لا نُورَثُ ، ما تَرَكْنا صدقةٌ ، وإنما يأكلُ آلُ مُحَمَّدٍ ، في هذا المالِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام# وصايا - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص# فرائض ومواريث - لا نورث ما تركنا صدقة# غنائم - نفقة نساء النبي بعد وفاته
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو بكر الصديق
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4035)، ومسلم (1759)، وأبو داود (2969) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

إنَّ أَزْوَاجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ إلى أَبِي بَكْرٍ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ عَائِشَةُ لهنَّ: أَليسَ قدْ قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنَا فَهو صَدَقَةٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1758 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6730) باختلاف يسير الأنبياءُ والمُرسَلون لهم بعضُ الخصائصِ الَّتي مَيَّزهم اللهُ بها عن بقيَّةِ أُمَمِهم، ومِن هذا: أنَّهم لا يُورَثون، وإنْ ترَكوا مالًا فهو صدقةٌ في سبيلِ الله؛ لأنَّهم إنَّما يُوَرِّثون مَن وراءَهم مِن ذُرِّيَّةٍ أو أتْباعٍ: العِلمَ والدَّعوةَ.

وفي هذا الحديثُ تَرْوي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ أزواجَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أن يَبْعَثْنَ عُثمَانَ بنَ عَفَّانَ إلى أَبِي بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وكان أبو بَكرٍ خَليفةَ المسْلِمين حينئذٍ؛ «فيَسْأَلْنه مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، أي: يَطلُبْنَ مِن أبي بكرٍ أنْ يُعطِيَهُنَّ نَصِيبَهُنَّ مِمَّا ترَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أَموالٍ كانتْ مُخصَّصةً له؛ مِثلُ سَهْمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في خَيْبَرَ وفَدَكَ والمدينةِ، ونحْوِه.

فقالت عائشةُ لهنَّ موضِّحةً عدمَ صحَّةِ طلبِهنَّ: «أليس قد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا نُورَثُ؛ ما ترَكْنا فهو صدقةٌ؟!» أي: إنَّ الأنبياءَ لا يُورَثون، وما تَرَكوه مِن مالٍ فهو صدقةٌ على الفُقَراءِ والمساكينِ، ويُوزِّعها وَلِيُّ الأمرِ مِن بعدِهم، وليسَ لورثتِه إلَّا ما يَكفِيهم مِن قُوتٍ وطعامٍ ويُقِيمُ حياتَهم.

وعندَ أبي داودَ: قالت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها لِزَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألا تتَّقينَ اللهَ؟! ألم تَسمَعْنَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا نُورَثُ؛ ما ترَكْنا فهوَ صَدَقةٌ، وإنَّما هذا المالُ لآلِ محمَّدٍ لِنائبتِهِم ولِضَيفِهِم، فإذا مِتُّ فهوَ إلى وليِّ الأمرِ مِن بَعدي» أي: هو القائمُ علَيه يَصرِفُه فيما يَنبَغي له.

والنَّائبةُ هي ما يَنوبُ الإنسانَ مِن الحوادثِ والمُهمَّاتِ.

ولعلَّهُنَّ لم يَسْمَعْنَه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يَعْلَمْنَ بذلك مِن أيِّ وجهٍ، فلمَّا عَلِمْنَ توقَّفْنَ والْتَزَمْنَ ما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فالأنبياءُ لا يُورَثون؛ لأنَّهم ما جاؤوا لجَمعِ المالِ وتَوريثِه لِأقربائهِم، وإنَّما جاؤوا بالحقِّ والهُدى لِهِدايةِ البشَرِ، وإخراجِهِم مِن الظُّلماتِ إلى النُّورِ.

وفي الحديثِ: أنَّه يَلْزَمُ العالِمَ أن يُظهِرَ ما عِندَه مِن العِلم وقتَ الحاجةِ ولا يَكْتُمه.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (5/ 90) 4035 - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة عليها السلام، والعباس، أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما، أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال أبو بكر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي

صحيح مسلم (3/ 1381) 54 - (1759) وحدثنا ابن نمير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، ح وحدثنا زهير بن حرب، والحسن بن علي الحلواني، قالا: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها، مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، قال: وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به، إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة، فدفعها عمر إلى علي، وعباس، فغلبه عليها علي، وأما خيبر وفدك، فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه، ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم

سنن أبي داود (3/ 142) 2969 - حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته بهذا الحديث، قال: وفاطمة عليها السلام حينئذ تطلب صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة، وفدك، وما بقي من خمس خيبر، قالت عائشة رضي الله عنها: فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل،

أحاديث ذات صلة