- سِرْنَا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَكانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا في كُلِّ يَومٍ تَمْرَةً، فَكانَ يَمَصُّهَا ثُمَّ يَصُرُّهَا في ثَوْبِهِ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ، حتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَأُقْسِمُ أُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا، فَانْطَلَقْنَا به نَنْعَشُهُ ، فَشَهِدْنَا أنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا، فَأُعْطِيَهَا فَقَامَ فأخَذَهَا.

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# رقائق وزهد - معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# أطعمة - أكل التمر# رقائق وزهد - فضل الجوع وخشونة العيش# رقائق وزهد - عيش السلف
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (3011).

الشرح والتوضيح

صَبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه على الفقرِ وشِدَّةِ العيشِ في سَبيلِ نَشرِ الإسلامِ وتَوصيلِ رِسالةِ الحقِّ إلى العالَمِين، فكانوا في جِهادٍ دائمٍ، وما يَخرُجونَ مِن غَزْوةٍ إلَّا ويُتبِعونها بأُخرى، وتَحَمَّلوا الضُّرَّ والأذى في اللهِ، حتَّى فتَحَ اللهُ عليهمُ البُلدانَ، ودخَلَ النَّاسُ في دِينِ اللهِ أفْواجًا، وقدْ أجْرى اللهُ على يَدَي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كثيرًا مِن المُعجِزاتِ في حُروبِه وغَزواتِه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم ساروا مَع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ غَزواتِه، وَكان «قُوتُ كلِّ رَجلٍ مِنَّا» أي: نَصيبُ كلِّ واحدٍ منَّا تَمرةٌ واحدةٌ طَوالَ اليومِ، والحاصلُ أنَّه كان للتَّمرِ قاسمٌ يَقسِمُه بيْنهم كلَّ صباحٍ، فيُعطي كلَّ إنسانٍ تَمرةً كلَّ يومٍ، فَكانَ الواحدُ يَمُصُّها بفَمِه ولا يَستطيعُ أنْ يَأكُلَها؛ فهي طَعامُه سائرَ اليومِ، ثُمَّ «يَصُرُّهَا» أي: يَلُفُّها ويَحفَظُها في ثَوبِه ويَأكُلُها في وَقتٍ آخَرَ، وقَولُه: «وَكنَّا نَختبِطُ بِقِسيِّنا»، أي: نَضرِبُ بأَقواسِنا الشَّجرَ؛ لِيُسقِطَ وَرقَه فنَأكُلَه، والقِسِيُّ جمْعُ قوسٍ، وهي آلةُ رَميِ السِّهامِ، وظَلُّوا على هذا الحالِ حتَّى «قَرِحَتْ» أي: تَجَرَّحت أَشداقُهم مِن خُشونَةِ الوَرقِ وحَرارتِه، والأَشداقُ جَمعُ شِدقٍ وَهو جانبُ الفَمِ، ويُقسِمُ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه «أُخْطِئَهَا رَجلٌ منَّا»، أي: في بَعضِ الأَيَّام نَسيَ مَن كان يُوزِّعُ التَّمرَ رجُلًا منهم، فلَم يُعطِه تَمرتَه وَظنَّ أنَّه أَعطاه، فضَعُف بسَببِ فقْدِ تلك التَّمرةِ وعَجَز عن القيامِ مِن الأرضِ، «فانطَلَقْنا نُنعِشُه» أي: نَرفَعُه ونُقيمُه مِن شدَّةِ الضَّعفِ والجَهدِ ونَشهَدُ لمَن يُقسِمُ التَّمرَ أنَّه لم يُعطَها، فصَدَّق شَهادتَهم، فأعطاهُ تَمرةً، «فقام فأخَذَها» ومَصَّها، فعادتْ له القُوَّةُ وقام يَمْشي.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2306 ) (((3011)- [حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد (وتقاربا في لفظ الحديث) والسياق لهارون.

قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد، أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت] سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان قوت كل رجل منا، في كل يوم، تمرة.

فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه.

وكنا نختبط بقسينا ونأكل.

حتى قرحت أشداقنا.

فأقسم أخطئها رجل منا يوما.

فانطلقنا به ننعشه.

فشهدنا أنه لم يعطها.

فأعطيها فقام فأخذها))

أحاديث ذات صلة