عليكَ بالهجْرَةِ ؛ فإِنَّه لَا مِثْلَ لَها ، عليكَ بالصومِ ، فإِنَّه لَا مثلَ لَهُ ، عليكَ بالسجودِ فإِنَّكَ لَا تسجُدُ للهِ سجدةً إلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِها دَرَجَةً ، وحَطَّ عنكَ بِها خطيئَةً
أخرجه ابن ماجه (1422)، وأحمد (15527) مختصراً باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8645) باختلاف يسير
[عن] معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: أخْبِرْنِي بعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ به الجَنَّةَ؟ أوْ قالَ قُلتُ: بأَحَبِّ الأعْمَالِ إلى اللهِ، فَسَكَتَ.
ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ.
ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقالَ: سَأَلْتُ عن ذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: عَلَيْكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فإنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بهَا دَرَجَةً، وحَطَّ عَنْكَ بهَا خَطِيئَةً.
قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان ».
الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو الدرداء المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 488 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم حَريصينَ على سؤالِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والتَّعرُّفِ على مَعالي الأمورِ الَّتي تُدخِلُ الجنَّةَ وتُبعِدُ عن النَّارِ، وكذلك كان التابِعون يَلزَمون ويَسألُون الصَّحابةَ رضِي اللهُ عنهم عمَّا يَنفعُهم في آخِرتِهم، وفي هذا الحَديثِ يقولُ مَعْدانُ بنُ أبي طَلْحةَ: لقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقلتُ: "أخبِرْني بعملٍ، أي: من الأعمالِ الصالحةِ، أعمَلُه، أي: يكونُ سببًا أنْ، يُدخِلُني اللهُ به الجنَّةَ، أو قال: قلتُ: بأحَبِّ الأعمالِ إلى اللهِ، فسكَتَ، أي: لم يُجِبْه ثوبانُ، ولم يُخبِره بطلبِه، يقول مَعْدانُ: ثمَّ سألتُه، أي: مرَّةً ثانيةً؛ فسَكَت، ثمَّ سألتُه الثَّالثةَ"، فقال له ثوبانُ: سأَلْتُ عن ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: عن الذي تَسألُني عنه، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "عليكَ بكثرةِ السُّجودِ للهِ"، أي: الزَمْ كثرةَ السُّجودِ للهِ في الصَّلاةِ، في الفرائضِ والنَّوافِلِ، وهذا السُّجودُ سببٌ لدخولِ الجنَّةِ، "فإنَّك لا تسجُدُ للهِ سجدةً إلَّا رَفَعك اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنكَ بها خطيئةً"، أي: إنَّ كلَّ سجدةٍ تسجُدُها للهِ، تكونُ سببًا لغفرانِ الذُّنوبِ، ورفعِ الدَّرجاتِ بالطَّاعاتِ، فيكونُ ذلك سببًا في دخولِكَ الجنَّةَ.
قال مَعْدَانُ: ثمَّ لقِيتُ أبا الدَّرداءِ فسألتُه، أي: بمِثْل السُّؤالِ الذي سألتُه لثوبانَ، فقال لي، أي: أبو الدَّرداءِ رضي الله عنه، مِثلَ ما قال لي ثوبانُ، أي: بمِثْل إجابتِه وهي كثرةُ السُّجودِ.
وهذا يدُلُّ على صِدقِ الصَّحابةِ في نَقلِهم عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حتَّى عند سُؤالِ أكثرَ مِن واحدٍ عن المسألةِ الواحدةِ، فينقُلون نفسَ الخبرِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحديثِ: الحثُّ على كثرةِ السُّجودِ، والتَّرغيبُ فيه وذلك بإطالةِ السُّجودِ وكثرةِ الصَّلاةِ.
وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ والتَّابعين على السُّؤالِ عن معالي الأمورِ، وما يُدخِلُ الجنَّةَ.
سنن ابن ماجه (1/ 457 ت عبد الباقي) :
1422 - حدثنا هشام بن عمار، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيان، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، أن أبا فاطمة ، حدثه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله، قال: عليك بالسجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط بها عنك خطيئة
مسند أحمد (24/ 286 ط الرسالة) :
15527 - حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن كثير الأعرج الصدفي، قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي العواري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا فاطمة، أكثر من السجود، فإنه ليس من مسلم يسجد لله سجدة، إلا رفع الله له بها درجة "
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (8/ 62) :
8645 - أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن محمد وهو ابن عيسى بن القاسم بن سميع قال: حدثنا زيد، عن كثير بن مرة، أن أبا فاطمة ، حدثهم أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك بالهجرة، فإنه لا مثل لها قال: يا رسول الله، حدثني بعلم أستقيم عليه، وأعمل به، قال: عليك بالصبر، فإنه لا مثل له قال: يا رسول الله، حدثني بعلم أستقيم عليه وأعلمه قال: عليك بالسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة