- لا يُدخِلُ أحدًا مِنكمْ عملُهُ الجنةَ، ولا يُجيرُ من النارِ، ولا أنَا إلَّا برحمةِ اللهِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# جنة - دخول الجنة برحمة الله# رقائق وزهد - سعة رحمة الله
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2817)، وأحمد (15236)، والبيهقي في ((القضاء والقدر)) (405) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

لَنْ يُنَجِّيَ أحَدًا مِنكُم عَمَلُهُ، قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ برَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا، واغْدُوا ورُوحُوا، وشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، والقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6463 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6463)، ومسلم (2816) شَريعةُ الدِّينِ الإسلاميِّ شَريعةٌ سَمْحةٌ، وأحكامُه مَبنيَّةٌ على التَّخفيفِ واليُسرِ، لا على العَنَتِ والمشَقَّةِ، والعَبدُ في سَيرِه إلى اللهِ تعالَى لا بُدَّ له مِنَ الجَمعِ بيْن الرَّجاءِ والخَوفِ؛ فهما النَّافِعانِ إذا ما اقتَرَن بهما العَمَلُ الدائمُ دونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ.

وفي هذا الحديثِ يُؤكِّدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه المعانيَ؛ فيخبرُ أنَّ العَمَلَ لنْ يُدْخِلَ الإنسانَ الْجَنَّةَ، وَلن يُجِيرَهُ مِنَ النَّارِ، فسَأَله الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنْهم: «ولا أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ولا أنا»، أي: ويشمَلُ هذا المعنى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو أتقى النَّاسِ وأعبَدُهم للهِ عزَّ وجَلَّ، ثم قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إلَّا أنْ يَتغمَّدَني اللهُ برَحْمةٍ»، فيَتدارَكَني بها.

ولا تَعارُضَ بيْن هذا الحديثِ وبيْن قَولِ اللهِ تعالَى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] ؛ فإنَّ التَّوفيقَ للعَملِ الصَّالحِ، والهِدايةَ للطَّاعاتِ، وقَبُولَ اللهِ عزَّ وجلَّ لها؛ كُلُّ ذلِك بفَضلٍ مِن اللهِ تعالَى، فهذا الحديثُ يُفسِّرُ هذه الآيةَ وما شابَهَها، ومَعْنى ذلك: ادْخُلوا الجنَّةَ بما كُنتُم تَعمَلون مَع رَحْمةِ اللهِ وبِرَحمةِ اللهِ.

ثمَّ أرشَدَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ما يُساعِدُ على الاستمرارِ في الطَّاعاتِ، وما يتحَصَّلُ به على تلك الرَّحمةِ يومَ القيامةِ، فقال: «فسَدِّدُوا وقارِبُوا»، أي: اقْصِدُوا الصَّوابَ، ولا تُفْرِطُوا فتُجهِدُوا أنفُسَكم في العِبادةِ؛ لئلَّا يُفضيَ بكمْ ذلك إلى المَلَلِ فتَتْرُكوا العملَ فتُفَرِّطُوا.

ثمَّ قال: «واغْدُوا ورُوحُوا، وشَيءٌ مِن الدُّلْجةِ»، يعني: أنَّ هذه الأوقاتَ الثَّلاثةَ أوقاتُ العملِ والسَّيرِ إلى اللهِ؛ فالغُدْوةُ: أوَّلُ النَّهارِ، والرَّوحةُ: آخِرُه، والدُّلْجَةُ: سَيْرُ آخِرِ اللَّيلِ، وسَيْرُ آخرِ اللَّيلِ مَحمودٌ في سَيْرِ الدُّنيا بالأبدانِ، وفي سَيرِ القُلُوبِ إلى اللهِ بالأعمالِ، وقال: «وشَيءٌ مِن الدُّلْجَةِ»، ولم يقُلْ: (والدُّلَجْة)؛ تَخفيفًا لمشقَّةِ عَمَلِ اللَّيلِ.

ثم قال: «والقَصْدَ القَصْدَ» أي: اقْتَصِدوا في الأمورِ، والزَموا الطَّريقَ الوَسَطَ المعتَدِلَ، وتجنَّبوا طَرَفَيِ الإفراطِ والتَّفريطِ، فالقَصْدُ هنا هو التوسُّطُ، والمعنى: لا تَستوعِبوا الأوقاتَ كلَّها بالعَمَلِ، بل اغْتَنِموا أوقاتَ نَشاطِكم، وارْحَموا أنفُسَكم فيما بيْنهما؛ لئلَّا يَنقطِعَ بكم؛ فإنَّ التَّوسُّطَ في الأمورِ كلِّها يُبلِّغُكم غايتَكم وهَدفَكم الذي تَنشُدونَه.

وفي الحَديثِ: بَيانٌ لعِظَمِ رَحْمةِ اللهِ تعالَى بعِبادِه.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (4/ 2171) 77 - (2817) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة، ولا يجيره من النار، ولا أنا، إلا برحمة من الله

مسند أحمد (23/ 396) 15236 - حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، حدثني جابر ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل أحدكم الجنة عمله، ولا ينجيه عمله من النار قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا برحمة الله

القضاء والقدر للبيهقي (ص: 280) 405 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ , أنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ , نا إبراهيم الصيدلاني , نا سلمة بن شبيب , نا الحسن بن أعين , نا معقل , عن أبي الزبير , عن جابر , قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة , ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة الله رواه مسلم في الصحيح عن سلمة بن شبيب , وأخرجه أيضا من حديث أبي سفيان عن جابر

أحاديث ذات صلة