الكبائِرُ تِسْعٌ ، أعظمُهُنَّ الإِشراكُ بِاللهِ ، و قتلُ النفسِ بِغيرِ حقٍّ ، و أكلُ الرِّبا ، و أكلُ مالِ اليتيمِ ، و قذْفُ المحصَنَةِ و الفِرارُ يومَ الزَّحْفِ ، و عُقوقُ الوالِدَيْنِ ، و اسْتحلالُ البيتِ الحرامِ ، قِبلتِكمْ أحياءً و أمْواتًا
أخرجه أبو داود (2875)، والنسائي (4012) باختلاف يسير.
أنَّ رجلاً سألَهُ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ما الْكبائرُ ؟ فقالَ هنَّ تِسعٌ...
وعقوقُ الوالدينِ المسلمينِ واستحلالُ البيتِ الحرامِ قبلتِكُم أحياءً وأمواتًا الراوي : عمير بن قتادة الليثي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2875 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2875)، واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (17/ 47) (101)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (197)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (898)، واللفظ لهم مطولا.
حثَّ الشَّرعُ على اجتِنابِ كبائرِ الذُّنوبِ والابتِعادِ عنها؛ لأنَّها موبقةٌ تُهلِكُ صاحِبَها، وتُعرِّضُه لغضَبِ اللهِ تعالى.
وهذا جُزءٌ مِن حديثٍ طَويلٍ ذكَر فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الكبائرَ كلَّها، ولكن هنا ذُكِرَت كبيرتانِ فقط، وفيه أنَّ رجلًا سأَل النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، "فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما الكبائر؟"، يعني: كبائرَ الذُّنوبِ التي تُحبِطُ الأعمالَ وتَكبُرُ عن غَيرِها مِن الذُّنوبِ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "هُنَّ تِسعٌ"، يعني: تِسْعَ كَبائرَ.
وذكَر هنا كبيرتَينِ وهُما الثَّامنةُ والتَّاسعةُ في ترتيبِ مَتْنِ الحديثِ الكاملِ، فقال: "وعُقوقُ الوالِدَينِ المسلِمَين"، يَعني: معصيةَ الأبِ والأمِّ المسلِمَين ومُخالَفةَ أمْرِهما.
"واستِحْلالُ البيتِ الحرَامِ"، يَعني: أن يُفعَلَ في البيتِ الحرامِ ما لا يَكونُ حلالًا؛ مِنَ الاصطِيَادِ وقَطعِ الأشجارِ، أو استِحْلالَه بالتَّخريبِ والتَّرويعِ والقتلِ وسائرِ المحرَّماتِ، ووصَف البيتَ الحرامَ بأنَّه "قِبلَتُكم أحياءً"؛ فتَتوجَّهون إلى البيتِ الحَرامِ في الصَّلاةِ، "وأمواتًا"، أي: عندَ مَوتِكم؛ لأنَّ الميتَ يُصلَّى عليه وهو موضوعٌ في القِبلةِ، ويُوجَّه في قبرِه إلى القِبلةِ.
أمَّا الكبائرُ السَّبعُ الأخرَياتُ المذكورةُ فهي: "الشِّركُ باللهِ"؛ وهو اتِّخاذُ الشَّريكِ والنِّدِّ للهِ تعالى في عِبادتِه، والكبيرةُ الثَّانيةُ: هي "السِّحرُ"، أي: تَعلُّمُ السِّحرِ والعَملُ به، والسِّحرُ قِسمان؛ الأوَّلُ عُقَدٌ ورُقًى، أي: قِراءاتٌ وطلاسِمُ يَتَوصَّلُ بها السَّاحرُ إلى اسْتِخدامِ الشَّياطينِ فيما يُريدُ به ضَرَرَ المَسحورِ.
والثَّاني: أَدوِيةٌ وعَقاقيرُ تُؤثِّرُ في بَدَنِ المَسحورِ وعَقْلِه، وإرادتِه ومَيْلِه، فيَنصرِفُ أو يَميلُ، وهو ما يُسمَّى عِنْدَهم بالصَّرْفِ والعَطْفِ.
والكبيرةُ الثَّالثةُ هي "قتلُ النَّفسِ التي حرَّمَ اللهُ إلَّا بالحقِّ"، يَعني: قتْلَ النَّفسِ ظُلمًا بغيرِ وجهِ حقٍّ من الحقوقِ التي أوجبَها اللهُ تعالى، والكبيرةُ الرَّابعةُ هي "أكلُ الرِّبا"، يَعني: التَّعامُلَ بالرِّبا، والخامسةُ: "أكلُ مالِ اليتيمِ"، وهو الاعتِداءُ الظَّالمُ والآثمُ على أموالِ اليتامى، والسَّادسةُ هي "التَّولِّي يومَ الزَّحفِ"، أي: الفِرارُ في ساعةِ القتالِ، والسَّابعةُ هي "قَذفُ المحصَناتِ الغافِلاتِ المؤمناتِ"، أي: رميُ العَفيفاتِ البريئاتِ مِن الفاحشةِ بالزِّنا والفاحشةِ دون بيِّنةٍ.
وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ الكَبائرِ في الإسلامِ، والزَّجرُ عن فِعلِها.
[سنن أبي داود] (3/ 74 ط مع عون المعبود) 2875- حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: نا معاذ بن هانئ، قال: نا حرب بن شداد، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، نا عبيد بن عمير، عن أبيه ، أنه حدثه، وكان له صحبة ((أن رجلا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: هن تسع فذكر معناه، زاد: وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا)) [سنن أبي داود] (3/ 74 ط مع عون المعبود)
2874- حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، قال: نا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)).
قال أبو داود: أبو الغيث سالم مولى ابن مطيع
[سنن النسائي] (7/ 168) ((4012- أخبرنا العباس بن عبد العظيم قال: حدثنا معاذ بن هانئ قال: حدثنا حرب بن شداد قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن حديث عبيد بن عمير أنه حدثه أبوه - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: ((هن سبع، أعظمهن إشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار يوم الزحف)).
مختصر))