- خَطَبَنَا عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ، فإنَّ الدُّنْيَا قدْ آذَنَتْ بصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ ، وَلَمْ يَبْقَ منها إلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ، يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وإنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ منها إلى دَارٍ لا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بخَيْرِ ما بحَضْرَتِكُمْ، فإنَّه قدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا، لا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللَّهِ لَتُمْلأنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلقَدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ ما بيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهو كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ما لَنَا طَعَامٌ إلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وبيْنَ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ، فَاتَّزَرْتُ بنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بنِصْفِهَا، فَما أَصْبَحَ اليومَ مِنَّا أَحَدٌ إلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا علَى مِصْرٍ مِنَ الأمْصَارِ، وإنِّي أَعُوذُ باللَّهِ أَنْ أَكُونَ في نَفْسِي عَظِيمًا، وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا، وإنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلَّا تَنَاسَخَتْ، حتَّى يَكونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا، فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عتبة بن غزوان# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# جهنم - شدة نار جهنم وبعد قعرها# جنة - أبواب الجنة# رقائق وزهد - فضل الجوع وخشونة العيش# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# رقائق وزهد - معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - معيشة النبي صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - عيش السلف
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عتبة بن غزوان
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (7121) واللفظ له، والنسائي في ((الكبرى)) (11790)، والحاكم (5139) باختلاف يسير.أخرجه ابن ماجه (4156) ، وأحمد (20609)، وابن حبان (3457) بنحوه أثناء حديث.

الشرح والتوضيح

وعَدَ اللهُ سُبحانه وتَعالَى بالأجرِ العظيمِ لمَن صَبَر على بَلاءِ الدُّنيا في سَبيلِ رِفعةِ الدِّينِ، ومِن ذلك أنَّه أعطى بِشارةً لأَهْلِ الفَقرِ والصَّبرِ، وبيَّن ما لَهم مِن مَكانةٍ عِندَه سُبحانَه وتَعالَى وما يَنتظِرُهم مِن تَيسيرٍ في مَوقفِ الحِسابِ والمُجازاةِ لَهم لِصَبرِهم بالسَّبْقِ بدُخولِ الجَنَّةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ خالدُ بنُ عُمَيرٍ العَدَويُّ أنَّ الصَّحابيَّ عُتْبةَ بنَ غَزْوانَ رَضيَ اللهُ عنه، خَطَبَهم «فحَمِد اللهَ وأثْنَى عليه» بما هو أهلُه ووَصَفه بصِفاتِ الكمالِ، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعدُ» أتَى بها اقتداءً به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ كان يَأتي بها في خُطَبِه لِيَفصِلَ بها بيْنَ مُقدِّمةِ الخُطبةِ ومَوضوعِها، وهي كَلمةٌ يُفصَلُ بها بيْنَ الكلامينِ عندَ إرادةِ الانتقالِ مِن كَلامٍ إلى غيرِه، ثمَّ جَعَل رَضيَ اللهُ عنه يَعِظُهم ويُذكِّرُهم بالآخرةِ، فقال: «فإنَّ الدُّنيا قد آذَنَتْ»، أي: أعلَمَتْ وأشْعَرَتْ، «بِصرْمٍ»، أي: بذَهابٍ وانقطاعٍ بتَقلُّباتِها على أهلِها، «ووَلَّتْ حَذَّاءَ»، أي: أدْبَرَت وذَهَبَت مُسرِعةَ الانقطاعِ، «ولم يَبْقَ منها إلَّا صُبابَةٌ»، وهي البقيَّةُ اليَسِيرةُ مِن الشَّرابِ تَبقَى في أسفلِ الإناءِ «يَتصابُّها صاحبُها» فيُحاوِلُ أنْ يَشرَبَها، «وإنَّكم مُنتقِلون» مِن هذه الدُّنيا الفانيةِ؛ إذ هي دارُ ارتِحالٍ وانتِقالٍ «إلى دارٍ لا زَوَالَ لها» ولا ارتِحالَ عنها، وهي دارُ الآخرةِ، «فانتقِلوا» مِن الدُّنيا إلى الآخرةِ «بخيرِ ما بِحَضْرَتِكُم»، وذلك بكَسْبِ صالِحِ الأعمالِ وادِّخار الحَسناتِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ «فإنَّه قد ذُكر لنا» يُشيرُ بذلك إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أنَّ الحَجَر يُلقَى مِن شَفَةِ جَهنَّمَ»، أي: مِن طَرَفِها «فيَهوِي»، أي: يَظَلُّ يَنزِلُ ويَسقُطُ فيها قَدْرَ سبعينَ عامًا ولا يَصِلُ إلى آخِرِ ما بداخلِها وعُمقِها، «وواللهِ لَتُمْلَأَنَّ» جَهَنَّمُ مِن الإنسِّ والجِنِّ، «أفَعجِبْتم؟» مِن هذا الأمرِ الدَّالِّ على عِظَمِ قُدرةِ اللهِ سُبحانه وكَمالِ جلالِه وقوَّة انتِقامِه، فلا تَعجَبوا مِن هذا؛ فإنَّه لا بُدَّ مِن وُقوعِه، «ولقدْ ذُكِر لنا أنَّ ما بينَ مِصْراعَيْنِ من مَصارِيعِ الجنَّةِ»، أي: أنَّ المسافةَ ما بينَ طَرَفَيْ بابٍ من أبوابِها «مسيرةَ أربعين سَنَةً، ولَيَأْتِيَنَّ عليها»، أي: الجنَّةِ وعلى تلك المَصاريعِ «يومٌ» هو وقتُ دُخولِها، ويكونُ هذا المِصْراعُ مُكتظًّا ومُمْتَلِئًا بالنَّاسِ الَّذين يَدخُلون منه «مِنَ الزِّحامِ»، وهذا دَليلٌ على كَثرةِ مَن سيُدخِلُهم اللهُ الجنَّةَ برَحمتِه، ثمَّ أقسَمَ قائلًا: «ولقدْ رأيتُني سابعَ سبعةٍ»، أي: واحدًا مِن سَبعةٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «ما لنا طعامٌ إلَّا وَرَقَ الشَّجَرِ» وأكَلْنا منه «حتَّى تقرَّحَتْ» تجرَّحت «أشداقُنا» جمعُ شِدْقٍ، وهو جانب الفَمِ، «فالْتَقَطْتُ بُرْدَةً»، أي: عَثَرْتُ على كِساءٍ من غير قَصْد وطلب «فشَقَقْتُها بيني وبينَ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ» هو ابنُ أبي وَقَّاصٍ، أحدُ العَشَرة المبشَّرِين بالجنَّةِ، «فاتَّزَرْتُ بنِصفها واتَّزَرَ سَعْدٌ بنِصفها» أي: سَتَر كلُّ واحدٍ منهما بها نِصفَ جَسدِه ومَوضِعَ عَورتِه، وهذا بيانٌ لِما كانوا عليه مِن شِدَّةِ الفقرِ، وصَبرِهم مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى نَشَر اللهُ الدِّينَ وفَتَح عليهم الفُتوحَ، «فما أصبَح اليومَ مِنَّا أحدٌ إلَّا أصبَح أميرًا على مِصْرٍ من الأمصارِ»، أي: بَلدٍ مِن البلدانِ الَّتي فُتِحَت، فأصبَح عُتْبَةُ أميرًا على البَصْرَةِ، وسَعْدٌ أميرًا على الكُوفَةِ، «وإنِّي أَعُوذُ باللهِ»، أي: اعتصِمُ وأتحَصَّنُ باللهِ سُبحانه مِن «أنْ أكونَ في نفْسي عظيمًا» بأنْ يُوهِمَني الشَّيطانُ والنَّفْسُ أنِّي رَفيعُ المنزلةِ، وأكونَ «عندَ اللهِ صَغِيرًا» خَسيسًا، حَقيرَ المنزلةِ بسَببِ عَدمِ التَّقوى والأعمالِ الصَّالحةِ، فلا يُقبَلُ علَيَّ بالفضلِ والإحسانِ، ولا يُنصَبُ لعَمَلي وَزنٌ إذا نُصِب الميزانُ، «وإنَّها لم تكُنْ نُبوَّةٌ قَطُّ» في زمَنٍ مِن الأزمانِ الماضيةِ، «إلَّا تَناسَخَتْ» أي: ارتفَعَت، وزالَتْ، وانْمَحَتْ «حتَّى يكونَ آخرُ عاقِبتِها مُلكًا» فيَبعُدون عن سُننِ النَّبيِّين وخُلفائهِم إلى الإقبالِ على الدُّنيا واتِّباعِ الهَوى، وهذه أحوالُ أكثرِ الملوكِ، «فسَتخبُرون وتُجرِّبون الأُمَراءَ بعدَنا» حتَّى تَجِدوهم مِصداقًا لِما قالهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أحوالِهم وشُؤونِهم، وهذا يعني: أنَّ زَمانَ النُّبوَّةِ يكونُ النَّاسُ فيه يَعمَلون بالشَّرعِ، ويَقومونَ بالحقِّ، ويَزهَدون في الدُّنيا، ويَرغَبون في الآخرةِ، ثمَّ إنَّه بعْدَ مَوتِهم يَنعكِسُ الأمرُ، ثمَّ لا يَزالُ الأمرُ في تَناقُصٍ وإدبارٍ إلى ألَّا يَبْقى على الأرضِ مَن يقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وهذا هو المعبَّرُ عنه هنا بالتَّناسُخِ.

وفي الحديثِ: أنَّ مِن فِعل الصَّحابةِ في أوَّلِ الخُطبة: حَمْدَ الله والثناءَ عليه.

وفيه: فضلُ الله عزَّ وجلَّ ورحمتُه بعبادِه الموحِّدين.

وفيه: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الغَيْبِيَّاتِ.

وفيه: إشارةٌ إلى اتِّساع الحالِ على الصَّحابةِ بعدَ ضِيقِه أولًا.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2278) 14 - (2967) حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي، قال: خطبنا عتبة بن غزوان ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما، لا يدرك لها قعرا، ووالله لتملأن، أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وعند الله صغيرا، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكا، فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا،

صحيح ابن حبان (16/ 59) 7121 - أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا هدبة بن خالد القيسي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن خالد بن عمير، قال: خطب عتبة بن غزوان ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء، وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإناء صبها أحدكم، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا ما بحضرتكم - يريد من الخير - فلقد بلغني أن الحجر يلقى من شفير جهنم، فما يبلغ لها قعرا سبعين عاما، وايم الله لتملأن، أفعجبتم ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت منه أشداقنا، ولقد التقطت بردة، فشققتها بيني وبين سعد، فاتزرت بنصفها، واتزر سعد بنصفها ما منا أحد اليوم حي إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، وأعوذ بالله أن أكون عظيما في نفسي صغيرا عند الله، وإنها لم تكن نبوة إلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكا ستبلون الأمراء بعدنا

السنن الكبرى للنسائي (10/ 384) 11790 - عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي، قال: خطبنا عتبة بن غزوان ، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء، فإنه لم يبق منها إلا صبابة، كصبابة الإناء، يصطبها صاحبها، وأنتم تنتقلون منه إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم، فيهوي فيها سبعين عاما، لا يدرك لها قعرا، والله لتملأن، فعجبتم؟ وقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة، مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام.

ولقد رأيتني وإني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، والتقطت بردة، فاشتققتها بيني وبين سعد بن مالك، واتزرت بنصفها، وائتزر بنصفها، فما أصبح منا اليوم أحد حيا، إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، فإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى تصير عاقبتها ملكا، وستبلون - أو ستجربون - الأمراء بعدي

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 292) 5139 - أخبرني محمد بن علي الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا أبو نعيم، ثنا قرة بن خالد، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا وكيع، ثنا قرة بن خالد، عن حميد بن هلال، وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب واللفظ له، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا سليمان بن موسى، عن حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإناء يصطبها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا منها بخير ما يحضركم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي بها سبعين عاما، وما يدرك لها قعرا، فوالله لتملأنه، أفعجبتم وقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما أربعون سنة، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام ولقد رأيتني وإني لسابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، وإني التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن أبي وقاص فارس الإسلام، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، وما أصبح منا اليوم أحد حي إلا أصبح أمير مصر من الأمصار، وإنني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناقصت حتى يكون عاقبتها ملكا وستجربون أو ستبلون الأمراء بعدي صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "

[صحيح مسلم] (4/ 2279 ت عبد الباقي) :

(2967) وحدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء.

حدثنا وكيع عن قرة بن خالد، عن حميد بن هلال، عن خالد بن عمير قال: سمعت ‌عتبة بن غزوان يقول:

لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ما طعامنا إلا ورق الحبلة.

‌حتى ‌قرحت ‌أشداقنا.

[سنن ابن ماجه] (2/ 1392 ت عبد الباقي) :

4156 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن أبي نعامة، سمعه من خالد بن عمير، قال: خطبنا ‌عتبة بن غزوان ، على المنبر، فقال: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام نأكله إلا ورق الشجر، ‌حتى ‌قرحت ‌أشداقنا

[مسند أحمد] (34/ 213 ط الرسالة) :

20609 - حدثنا وكيع، حدثنا قرة، عن حميد بن هلال العدوي، عن رجل منهم يقال له: خالد بن عمير - فقال أبو نعامة: سمعته من خالد بن عمير - قال خطبنا ‌عتبة بن غزوان - قال أبو نعامة: على المنبر، ولم يقله قرة - فقال: ألا إن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وأنتم في دار منتقلون عنها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فلقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام نأكله إلا ورق الشجر، ‌حتى ‌قرحت ‌أشداقنا.

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (4/ 294) :

3457 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا هدبة بن خالد القيسي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن خالد بن عمير، قال: خطب عتبة بن غزوان ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء، وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإناء صبها أحدكم، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا ما بحضرتكم، يريد من الخير، فلقد بلغني أن الحجر يلقى من شفير جهنم، فما يبلغ لها قعرا سبعين عاما، وايم الله لتملأن، أفعجبتم؟ ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت منه أشداقنا، ولقد التقطت بردة، فشققتها بيني وبين سعد، فاتزرت بنصفها، واتزر سعد بنصفها ما منا أحد اليوم حي إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، وأعوذ بالله أن أكون عظيما في نفسي صغيرا عند الله، وإنها لم تكن نبوة إلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكا وستبلون الأمراء بعدنا.

قال الشيخ: هكذا حدثنا أبو يعلى، فقال: عن حميد بن هلال، عن خالد بن عمير، وإنما هو خالد بن سمير.

أحاديث ذات صلة