صدَقةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بَها عليكم فاقْبلُوا صَدَقتَهُ

الدلالات الموضوعية:# سفر - قصر الصلاة وكم يقيم ليقصر# إيمان - بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (686)، والترمذي (3034)، والنسائي (1433) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عَنْ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، قالَ: قُلتُ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ، فقَدْ أَمِنَ النَّاسُ! فَقالَ: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ منه، فَسَأَلْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، فَقالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بهَا علَيْكُم، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 686 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3034)، والنسائي (1433)، وابن ماجة (1065) واللفظ لهم.

السَّفَرُ قِطعةٌ مِنَ العَذابِ، وهو مَظِنَّةُ التَّعَبِ والمَشقَّةِ؛ لذلك خفَّفَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى عنِ المُسافِرِ، ويسَّرَ عليهِ في الأحْكامِ الشَّرعيَّةِ، وخاصَّةً في الصَّلاةِ والصِّيامِ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي يَعْلى بنِ أُميَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سألَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه عن قولِ اللهِ تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ؛ والمَعنى: إذا سافَرْتُم في الأرْضِ فليس عليكم إثْمٌ في قَصرِ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ (الظُّهرِ والعَصرِ والعِشاءِ) من أربعِ رَكَعاتٍ إلى ركعَتَينِ، إنْ خِفْتم أنْ يَلحَقَكم مَكروهٌ منَ الكافرينَ.

«وَقدْ أَمِنَ النَّاسُ» الآنَ، وذهَبَ خَوفُهمُ الَّذي كان سببًا لمشروعيَّةِ قَصرِ الصَّلاةِ، فما بالُهم يَقصُرونَ؟ أو فما وجهُ القَصرِ معَ زَوالِ السَّببِ؟ فَأخبَرَه عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه وقَعَ في نفْسِه مثلُ ما وقَعَ ليَعْلى بنِ أُميَّةَ، فسَألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم عَن قَصرِ الصَّلاةِ معَ زَوالِ السَّببِ، وهو الخَوفُ منَ العَدوِّ، وحصولُ الأمنِ، فأخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ قَصرَ الصَّلاةِ فَضلٌ تَفضَّلَ اللهُ تعالى به على أمَّةِ الإسْلامِ، وأكرَمَهم به، فهو صَدَقةٌ تَصدَّقَ اللهُ بِها عَليهم؛ تَوسِعةً ورَحمةً، «فَاقبَلوا صَدقَتَه»، أيْ: سَواءٌ حَصَلَ الخَوفُ أَم لَم يَحصُلْ، فثبَتَ القَصرُ في الأمْنِ أيضًا، فقولُه تعالى: {أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} خَرَج مخرَجَ الأغلَبِ؛ لكونِ أغلَبِ أسْفارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه لم تَخْلُ من خوفٍ؛ لكَثرةِ أهْلِ الحربِ إذ ذاكَ.

ودلَّ ذلك على أنَّ القَصرَ شُرِعَ في السَّفرِ رِفقًا بالعبادِ، وتَخفيفًا عنهم، وأنَّه ليس بمَعنى الحتْمِ، ولا إلزامَ فيه للمُسافِرِ؛ فقد أجمعَتِ الأمَّةُ أنَّه لا يَلزَمُ المُتصدَّقَ عليه قَبولُ الصَّدقةِ.

وفي الحَديثِ: قَصرُ الصَّلاةِ في السَّفرِ مَعَ الخَوفِ أو بِغَيرِه.

وفيه: بيانُ رحمةِ اللهِ تعالى، وكَمالِ فضلِه على عبادِه، حيث شرَعَ للمُسلِمينَ قَصرَ الصَّلاةِ في حالِ السَّفرِ للمَشقَّةِ اللَّاحِقةِ بهم.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (1/ 478) 4 - (686) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، - قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا - عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب : {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 242) 3034 - حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، يحدث عن عبد الله بن باباه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب : إنما قال الله: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم} [[النساء: 101]] وقد أمن الناس، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه.

فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته: هذا حديث حسن صحيح

سنن النسائي (3/ 116) 1433 - أخبرنا إسحق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عبد الله بن إدريس، قال: أنبأنا ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب {ليس عليكم جناح أن تقصروا} من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فقد أمن الناس، فقال عمر رضي الله عنه: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته

أحاديث ذات صلة