- يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللَّهَ يعرِّضُ بالخمرِ ولعلَّ اللَّهَ سينزلُ فيها أمرًا فمن كانَ عندَه منها شيءٌ فليبِعهُ ولينتفِع بِه، قالَ : فما لبِثنا إلَّا يسيرًا حتَّى قالَ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ اللَّهَ حرَّمَ الخمرَ فمَن أدرَكتهُ هذِه الآيةُ وعندَه شيءٌ فلا يشرَب ولا يبِعْ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة البقرة# تفسير آيات - سورة المائدة# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# أشربة - الخمر ومما تكون# أطعمة - تحريم الخمر
المصدر: الإحكام في أصول الأحكام
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: ابن حزم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1578)، وأبو يعلى (1056)، والبيهقي (11146) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ بالمَدِينَةِ، قالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بالخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فمَن كانَ عِنْدَهُ منها شَيءٌ، فَلْيَبِعْهُ، وَلْيَنْتَفِعْ به، قالَ: فَما لَبِثْنَا إلَّا يَسِيرًا حتَّى قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الخَمْرَ، فمَن أَدْرَكَتْهُ هذِه الآيَةُ وَعِنْدَهُ منها شَيءٌ، فلا يَشْرَبْ، وَلَا يَبِعْ.

قالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بما كانَ عِنْدَهُ منها في طَرِيقِ المَدِينَةِ فَسَفَكُوهَا.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1578 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري النَّصيحةُ لازمةٌ للعامَّةِ في أمرِ دِينِها ودُنياها، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أحرَصَ النَّاسِ على أنْ يَنصَحَ لأُمَّتِه في أُمورِ دِينِها ودُنياها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَمَّا شَعَرَ أنَّه ستُحرَّمُ الخمرُ -وقد كانت حلالًا في أوَّلِ الأمرِ- نَصَحَهم بتَعجيلِ الانتفاعِ بها؛ فخَطَبَ أصحابَه رِضوانُ اللهِ عليهم بالمدينةِ قائلًا: «يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ تَعالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ»، أي: يَذكُرُها دونَ نهْيٍ أو تَحريمٍ، وهو قولُ اللهِ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] ، وفي قولِه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] ، ففي الآيتينِ إشارةٌ وتَلميحٌ إلى أنَّ الخمرَ سيَأْتي يوْمٌ وتُحرَّمُ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصحابَهُ ناصِحًا لهمْ أنَّهُ مَن كان عنده شَيءٌ مِنَ الخمرِ، فَلْيَبِعْهُ، أَوْ يَنْتَفِعْ به قبْلَ أنْ يَأتيَ فيها تَحريمٌ لا يَجوزُ مَعَه بَيْعٌ ولا انتفاعٌ؛ وذلك أنَّ بعضَهم كان ممَّن يَعمَلُ ويُتاجِرُ في الخمرِ، وبعضَهم يَحفَظُها ويَخزُنُها، فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ يَحفَظَ عليهم أموالَهم، فما مرَّ على نَصيحةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلَّا وقْتٌ يَسيرٌ حتَّى أنزَلَ اللهُ في كتابِه تَحريمَ الخَمْرِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] ، فلمَّا نزَلَت أخبَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ مَن بلَغَتْه هذه الآيةُ، «فَلَا يَشْرَبْ وَلَا يَبِعْ»، فكان كلُّ مَن كان عِندَهُ شَيءٌ مِنَ الخَمرِ أَراقَها في طُرُقِ المدينةِ.

وقد فَهِم الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم مِن نَهيِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن الشُّربِ والبيعِ أنَّها لا يُنتفَعُ بها بوَجهٍ مِن الوجوهِ، ولذلك بادَروا إلى إراقتِها وإتلافِها، ولو كان فيها مَنفعةٌ مِن المنافعِ الجائزةِ لَنبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إليها.

وفي الحَديثِ: رِعايةُ وَليِّ الأمْرِ لمَصالحِ أُمَّتِه، والتَّمهيدُ لهم والتَّدرُّجُ في إصدارِ الأحكام، وخاصَّةً فيما يَتعلَّقُ بالأمورِ المتجذِّرةِ في المجتمَعِ.

وفيه: بَيانُ أنَّ المؤمنَ الحقَّ يُسرِعُ الاستجابةَ لأمْرِ اللهِ سُبحانَه.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1205) 67 - (1578) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة، قال: يا أيها الناس، إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به، قال: فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب، ولا يبع، قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها

مسند أبي يعلى الموصلي (2/ 320) 1056 - حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يعرض ـ يعني في الخمر ـ فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به، فلم نلبث إلا يسيرا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية فلا يبع ولا يشرب، قال: فاستقبل الناس ما كان عندهم منها فسفكوها في طرق المدينة

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (11/ 354) 11146 - - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ثنا أبو علي صالح بن محمد ابن حبيب بن أبي الأشرس، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، ثنا سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة فقال: " يا أيها الناس، إني أرى الله جل ذكره يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع "، قال: فما لبث إلا يسيرا حتى قال: " إن الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع "، فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها.

رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن عمر القواريري

أحاديث ذات صلة