كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمكُثُ عند زينبَ بنتِ جحشٍ ، ويشربُ عندها عسلًا ، قالت : فتواطأْتُ أنا وحفصةُ إذا دخل علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلنقُلْ : إنَّا نجدُ منك ريحَ المغافيرِ ، قالت : فدخل على إحدانا فقالت ذلك ، قال : بل شرِبتُ عسلًا ولن أعودَ ، فترك ، فنزل : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ } الآيةُ
أخرجه البخاري (5267)، ومسلم (1474)، وأحمد (25852)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 85) واللفظ لهم جميعا.أخرجه البخاري (1169) باختلاف يسير، ومسلم (724)، وأبو داود (1254) بنحوه.
تَزْعُمُ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أنَا وحَفْصَةُ: أنَّ أيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلْتَقُلْ: إنِّي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ علَى إحْدَاهُما فَقالَتْ ذلكَ له، فَقالَ: لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ، ولَنْ أعُودَ له، فَنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] .
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} [التحريم: 4] لِعَائِشَةَ وحَفْصَةَ.
{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3] لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا.
[وفي رواية]: ولَنْ أعُودَ له، وقدْ حَلَفْتُ، فلا تُخْبِرِي بذَلِكِ أحَدًا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6691 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1474)، وأبي داود (3714)، والنسائي (3421) جميعا باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خيْرَ النَّاسِ لأهْلِه وأزواجِه، وكان أزواجُه مِن حُبِّهنَّ له يُظْهِرْنَ الغَيْرةَ نحْوَه، مِثلُ ما يَقَعُ مِن باقي النِّساءِ في حَقِّ أزواجِهنَّ.
وفي هذا الحديثِ تَرْوي عائشةُ أُمُّ المُؤمِنين رضِيَ اللهُ عنها: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمكُثُ عندَ زَوجتِه زَيْنبَ بنتِ جَحْشٍ رضِيَ اللهُ عنها -حِين يَدورُ على نِسائِه لا عندَ نَوبتِها- ويَشرَبُ عِندَها عَسَلًا، فاتَّفقتَ عائشةُ وحَفْصةُ رضِي اللهُ عنهما فيما بيْنهما أنْ تقولَ كلُّ واحدةٍ منهما لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ عليها: «إِنِّي أجِدُ منك رِيحَ مَغافيرَ»، وهو: صَمغٌ حُلْوُ الطَّعمِ كالعَسَلِ، ولكِنْ له رائحةٌ كَريهةٌ، يُنضِجُه شجَرٌ يُسَمَّى العُرْفُطَ، فلمَّا قالا له ذلك، قال لهنَّ: «بَل شَرِبتُ عسَلًا عندَ زَيْنبَ بنتِ جَحْشٍ، ولنْ أعودَ له»، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَشتَدُّ عليه أنْ يُوجَدَ منه رِيحٌ غيْرُ طَيِّبةٍ؛ لأنَّه يَأتيه المَلَكُ بالوحْيِ، فامتَنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن شُربِ العَسلِ الَّذي يُحِبُّه، وفي روايةٍ: «وقد حَلَفْتُ، فلا تُخْبِري بذلك أحَدًا»، أي: فلا تُخبري بهذا السِّرِّ أحدًا؛ وذلك لئلَّا يَبلُغَ زَينبَ رَضِيَ اللهُ عنها الخبَرُ، وأنَّه فعله ابتغاءَ مَرضاةِ أزواجِه؛ فيتغَيَّرَ قَلْبُها، فأنْزَلَ اللهُ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 1 - 4] ، ومَعْنى الآياتِ: يا أيُّها الرَّسولُ، لم تُحَرِّم ما أباح اللهُ لك؛ تبتغي بذلك إرضاءَ زَوجاتِك لَمَّا غِرْن من زينبَ، واللهُ غفورٌ لك، رحيمٌ بك؟! وقد شرع اللهُ لكم تحليلَ أيمانِكم بالكَفَّارةِ إن وجَدْتُم خيرًا منها أو حَنثْتُم فيها، واللهُ ناصِرُكم، وهو العليمُ بأحوالِكم وما يَصلُحُ لكم، الحكيمُ في شَرْعِه وقَدَرِه.
واذكُرْ حينَ خَصَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدى نسائِه بخبرٍ، ثم وجَّه الخِطابَ إلى زوجَتَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عائِشةَ وحَفصةَ رَضِيَ اللهُ عنهما، فأخبرهما بأنَّ من الحَقِّ عليكما أن تتوبا؛ وإن تُصِرَّا على العَودِ على تأليبِكما عليه، فإنَّ اللهَ هو وَلِيُّه وناصِرُه، وكذا جبريلُ وخِيارُ المُؤمِنين أولياؤُه ونُصَراؤُه.
والملائِكةُ بعد نُصرةِ اللهِ له أعوانٌ له ونُصَراءُ على من يُؤذيه.
وفي حَديثٍ آخَرَ في الصَّحيحينِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَرِبَ العسلَ في بيْتِ حَفْصةَ رضِي اللهُ عنها، وفي هذا الحديثِ أنَّه شَرِبَه في بيْتِ زَيْنبَ رضِي اللهُ عنها.
والجمْعُ بيْنَ هذا الاختلافِ: الحَملُ على التَّعدُّدِ؛ فلا يَمتنِعُ تَعدُّدُ السَّببِ لِلأمرِ الواحدِ.
وقيل: الأرجَحُ أنَّها زَينبُ؛ لأنَّ نِساءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنَّ حِزبَينِ: عائِشةُ وحَفصةُ وسَودةُ وصَفِيَّةُ في حزبٍ، وزينبُ بنتُ جَحشٍ وأمُّ سَلَمةَ والباقياتُ في حِزبٍ، وهذا يرجِّحُ أنَّ زينبَ هي صاحِبةُ العَسَلِ؛ لأنَّها المنافِسةُ لها.
وفي الحَديثِ: أنَّ الغَيْرةَ مَجْبولَةٌ في النِّساءِ طبْعًا.
وفيه: أنَّ التحليلَ والتحريمَ يكونُ بأمْرٍ مِنَ اللهِ سُبحانَه وأنَّه ليس للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يحَرِّمَ حلالًا أو يحِلَّ حرامًا.
وفيه: أنَّ من حلف على تَرْكِ شَيءٍ مِنَ الطَّيِّباتِ مأكولًا كان أو مشروبًا أو ملبوسًا؛ فإنَّه ينبغي له أن يحنَثَ في يمينِه، ويُكَفِّرَ عنها.
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (3/ 276) حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، وحدثني محمد بن أحمد، حدثنا أبو خليفة، ثنا علي بن المديني، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، وحدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، قالا: ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها، قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن بنان بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، وأخرجه مسلم عن أبي خيثمة، عن يحيى، وعن يحيى، عن أبي بكر، عن حفص
[صحيح البخاري] (2/ 57) 1169 - حدثنا بيان بن عمرو، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر
[صحيح مسلم] (1/ 501) 94 - (724) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح
سنن أبي داود (2/ 19) 1254 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح