الكبائِرُ : الإِشراكُ بِاللهِ ، و قذْفُ المحصَنَةِ ، و قتْلُ النفسِ المؤمِنةِ ، و الفِرارُ يومَ الزَّحْفِ ، و أكلُ مالِ اليتِيمِ ، و عُقوقُ الوالِديْنِ المسلِمَيْنِ ، و إِلحادٌ بِالبيتِ ، قِبلتِكمْ أحياءً و أمْواتًا
أخرجه ابن الجعد في ((مسنده)) (3303)، والطبري في ((تفسيره)) (9188)، والبيهقي (6971) باختلاف يسير، من حديث عبدالله بن عمر .
أنَّ رجلاً سألَهُ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ما الْكبائرُ ؟ فقالَ هنَّ تِسعٌ...
وعقوقُ الوالدينِ المسلمينِ واستحلالُ البيتِ الحرامِ قبلتِكُم أحياءً وأمواتًا الراوي : عمير بن قتادة الليثي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2875 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2875)، واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (17/ 47) (101)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (197)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (898)، واللفظ لهم مطولا.
حثَّ الشَّرعُ على اجتِنابِ كبائرِ الذُّنوبِ والابتِعادِ عنها؛ لأنَّها موبقةٌ تُهلِكُ صاحِبَها، وتُعرِّضُه لغضَبِ اللهِ تعالى.
وهذا جُزءٌ مِن حديثٍ طَويلٍ ذكَر فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الكبائرَ كلَّها، ولكن هنا ذُكِرَت كبيرتانِ فقط، وفيه أنَّ رجلًا سأَل النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، "فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما الكبائر؟"، يعني: كبائرَ الذُّنوبِ التي تُحبِطُ الأعمالَ وتَكبُرُ عن غَيرِها مِن الذُّنوبِ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "هُنَّ تِسعٌ"، يعني: تِسْعَ كَبائرَ.
وذكَر هنا كبيرتَينِ وهُما الثَّامنةُ والتَّاسعةُ في ترتيبِ مَتْنِ الحديثِ الكاملِ، فقال: "وعُقوقُ الوالِدَينِ المسلِمَين"، يَعني: معصيةَ الأبِ والأمِّ المسلِمَين ومُخالَفةَ أمْرِهما.
"واستِحْلالُ البيتِ الحرَامِ"، يَعني: أن يُفعَلَ في البيتِ الحرامِ ما لا يَكونُ حلالًا؛ مِنَ الاصطِيَادِ وقَطعِ الأشجارِ، أو استِحْلالَه بالتَّخريبِ والتَّرويعِ والقتلِ وسائرِ المحرَّماتِ، ووصَف البيتَ الحرامَ بأنَّه "قِبلَتُكم أحياءً"؛ فتَتوجَّهون إلى البيتِ الحَرامِ في الصَّلاةِ، "وأمواتًا"، أي: عندَ مَوتِكم؛ لأنَّ الميتَ يُصلَّى عليه وهو موضوعٌ في القِبلةِ، ويُوجَّه في قبرِه إلى القِبلةِ.
أمَّا الكبائرُ السَّبعُ الأخرَياتُ المذكورةُ فهي: "الشِّركُ باللهِ"؛ وهو اتِّخاذُ الشَّريكِ والنِّدِّ للهِ تعالى في عِبادتِه، والكبيرةُ الثَّانيةُ: هي "السِّحرُ"، أي: تَعلُّمُ السِّحرِ والعَملُ به، والسِّحرُ قِسمان؛ الأوَّلُ عُقَدٌ ورُقًى، أي: قِراءاتٌ وطلاسِمُ يَتَوصَّلُ بها السَّاحرُ إلى اسْتِخدامِ الشَّياطينِ فيما يُريدُ به ضَرَرَ المَسحورِ.
والثَّاني: أَدوِيةٌ وعَقاقيرُ تُؤثِّرُ في بَدَنِ المَسحورِ وعَقْلِه، وإرادتِه ومَيْلِه، فيَنصرِفُ أو يَميلُ، وهو ما يُسمَّى عِنْدَهم بالصَّرْفِ والعَطْفِ.
والكبيرةُ الثَّالثةُ هي "قتلُ النَّفسِ التي حرَّمَ اللهُ إلَّا بالحقِّ"، يَعني: قتْلَ النَّفسِ ظُلمًا بغيرِ وجهِ حقٍّ من الحقوقِ التي أوجبَها اللهُ تعالى، والكبيرةُ الرَّابعةُ هي "أكلُ الرِّبا"، يَعني: التَّعامُلَ بالرِّبا، والخامسةُ: "أكلُ مالِ اليتيمِ"، وهو الاعتِداءُ الظَّالمُ والآثمُ على أموالِ اليتامى، والسَّادسةُ هي "التَّولِّي يومَ الزَّحفِ"، أي: الفِرارُ في ساعةِ القتالِ، والسَّابعةُ هي "قَذفُ المحصَناتِ الغافِلاتِ المؤمناتِ"، أي: رميُ العَفيفاتِ البريئاتِ مِن الفاحشةِ بالزِّنا والفاحشةِ دون بيِّنةٍ.
وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ الكَبائرِ في الإسلامِ، والزَّجرُ عن فِعلِها.
مسند ابن الجعد (ص477) :
3303 - حدثنا علي، أخبرني أيوب بن عتبة قال: حدثني طيسلة بن علي قال: أتيت ابن عمر عشية عرفة، وهو تحت ظل أراك، وهو يصب على رأسه الماء فسألته عن الكبائر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هن تسع ، قلت: وما هن؟ قال: الإشراك بالله عز وجل، وقذف المحصنة قال: قلت: قبل الدم قال: نعم، ورغما، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا.
3304 - حدثني عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أيوب بن عتبة ليس بالقوي
تفسير الطبري (8/ 240 ط التربية والتراث) :
9188 - حدثنا سليمان بن ثابت الخراز الواسطي قال، أخبرنا سلم بن سلام قال، أخبرنا أيوب بن عتبة، عن طيسلة بن علي النهدي قال: أتيت ابن عمر وهو في ظل أراك يوم عرفة، وهو يصب الماء على رأسه ووجهه، قال قلت: أخبرني عن الكبائر؟ قال: هي تسع.
قلت: ما هن؟ قال: الإشراك بالله، وقذف المحصنة = قال قلت: قبل القتل؟ قال: نعم، ورغما = وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وإلحاد بالبيت الحرام، قبلتكم أحياء وأمواتا.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (3/ 409) 6971- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد حدثنا حسين بن محمد المروروذى حدثنا أيوب عن طيسلة بن على قال : سألت ابن عمر وهو فى أصل الأراك يوم عرفة وهو ينضح على رأسه الماء ووجهه فقلت له يرحمك الله حدثنى عن الكبائر فقال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الكبائر الإشراك بالله ، وقذف المحصنة .
فقلت : أقتل الدم؟ قال : نعم ورغما ، وقتل النفس المؤمنة ، والفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا.
{ت} وروينا عن الحسن عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه : أنه ذكر الكعبة فقال : والله ما هى إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا ونوجه إليها موتانا.