- منِ ادَّعى نسبًا لا يُعرَفَ كفر باللهِ، أو انتفى من نسَبٍ وإن دَقَّ كفر بالله
أخرجه الدارمي (2861)، والحارث في ((المسند)) (30)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8575) باختلاف يسير
كُفرٌ بامرئٍ ادِّعاءُ نسَبٍ لا يعرفُهُ أو جَحدُهُ وإن دَقَّ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2233 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2744) واللفظ له، وأحمد (7019) حَرَص الشَّرعُ الحَكيمُ على حِفْظِ الأنسابِ والأعراضِ؛ لأنَّ اختِلاطَ الأنسابِ فيه ضَياعٌ للحقوقِ، ودُخولُ أدْعِيَاءَ في نسَبٍ لَيْسوا منه، وهو كَذِبٌ صريحٌ، وفيه إثمٌ عظيمٌ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كُفرٌ بامْرِئٍ ادِّعاءُ نسَبٍ لا يَعرِفُه أو جحَدَه وإن دَقَّ"، أي: إنَّ تعمُّدَ الانتِسابِ لغَيرِ الأبِ مع العِلمِ بذلك ذنبٌ عظيمٌ يَقتَضي الكُفرَ، والانتِفاءُ مِن النَّسبِ الصَّحيحِ المعلومِ صِحَّتُه كفرٌ أيضًا؛ فمَن استَحلَّ فِعلَ هذا معَ عِلمِه فقدْ كفَر الكُفرَ الأكبرَ المخرج مِن الملَّةِ، وأمَّا مَن فَعَله غيرَ مُستحِلٍّ له؛ فهو مَحمولٌ على كُفرِ النِّعمةِ والإحسانِ وحَقِّ اللهِ تعالى وحقِّ أبيه.
وهذا الانتسابُ أو الانتفاءُ مِنه فيه خطَرٌ عظيمٌ؛ لِتَغييرِه نسَبَه وخَلْطِه في الأنسابِ، وهذا يتَرتَّبُ عليه فَسادٌ كثيرٌ؛ مِن حِرْمانِ وارثٍ، وتوريثِ مَن ليس بِوارِثٍ، وتحريمِ أبضاعٍ مُباحةٍ، وإباحةِ أبضاعٍ مُحرَّمةٍ، والطَّعنِ في نسَبِه، وازدراءٍ لأصولِه الَّتي تَولَّد منها، وعقوقٍ لها، وضياعِ الولاءِ والعَقْلِ, مع ما فيه مِن قَطيعةِ الرَّحِمِ؛ قيل: ولا يَدخُلُ في مَعْنى الخبَرِ ولا الوعيدِ الذي فيه مَن اشتَهَر بالنِّسبةِ إلى غيرِ أبيه، كالمِقْدادِ بنِ الأسوَدِ، وإنَّما المرادُ به مَن تَحوَّل عن نسَبِه لأبيه إلى غيرِ أبيه، عالِمًا عامِدًا مُختارًا، وكانوا في الجاهليَّةِ لا يَستنكِرون أن يتَبنَّى الرَّجلُ ولَدَ غيرِه، ويَصيرَ الولَدُ يُنسَبُ إلى الَّذي تَبنَّاه، حتَّى نزَل قولُه تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] ، {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب: 4] ، فنُسِب كلٌّ مِنهم إلى أبيه الحقيقيِّ، لكنْ بَقِي بعضُهم مَشهورًا بمَن تبنَّاه، فيُذكَرُ به لِقَصدِ التَّعريفِ فقط، لا لقَصدِ النَّسبِ الحقيقيِّ، كالمقدادِ بنِ الأسودِ رَضِي اللهُ عَنه، وليس الأسوَدُ أباه، بل تَبنَّاه، واسمُ أبيه الحَقيقيِّ عمرُو بنُ ثَعلبةَ.
سنن الدارمي (2/ 442) 2861 - حدثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي معمر عن أبي بكر الصديق قال : كفر بالله ادعاء إلى نسب لا يعرف وكفر بالله تبرئ من نسب وإن دق.
مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (1/ 177) :
30 - حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا السري بن إسماعيل، ثنا قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفر بالله من ادعى إلى نسب لا يعرف ، وكفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق.
[المعجم الأوسط - للطبراني] (8/ 260) :
8575 - حدثنا معاذ قال: نا عمر بن موسى الحادي قال: نا حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطأة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن عبد الله بن سخبرة، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ادعى نسبا لا يعرف كفر بالله، وانتفاء من نسب وإن دق كفر بالله لم يرفع هذا الحديث عن الأعمش إلا الحجاج، ولا رفعه عن الحجاج إلا حماد بن سلمة، تفرد به: عمر بن موسى الحادي ".