أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ الصالحونَ ، لقدْ كان أحدُهم يُبتلى بالفقرِ حتى ما يجدُ إلا العباءةَ ، يجوبُها ، فَيَلْبَسُهَا ، و يُبتلى بالقملِ حتى يقتلَه ، و لَأَحَدُهُمْ كان أشدَّ فرحًا بالبلاءِ من أحدِكم بالعطاءِ
أخرجه ابن ماجه (4024)، والطبري في ((مسند ابن عباس)) (421)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9774) باختلاف يسير.
دخلتُ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ يوعَكُ فوضعتُ يدي عليهِ فوجدتُ حرَّهُ بينَ يديَّ فوقَ اللِّحافِ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ ما أشدَّها عليكَ قالَ إنَّا كذلِكَ يضعَّفُ لَنا البلاءُ ويضعَّفُ لَنا الأجْرُ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً قالَ الأنبياءُ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ثُمَّ مَن قالَ ثُمَّ الصَّالِحونَ إن كانَ أحدُهُم ليُبتَلى بالفَقرِ حتَّى ما يجدُ أحدُهُم إلَّا العَباءةَ يَحويها وإن كانَ أحدُهُم ليفرَحُ بالبلاءِ كما يفرَحُ أحدُكُم بالرَّخاءِ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3266 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4024) واللفظ له، والطبري في ((مسند ابن عباس)) (421) الأنبياءُ عليهم السَّلامُ أشَدُّ النَّاسِ بَلاءً؛ لقوَّةِ دِينِهم ويَقينِهم، ولعِظَمِ أَجرِهم كذلك؛ فلذا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُبتَلى كثيرًا بما يَفوقُ أصحابَه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِر أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضِي اللهُ عَنه عن مرَضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذي مات فيه، فيَقولُ: "دخَلتُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وهو يُوعَكُ"، أي: يتَألَّمُ، "فوَضَعتُ يَدي عليه، فوَجَدتُ حَرَّه بينَ يدَيَّ فوقَ اللِّحافِ"، وهو الثَّوبُ الَّذي يُغطَّى به الإنسانُ، "فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أشَدَّها عليك!"، أي: الحُمَّى وحَرارَتَها، فقال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّا كذلِك، يُضعَّفُ لنا البلاءُ، ويُضعَّفُ لنا الأجرُ"، وقد ورَد أنَّ وجَعَه كوجَعِ رجُلَين؛ لِيَعظُمَ أجرُه بذلك، قال أبو سعيدٍ رَضِي اللهُ عَنه: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أشَدُّ بَلاءً؟ قال: الأنبياءُ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ثمَّ مَن؟ قال: ثمَّ الصَّالِحون، إنْ كان أحَدُهم لَيُبتَلى بالفقرِ حتَّى ما يَجِدُ أحَدُهم إلَّا العَباءةَ يُحوِّيها"، مِن التَّحْويةِ، وهي أنْ يُديرَ كِساءً حولَ سَنامِ البَعيرِ ثمَّ يَركَبَه، والمرادُ: يَحْوي نفْسَه داخِلَ الثَّوبِ الواحدِ ساتِرًا لعَورتِه مِن شدَّةِ الفقرِ.
وفي بعضِ الرِّواياتِ والنُّسخِ: "يَجُوبُها"، أي: يَقطَعُ وسَطَها لِيُدخِلَ فيها رأسَه.
قال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وإنْ كان أحَدُهم ليَفرَحُ بالبلاءِ كما يَفرَحُ أحَدُكم بالرَّخاءِ"؛ لعِلمِه أنَّ البَلاءَ مع الصَّبرِ له فضلٌ عظيمٌ، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
وفي الحديثِ: بيانُ عِظَمِ بَلاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وعِظَمِ صَبرِه وتحَمُّلِه.
وفيه: أنَّ البلاءَ مع الصَّبرِ عليه عاقِبتُه مَحمودةٌ عندَ اللهِ، وأجْرُه عظيمٌ
سنن ابن ماجه (2/ 1334 ت عبد الباقي) :
4024 - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فوضعت يدي عليه فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف، فقلت: يا رسول الله ما أشدها عليك قال: إنا كذلك يضعف لنا البلاء، ويضعف لنا الأجر قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ، قلت: يا رسول الله ثم من؟ قال: ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر، حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحوبها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء، كما يفرح أحدكم بالرخاء
[تهذيب الآثار - مسند ابن عباس] (1/ 253) :
421 - حدثني محمد بن معمر البحراني، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ فقال: الأنبياء ، قال: ثم من؟ قال: ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها، وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء، كما يفرح أحدكم بالرخاء
شعب الإيمان (7/ 142 ت زغلول) :
9774 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر القاضي قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا بحر بن نصر بن سابق الخولاني أخبرني ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن أبا سعيد الخدري دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة.
فقال أبو سعيد الخدري: ما أشد حر حماك يا رسول الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر فقال: يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء.
قال:ثم من؟ قال: ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العبادة يتحريها فيلبسها ويبتلى بالقمل حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء.