- حديثٌ إِنَّ زينبَ بنتَ جحشٍ كانتْ تفخرُ على أزواجِ النبيِّ تقولُ : زوَّجَكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوقِ سبعِ سماواتٍ.
وفي لفظٍ : كانتْ تقولُ : إِنَّ اللهَ أنكَحَني في السماءِ
أخرجه البخاري (7420)، والترمذي (3213)، وابن قدامة في ((إثبات صفة العلو)) (66) بلفظه مطولا.
نَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ في زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ، وأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَومَئذٍ خُبْزًا ولَحْمًا، وكَانَتْ تَفْخَرُ علَى نِسَاءِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَانَتْ تَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أنْكَحَنِي في السَّمَاءِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7421 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7421) واللفظ له، ومسلم (1428) بنحوه كانَ زَواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من زَينبَ بِنتِ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنها بأمرٍ منَ اللهِ تَعالَى، وقد وقَعَ في شأنِ زَوَاجِها سُنَنٌ وآدابٌ نقَلَها الصَّحابةُ الكِرامُ لِنَتعلَّمَ منها.
وفي هذا الحديثِ يَروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه خادِمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه قد نزَلَ الأمرُ بالحِجابِ في قِصَّةِ زَواجِ زينبَ رَضيَ اللهُ عنها، وهو قولُ اللهِ تَعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] ، والمَعنَى: لا يَدخُل أحدٌ بَيتًا من بُيوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إلَّا مَصحوبينَ بالإذنِ، يَأذَنُ لكُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، ولا تَرقُبوا الطَّعامَ إذا طُبِخَ حتَّى إذا قارَبَ الاستِواءَ تَعرَّضتُم للدُّخولِ من غَيرِ سابِقِ إذنٍ، وبَعدَها تَفرَّقوا واخرُجوا من مَنزِلِه ولا تَنتَظِروا للحديثِ والكلامِ؛ لأنَّ في ذلك تَضييقَ المَنزِلِ عليه وعلى أهلِه، والنَّبيُّ يَستَحيي منكم أن يُخرِجَكم ولكنَّ اللهَ لا يَستَحيي مِنَ الحقِّ أن يُعلِمَكم ويُبَيِّنَ لكُم آدابَ دينِكم.
وقولُه: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، أي: من وَراءِ سِترٍ بينكم وبينهنَّ، ولا تَدخُلوا عليهنَّ بُيوتَهنَّ.
وقِصَّةُ زَينبَ رَضيَ اللهُ عنها في قولِه تَعالَى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 37، 38] ، وقد ذُكِرَ في روايةِ مُسلمٍ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا نَزَلت تلك الآياتُ وطلَّقَها زيدُ بنُ حارِثةَ وانقضَت عِدَّتُها، ذَهَبَ إليها ودَخَلَ عليها من غَيرِ إذنٍ؛ لأنَّها أصبحت زَوجتَه بتَزويجِ اللهِ إيَّاها له.
وقد جَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَليمتَها «يومَئذٍ خُبْزًا ولَحمًا»، وقد بيَّنَتِ الرِّواياتُ -كما في الصَّحيحَينِ- أنَّه دعا أصحابَه، فأكَلُوا، ثُمَّ جَلَسَ أُناسٌ في بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ الطَّعامِ ولم يَخرُجوا، فتَحرَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم، ثُمَّ خَرَجَ ودارَ على نِسائه يَتفقَّدُهنَّ، ثُمَّ رَجَعَ فوَجَدَهم، فلم يَدخُل، ثُمَّ خَرَجوا فأخبَره أنسٌ بخُرُوجِهم، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأرخَى الحِجابَ والسِّتارَ على زَوجتِه، ومَنَع أنسًا مِنَ الدُّخولِ، ونَزَلت آيةُ الحِجابِ والإذنِ قَبلِ الدُّخولِ إلى بُيُوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقد كانت زَينبُ رَضيَ اللهُ عنها تُباهي وتَذكُرُ مَنقبتَها في ذلك على باقي أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «وكانت تَقولُ: إنَّ اللهَ أَنْكَحَني في السَّماءِ»، أي: زوَّجَني بأمرٍ منه سُبحانَه، وفي رِوايةٍ عندَ البُخاريِّ: «مِن فَوقِ سَبْعِ سَمَواتٍ»، وذلك بما نَزَلَ فيها من آياتٍ.
وفي الحديثِ: مَنقبَةٌ لزينبَ بنتِ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنها.
وفيه: بيانُ ما يَقَعُ بين الزَّوجاتِ والضَّرائرِ من مُفاخَراتٍ وغيرِه.
[صحيح البخاري] (9/ 124) 7420 - حدثنا أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس ، قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله، وأمسك عليك زوجك ، قال أنس: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه، قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات، وعن ثابت: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس} [الأحزاب: 37] ، نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة
[سنن الترمذي] (5/ 355) 3213 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس ، قال: لما نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] قال: فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات : هذا حديث حسن صحيح
إثبات صفة العلو - ابن قدامة (ص: 158) (66- أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أنبأ حمد بن أحمد ، أنبأ أبو نعيم أحمد بن) عبد الله الحافظ ، ثنا أبو حامد بن حبلة، ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا الحسن بن محمد بن الصالح، قال: ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، قال: ثنا عيسى بن طهمان، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كانت زينب تفخر على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول: إن الله زوجني من السماء، وأطعم عليها خبزا ولحما.
وفي لفظ تقول: زوجكن أهليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات .