لم تَحِلَّ الغنائِمُ لأحَدٍ سودُ الرؤوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ ، كانتْ تُجْمَعُ وتنزِلُ نارٌ مِنَ السماءِ فتأْكُلُها
اختَصَّ نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَصائِصَ كَثيرةٍ على غَيرِه مِنَ الأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ، وذلك فَضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يَشاءُ، ومِن خَصائِصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللَّهَ تعالى أحَلَّ له ولأُمَّتِه الغَنائِمَ، وهي ما يَأخُذُه المُقاتِلونَ مِن أموالِ أهلِ الحَربِ؛ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وأُحِلَّت ليَ المَغانِمُ ولَم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبلي.
وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيف كان يُصنَعُ بالغَنائِمِ في الأُمَمِ السَّابقةِ، فقال: لَم تَحِلَّ الغَنائِمُ لأحَدٍ سُودِ الرُّؤوسِ.
والمُرادُ بسُودِ الرُّؤوسِ بَنو آدَمَ؛ لأنَّ رؤوسَهم سودٌ، مِن قَبلِكُم، أي: مِنَ الأُمَمِ السَّابقةِ، كانت تُجمَعُ، أي: تُجمَعُ الغَنائِمُ في مَكانٍ واحِدٍ كُلُّها، ثُمَّ تَنزِلُ نارٌ مِنَ السَّماءِ فتَأكُلُها، أي: تَحرِقُها كُلَّها، وذلك عَلامةٌ لقَبولِها وعَدَمِ الغُلولِ مِنها.
وفي الحَديثِ بَيانُ كيف كان يُصنَعُ بالغَنائِمِ في الأُمَمِ السَّابقةِ.
وفيه إشارةٌ إلى أنَّ تَحليلَ الغَنائِمِ خاصٌّ بهذه الأُمَّةِ .