حلية الأولياء
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: أبو نعيم
الحكم:متن الحديث ثابت مشهور متفق عليه [أي:بين العلماء] من حديث يزيد الفقير وعن جابر وغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21299)، والدارمي (2510)، والحاكم (3587) جميعهم بألفاظ مقاربة.

الشرح والتوضيح

أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأَيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ، وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 438 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (438)، ومسلم (521) خَصَّ اللهُ سبحانه وتعالى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما لم يَخُصَّ به أحدًا مِنَ الأنبياءِ قبْلَه.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الخِصالِ الَّتي لم تجتمِعْ كلُّها لأحَدٍ مِنَ الأنبياءِ إلَّا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ الأولى: أنَّه نُصِرَ بالرُّعبِ مَسيرةَ شهرٍ، فيُقذَفُ في قلوبِ أعدائِه الرُّعبُ وهو على بُعْدِ مَسيرةِ شهرٍ بيْنَه وبيْنَهم، كما قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} [آل عمران:151] ، وقال في قصة يوم بدر: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [الأنفال:12] .الثانية: وجُعِلتِ الأرضُ له مسجدًا وطَهورًا، وهذا مِمَّا خُصَّتْ به هذه الأُمَّةُ؛ فمتى أدركَتِ الرَّجُلَ الصَّلاةُ فإنَّه يُصلِّي في المكانِ الَّذي تُدرِكُه فيه، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ فإنَّه يَتيمَّمُ بالتُّرابِ الطاهِرِ وما في حُكْمِه ثمَّ يُصلِّي، فالصَّلاةُ لا تختصُّ بالمساجِدِ المُعَدَّةِ لذلك فقط كما كان على الأُمَمِ السابِقةِ، بل يُصلِّي المسلِمونَ حيثُ أدرَكَتْهمُ الصَّلاةُ مِن الأرضِ، وهذا لا يُنافي أنَّ الصَّلاةَ مَنْهيٌّ عنها في مَواضعَ مخصوصةٍ مِن الأرضِ لِمَعنًى يختصُّ بها، كما نُهيَ عن الصَّلاةِ في أعطانِ الإبِلِ، وفي المَقبرةِ، والحمَّامِ.وفي ذِكرِه أنَّ «التيمُّمَ» مِن خَصائصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُشعِرُ بأنَّ الطَّهارةَ بالماءِ ليست ممَّا اختصَّ به عن الأنبياءِ، وإنَّما اختصَّ بالتَّيمُّمِ تيسيرًا وتخفيفًا عندَ انعِدامِ الماءِ، أو عدَمِ القُدرةِ على استِخدامِه.الثالثة: وأُحِلَّت له الغنائمُ، وهي الَّتي يأخُذُها المسلمونَ في حربِهم مع الكفَّارِ، وكلُّ ما يَحصُلون عليه مِن الكفارِ قهرًا، ولم تكنْ تَحِلُّ لِلأنبياءِ قبْلَه كما ورَد في الصَّحيحَينِ عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: «غزَا نبيٌّ مِن الأنبياءِ؛ فجمَع الغنائمَ، فجاءتْ نارٌ لِتَأكُلَها...» الحديثَ.الرابعة: وكانتْ بَعثتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلنَّاسِ كافَّةً، فهو خاتمُ الأنبياءِ؛ ولذلك جُعِلَتْ رسالتُه عامَّةً لِتَصِلَ إلى الخَلْقِ كلِّهم، وكان النبيُّ قبْلَه يُبعَثُ إلى قَومِه فقطْ، وعندَ مسلمٍ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه مرفوعًا: «وأُرسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِم بيَ النَّبيُّونَ».الخامسة: وأُعطِيَ الشَّفاعةَ، فيَشفعُ لِلنَّاسِ يَومَ القيامةِ في بَدءِ الحِسابِ، وهي الشَّفاعةُ العامَّةُ، أو الشَّفاعةُ العُظْمى، أو غيرُها ممَّا اختصَّ به.والشَّفاعةُ الَّتي اختصَّ بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بيْنِ الأنبياءِ، ليست هي الشَّفاعةَ في خُروجِ العُصاةِ مِن النارِ؛ فإنَّ هذه الشَّفاعةَ يُشارِكُ فيها الأنبياءُ والمؤمنونَ أيضًا، كما تَواترَتْ بذلك النُّصوصُ، وإنَّما الشَّفاعةُ الَّتي يختصُّ بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن دُونِ الأنبياءِ أربعةُ أنواعٍ؛ أحدُها: شفاعتُه للخَلقِ في فصْلِ القضاءِ بيْنَهم، والثانيةُ: شفاعتُه لأهلِ الجنَّةِ في دُخولِ الجنَّةِ، والثالثةُ: شفاعتُه في أهلِ الكبائرِ مِن أهلِ النَّارِ، فقد قيل: إنَّ هذه يختصُّ هو بها، والرابعةُ: كثرةُ مَن يَشفعُ له مِن أُمَّتِه؛ فإنَّه وفَّر شفاعتَه وادَّخَرها إلى يَومِ القيامةِ، وقد وردَتْ رِواياتٌ صحيحةٌ فيها التَّصريحُ بأنَّ هذه الشفاعةَ هي المُرادةُ في هذا الحديثِ، مِثل ما في الحديثِ الَّذي خرَّجه أحمدُ مِن حديثِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عبد الله بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: «لقد أُعطِيتُ اللَّيلةَ خَمْسًا، ما أُعطِيَهُنَّ أحدٌ قَبْلي:...، والخامِسةُ هيَ ما هيَ: قيل لي: سَلْ؛ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سَأل، فأخَّرْتُ مَسألَتي إلى يَومِ القيامةِ، فهيَ لكم ولِمَن شَهِد أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ».وقد ذكَر بعضُهم شفاعةً خامسةً خاصَّةً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي: شفاعتُه في تخفيفِ عذابِ بعضِ المشركينَ، كما شفَع لعمِّه أبي طالبٍ، وجعَل هذا مِن الشفاعةِ المختصِّ بها نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وزاد بعضُهم شفاعةً سادسةً خاصَّةً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي: شفاعتُه في سبعينَ ألْفًا يَدخُلون الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ.ومَن تأمَّلَ النُّصوصَ والرِّواياتِ عَلِم أنَّ الخِصالَ الَّتي اختصَّ بها عن الأنبياءِ لا تَنحصِرُ في خَمسٍ، وقد ذكَر مرَّةً ستًّا، ومرَّةً خَمسًا، ومرَّةً أربعًا، ومرَّةً ثلاثًا؛ بحسَبِ ما تدعو الحاجةُ إلى ذِكرِه.وفي الحديثِ: بيانُ مكانةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الله سُبحانه وتعالَى.وفيه: بيانُ تفاضُلِ الأنبياءِ على بعضِهم بفَضلٍ مِن اللهِ تعالَى.

