شَهِدْتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فيه الجَنَّةَ حتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قالَ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في آخِرِ حَديثِهِ: فِيهَا ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ اقْتَرَأَ هذِه الآيَةَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17].

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# تفسير آيات - سورة السجدة# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# جنة - صفة الجنة# رقائق وزهد - الخوف من الله
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22826)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (12367)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (387) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصِفُ لأصحابِه الجنَّةَ، ويَذكُرُ مَا أعدَّه اللهُ لأَهلِ الإِيمانِ في الآخِرَةِ مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ والثَّوابِ العَظيمِ، فيُخْبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الجَنَّةِ بِما يُشوِّقُ النُّفوسَ إليها ويَشحَذُ الهِمَمَ للعَملِ، ولِيُشَمِّرَ الطَّالبون لَها.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه شَهِد مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فيه الجَنَّةَ حتَّى انْتَهَى مِن حَديثِه في هذا المجلسِ، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في آخِرِ حَديثِهِ: فيها ما لَا عَينٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر على قَلبِ بَشَرٍ؛ لأنَّه ليْس في الجَنَّةِ شَيءٌ ممَّا في الدُّنيا إلَّا الأَسماءُ، والإنسانُ لَا يَخطُرُ شَيءٌ بِبالِه إلَّا ما رَآه واستَعمَلَه بحَواسِّه، فَما مِن شيءٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ إلَّا وَليس مِثلَه شَيءٌ في الدُّنيا، فلَم تَرَه العَينُ، ولم تَسمَعْ وَصفَه على حَقيقَتِه أُذُنٌ، ولم يَخطُرْ عَلى قَلبِ بَشَرٍ؛ لأنَّه ليسَ عِندَها أَصلٌ تَقيسُ عَليه، ثُمَّ قَرَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -أو قَرَأ الصَّحابيُّ سَهلُ بنُ سَعدٍ راوي الحديثِ استشهادًا لهذا الحديثِ- قَوْلَ اللهِ تَعالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} والمعنى: تَتباعَدُ جُنوبُهم عن فُرُشِهم الَّتي كانوا عليها في نَومِهم يَترُكونها ويَتوجَّهون إلى اللهِ، يَدْعونه في صَلاتِهم وغيرِها خَوفًا مِن عَذابِه، وطَمعًا في رَحمتِه، ويَبذُلون الأموالَ الَّتي أعْطَيناهم إيَّاها في سَبيلِ اللهِ، {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ} أي: ما خُبِّئَ لَهم {مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} أي: ما تَقَرُّ بِه العَينُ، {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16- 17] مِن أَعمالٍ صالِحةٍ، وهذا الحديثُ نصٌّ في تَفسيرِ الآيَةِ من سُورةِ السَّجدةِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ عظَمةِ الجنَّةِ ونَعيمِها وأنَّه غيرُ مُتصوَّرٍ للإنسانِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2175 ) :

5 - (2825) حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي.

قالا: حدثنا ابن وهب.

حدثني أبو صخر؛ أن أبا حازم حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول:

شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌مجلسا ‌وصف ‌فيه ‌الجنة.

حتى انتهى.

ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر حديثه "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" ثم اقترأ هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون* فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [32 /السجدة /16 و-17].

[مسند أحمد] (37/ 482 ط الرسالة) :

* 22826 - حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا هارون بن معروف - وسمعته أنا من هارون بن معروف - أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو صخر، أن أبا حازم حدثه قال: سمعت سهل بن سعد يقول: شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: " فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا على قلب بشر خطر " ثم قرأ هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون.

فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 16 - 17].

مستخرج أبي عوانة (21/ 473) :

12367 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى وابن أخي ابن وهب قالا: حدثنا ابن وهب، قال: وحدثني أبو صخر أن أبا حازم حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي ، يقول شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌مجلسا ‌وصف ‌فيه ‌الجنة حتى انتهى.

ثم قال: في آخر حديثه: "فيها ما لا عين رأت،

ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، ثم اقترأ هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}

البعث والنشور للبيهقي ت حيدر (ص231) :

387 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا هارون بن معروف، قال عبد الله وقد سمعته من، هارون بن معروف قال: وأخبرنا أبو صخر، أن أبا حازم، حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي ، يقول: شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌مجلسا ‌وصف ‌فيه ‌الجنة، حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ، ثم قرأ هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا، وطمعا، ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] رواه مسلم في الصحيح، عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد ح.

أحاديث ذات صلة