يخرُجُ فيكم قومٌ تحقِرونَ ، صلاتَكُم معَ صلاتِهم ، وصيامَكم مَعَ صيامِهم ، وعَمَلَكُم مع عملِهم ، يَقْرؤُونَ القرآنَ لَا يُجاوِزُ حناجِرَهُمْ ، يَمْرُقونَ مِنَ الدينِ كما يَمْرُقُ السهمُ منَ الرَّمِيَّةِ ، ينظُرُ الرَّامِي في النَّصْلِ فلا يَرَى شيئًا ، وينظُرُ في القِدْحِ فلا يَرَى شيئًا ، وينظُرُ في الرِّيشِ فلا يَرَى شيئًا ، ويتمارَى فِي الفُوقِ ، هلَ علَقَ بِهِ مِنَ الدَّمِ شيءٌ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين# فتن - ظهور الفتن
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5058) بلفظه، ومسلم (1064)، وأبو داود (4765) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّهُما أتَيا أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَسَأَلاهُ عَنِ الحَرُورِيَّةِ: أسَمِعْتَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: لا أدْرِي ما الحَرُورِيَّةُ؟ سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: يَخْرُجُ في هذِه الأُمَّةِ -ولَمْ يَقُلْ: مِنْها- قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مع صَلاتِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حُلُوقَهُمْ -أوْ: حَناجِرَهُمْ- يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إلى سَهْمِهِ، إلى نَصْلِهِ، إلى رِصافِهِ، فَيَتَمارَى في الفُوقَةِ؛ هلْ عَلِقَ بها مِنَ الدَّمِ شَيءٌ؟ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6931 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1064) باختلاف يسير حذَّرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن البِدَعِ والغُلوِّ في الدِّينِ؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى إفسادِ المجتمَعاتِ، وربَّما أدَّى التَّشدُّدُ مع عدَمِ الفقهِ في الدِّينِ إلى تَبْديعِ وتَكفيرِ المجتمَعاتِ المسلِمةِ، والخروجِ على الحُكَّامِ بغيْرِ وجْهِ حقٍّ.

وفي هذا الحَديثِ يروي التابعيَّانِ أبو سَلَمةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ وعَطاءُ بنُ يَسارٍ: أنَّهما سألا الصَّحابيَّ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ رَضِيَ اللهُ عنه عَنِ «الحَروريَّةِ» وهُمْ فِرقةٌ ضالَّةٌ مِنَ الخَوارجِ، منسوبةٌ إلى حَرُوراءَ؛ قَريةٍ بالكوفةِ بالعِراقِ، وكان مَبْدأُ خُروجِهم مِن تلك البَلْدةِ، فنُسِبوا إليها، فقالوا للصَّحابيِّ الجَليلِ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتكَلَّم عَنِ الحَروريَّةِ؟ فَقال: لا أدري هَلْ تَكلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الحَروريَّةِ تَحديدًا لَفظًا ونَصًّا أمْ لا، ولكنِّي سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتكلَّمُ عَن أوصافِ فِئةٍ ضالَّةٍ يَقولُ عنهُم: سَوفَ يَخرُجُ في هذهِ الأُمَّة -ولم يَقُل: مِنها؛ لِأنَّهم لَيْسوا مِنَ المُسلمينَ على رَأيِ أبي سَعيدٍ- قوْمٌ ضالُّونَ لَهُم صِفاتٌ مُعيَّنةٌ، فَاعرِفوهُم بِها؛ يَتكلَّفونَ في الصَّلاةِ والخُشوعِ، حتَّى إنَّكم لَتحتَقِرونَ صَلاتَكم عِندَما تَروْنَهم يُصلُّون مِن شِدَّةِ تَكلُّفِهم، ومِن صِفتِهِم أيضًا أنَّهم يَقرَؤونَ القُرآنَ، ولَكنَّهُم لا يُؤجَرونَ وَلا يُثابونَ على ذَلكَ بِالحسَناتِ، وَلا تَتعدَّى قِراءَتُهم ألسنِتَهم، فَلا يُقبَلُ لَهُم عَملٌ، فهَؤلاءِ يَخرُجونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَخرُجُ السَّهمُ مِنَ القَوسِ سَريعًا وَلا يَعودُ أبدًا، وهذا السَّهمُ لم يُصِبْ مِنَ الهَدفِ إلَّا دُخولَه فيه وخُروجَه مِنه دونَ أنْ يَحصُلَ أيُّ شَيءٍ، حتى إنَّ الرَّاميَ ينظُرُ مَرَّةً إلى السَّهمِ ومَرَّةً إلى نَصلِ السَّهمِ- وهو القِطعةُ الصُّلبةُ المُدبَّبةُ المَسنونَةُ الَّتي في مُقدِّمةِ السَّهمِ- فَلا يَجدُ فيه أثرَ الدَّمِ أيضًا، ويُدقِّقُ الرَّامي النَّظرَ أكثرَ وأكثرَ؛ لَعلَّه يَجِدُ ما يُريدُ، فَينْظُر إلى رِصافِ السَّهمِ، وهوَ مَدخلُ النَّصلِ في السَّهمِ، فَلا يَجدُ أيَّ أثرٍ لِلدَّمِ، حتَّى إنَّه لَيَشُكُّ: هَل عَلِقَ أيُّ أثرٍ للدَّمِ بِالسَّهمِ؟ لِدَرجَةِ أنَّه يَنظُرُ في «الفُوقَةِ»، وهيَ مُؤخِّرةُ السَّهمِ والقِطعةُ المُلتويَةُ الَّتي تُوضَعُ في القَوسِ ويُشَدُّ بها الوَترُ لِيُرمى بِالسَّهمِ، ومَعنى التَّشبيهِ: أنَّ خُروجَهُم مِنَ الدِّينِ كَخُروجِ السَّهمِ السَّريعِ الَّذي يُصيبُ الصَّيدَ، وهذا نَعْتُ الخَوارِج الَّذين لا يَدينون للأئمَّةِ ويَخرُجون عليهم.

وقد أمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقتالهم، كما في الصَّحيحينِ من حديث علي بن طالب رَضِيَ اللهُ عنه أنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «فأيْنَما لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتُلُوهُمْ؛ فإنَّ في قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَن قَتَلَهُمْ يَومَ القِيامَةِ».

وفي الحَديثِ: صِفاتُ الخَوارِجِ.

وَفيه: أنَّ قِراءةَ القُرآنِ مَعَ اخْتِلالِ العَقيدةِ غَيرُ زاكيةٍ ولا حاميةٍ صاحِبَها مِن سَخَطِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 197) :

5058 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‌يخرج ‌فيكم ‌قوم ‌تحقرون ‌صلاتكم ‌مع ‌صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا، ويتمارى في الفوق.

[صحيح مسلم] (3/ 112) :

147 - (1064) وحدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة، وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها؟ قال: لا أدري من الحرورية ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج في هذه الأمة (ولم يقل منها) قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم فيقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة، هل علق بها من الدم شيء ؟.

سنن أبي داود (4/ 243 ت محيي الدين عبد الحميد) :

4765 - حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا الوليد، ومبشر يعني ابن إسماعيل الحلبي، عن أبي عمرو، قال: يعني الوليد حدثنا أبو عمرو، قال: حدثني قتادة، عن أبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتد على فوقه، ‌هم ‌شر ‌الخلق ‌والخليقة، ‌طوبى ‌لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: التحليق

أحاديث ذات صلة