لا تَشتَرِهِ ، ولا تَعُدْ في صدَقَتِكَ ، وإنْ أعطاكَهُ بدِرْهمٍ ، فإنَّ العائِدَ في صدَقَتِه ، كالعائِدِ في قيْئِهِ
أخرجه البخاري (1490)، ومسلم (1620)، وأبو داود (1593) جميعهم باختلاف يسير.
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ تَصَدَّقَ بفَرَسٍ في سَبيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فأرَادَ أنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقالَ: لا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ.
فَبِذلكَ كانَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهمَا لا يَتْرُكُ أنْ يَبْتَاعَ شيئًا تَصَدَّقَ به، إلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1489 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1621) باختلاف يسير الصَّدقةُ ابتِغاءَ وَجْهِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أفضَلِ أعمالِ البِرِّ وأعْلاها أجْرًا، ومِن ثَمَّ لَزِمَ المُتصدِّقَ أنْ يَحتسِبَ عندَ اللهِ صَدَقتَه، ويَرْجو بها ما عِندَ اللهِ مِن خَيرٍ وبَرَكةٍ، ويَلزَمُ مِن ذلك ألَّا يَتطلَّعَ إليها أو يَطلُبَ إعادتَها لمُلْكِه ثانيةً.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ الله بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أباه عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه تَصدَّقَ بفرَسٍ، يَعني: أَعْطى رجُلًا فرَسًا يُقاتِلُ عليه في سَبيلِ اللهِ تعالَى، فوَجَدَ فَرَسَه يُباعُ، وإنَّما ساغَ للرَّجلِ بَيعُه؛ لأنَّه حَصَلَ فيه هُزالٌ أعْجَزَه عن اللَّحاقِ بالخَيلِ وضعْفٍ عن ذلك، وانْتَهى إلى حالةِ عدَمِ الانتِفاعِ به، وفي الصَّحيحَينِ أنَّه: «ملَّكُه إيَّاهُ»؛ فلذلك ساغَ بَيعُه، فلمَّا وَجَدَه عمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنها يُباعُ، ظَنَّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الرجُلَ سيَبيعُه برُخصٍ، وأنَّه ليس قادرًا على تَحمُّلِ مَؤُونتِه، فأراد عُمَرُ أنْ يَشتَرِيَه، واستشارَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فنَهاهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شِرائِه، وقال: «لا تَعُدْ في صَدَقتِك»؛ لأنَّك أخْرَجْتَه للهِ سُبحانَه، ولا يُمكِنُ للإنسانِ أنْ يَشتريَ صَدَقتَه؛ لأنَّ ما أخْرَجَه الإنسانُ للهِ لا يَعودُ فيه، فتَرَكَه عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه.
ولهذا كان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه إذا اشْتَرى شَيئًا ممَّا تَصدَّقَ به، لا يَترُكُه في مُلْكِه حتَّى يَتصدَّقَ به، وكأنَّه فَهِمَ أنَّ النَّهيَ عن شِراءِ الصَّدَقةِ إنَّما هو لمَن أرادَ أنْ يَتملَّكَها، لا لِمَن يَرُدُّها صَدَقةً مرَّةً أُخرى.
وفي الحديثِ: فضْلُ الحَمْلِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى، والإعانةِ على الغزْوِ بكلِّ شَيءٍ.
وفيه: النَّهيُ عن شِراءِ الصَّدقةِ؛ لأنَّه يُعَدُّ رُجوعًا عنها.
[صحيح البخاري] (2/ 127) 1490 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر رضي الله عنه، يقول: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تشتري، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه
[صحيح مسلم] (3/ 1239) 1 - (1620) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ، قال: حملت على فرس عتيق في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه،
سنن أبي داود (2/ 108) 1593 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك