أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أُفْرِدَ يَومَ أُحُدٍ في سَبْعَةٍ مِنَ الأنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ، قالَ: مَن يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجَنَّةُ، أَوْ هو رَفِيقِي في الجَنَّةِ؟ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا، فَقالَ: مَن يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجَنَّةُ، أَوْ هو رَفِيقِي في الجَنَّةِ؟ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَاتَلَ حتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذلكَ حتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِصَاحِبَيْهِ: ما أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# مغازي - غزوة أحد# إيمان - حب الرسول# مناقب وفضائل - فضل شهداء غزوة أحد# مناقب وفضائل - بعض من شهد النبي بأنهم من أهل الجنة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (14056)، وأبو يعلى (3319) كلاهما بلفظه، وابن حبان (4718) وزاد في آخره زيادة.

الشرح والتوضيح

وقَعَت غَزوةُ أُحدٍ بيْنَ المُسلِمين وقُريشٍ في شوَّالٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ مِن الهِجرةِ، وأُحدٌ جبَلٌ مِن جِبالِ المدينةِ، وقدْ قدَّمَ بعضُ الصَّحابةِ في ذلك اليومِ أفضَلَ النَّماذجِ وأرْوعَها؛ فصَبَروا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقاتَلوا حتَّى استُشهِدَ منهم عددٌ كثيرٌ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه: «أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُفرِدَ يومَ أُحُدٍ» أي: استطاعَ جَيشُ المشْرِكين أنْ يَعزِلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن باقي الجَيشِ في «سَبعةٍ مِن الأنصارِ ورَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ» أي: مِن المهاجِرين، والأنصارُ: هُم أهلُ المدينةِ، فلمَّا قَرُب مِنه المشرِكون وأحاطُوا به لِيَنالوا منه ويَقتُلوه، فقال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَن معه: «مَن يَرُدُّهم عنَّا» أي: مَن يَقدِرُ على صَدِّهم وقَتلِهم ويكونُ أجْرُه في الآخرةِ الجنَّةَ، أو هو رَفِيقِي في الجنَّةِ؟ فتَقدَّم رجُلٌ مِن الأنصارِ مِن السَّبعةِ إلى جِهةِ العدوِّ، فقاتَل حتَّى قُتل، ثُمَّ رَهِقُوه أيضًا وأحاطُوا به كما رَهِقوه أوَّلًا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن يَرُدُّهم عنَّا وله الجنَّةُ، أو هو رَفِيقِي في الجنَّةِ؟ فتَقدَّم رجلٌ آخَرُ مِن الأنصارِ الَّذين حَوْلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقاتَل حتَّى قُتل، ولم يَزَلِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلك حتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِصَاحِبَيْهِ القُرَشيَّينِ اللَّذينِ كانا معه: «ما أَنْصَفْنا أصحابَنا» أي: ما أَنْصَفَتْ قُرَيْشٌ الأنصارَ؛ لِكَوْنِ القُرَشِيِّينَ لم يَخرُجا للقِتال، بلْ خَرَج الأنصارُ واحدًا بعدَ واحدٍ، المُرادُ بهذا: الَّذِينَ فَرُّوا مِنَ القِتالِ؛ فإنَّهم لم يُنصِفُوا لِفِرَارِهم.

والحكمةُ فيما جَرى بأُحدٍ: أنَّ اللهَ تَعالَى أجْرى سُنَّتَه في رُسلِه وأتباعِهِم بأنْ يُدالُوا مرَّةً، ويُدالُ عليهم أُخرى، لكنْ تكونُ لهم العاقبةُ، فإنَّهم لو انْتَصَروا دائمًا دَخَل معهم المؤمِنون وغيرُهم، ولم يَتميَّزِ الصَّادقُ مِن غيرِه، ولو انتُصِرَ عليهم دائمًا، لم يَحصُلِ المقصودُ مِن البَعثةِ والرِّسالةِ، فاقتَضَتْ حِكمةُ اللهِ تَعالَى أنْ جَمَع لهم بيْنَ الأمرينِ؛ ليَتميَّزَ مَن يَتْبَعُهم ويُطِيعُهم للحقِّ وما جاؤوا به، ممَّن يَتْبَعُهم على الظُّهورِ والغَلَبةِ خاصَّةً.

وفي الحديثِ: فضلُ الأنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم.

وفيه: بَيانُ ما أصابَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَبيلِ اللهِ تَعالَى.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (21/ 443) 14056 - حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك ، أن المشركين لما رهقوا النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، قال: من يردهم عنا، وهو رفيقي في الجنة؟ فجاء رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلما أرهقوه أيضا، قال: من يردهم عني، وهو رفيقي في الجنة؟ حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: ما أنصفنا إخواننا

مسند أبي يعلى الموصلي (6/ 67) 3319 - حدثنا هدبة، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد لما رهقوه وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش: من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة؟.

فقام رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم قال مثل ذلك، فقام آخر فقاتل حتى قتل، فلم يزل يقول مثل ذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنصفنا أصحابنا

صحيح ابن حبان (11/ 18) 4718 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يوم أحد لما أرهقوه وهو في سبعة من الأنصار، ورجل من قريش، من يردهم عنا، فهو رفيقي في الجنة، فقام رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم قال مثل ذلك، فقام آخر، فقاتل حتى قتل، فلم يزل يقول ذلك، حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنصفنا أصحابنا، اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض

صحيح مسلم (5/ 178) :

100 - (1789) وحدثنا هداب بن خالد الأزدي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد، وثابت البناني ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة.

فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا، فقال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة.

فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا .

أحاديث ذات صلة