الأصول والأحكام

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 277) حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر ، قال: " طلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة، ثم قال: " أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي: أرسلت إلى الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو بمسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وقيل: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي وهي نائلة لمن لم يشرك بالله شيئا " متن هذا الحديث في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ثابت مشهور متفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله، وغيره وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر مختلف في سنده، فمنهم من يرويه عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي ذر، من دون عبيد، وتفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبى ذر عن الأعمش

مسند أحمد مخرجا (35/ 224) 21299 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني سليمان الأعمش، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوتيت خمسا لم يؤتهن نبي كان قبلي: نصرت بالرعب، فيرعب مني العدو عن مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سل تعطه، فاختبأتها شفاعة لأمتي، وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله لا يشرك به شيئا " قال الأعمش: فكان مجاهد يرى: " أن الأحمر: الإنس، والأسود: الجن "

سنن الدارمي (3/ 1603) 2510 - أخبرنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب شهرا، يرعب مني العدو مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعطه.

فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائلة منكم إن شاء الله تعالى من لم يشرك بالله شيئا "

المستدرك للحاكم (2/ 460) 3587 - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي، ثنا محمد بن جرير الفقيه، ثنا أبو كريب، سمعت أبا أسامة وسئل عن قول الله عز وجل: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} [[سبأ: 28]] فقال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: طلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة، ثم قال: أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي؛ أرسلت إلى الأحمر والأسود ، قال مجاهد: " الإنس والجن، ونصرت بالرعب فيرعب العدو، وهو على مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي فهي نائلة من لم يشرك بالله شيئا هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة إنما أخرجا ألفاظا من الحديث متفرقة

أحاديث ذات صلة