عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قالَ: غَزَا رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَزْوَةَ الفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بمَن معهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاقْتَتَلُوا بحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَئذٍ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً.
قالَ ابنُ شِهَابٍ: حدَّثَني سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ صَفْوَانَ قالَ: وَاللَّهِ لقَدْ أَعْطَانِي رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ما أَعْطَانِي وإنَّه لأَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ، فَما بَرِحَ يُعْطِينِي حتَّى إنَّه لأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ.
أخرجه البيهقي (13314) بلفظه، والترمذي (666)، وأحمد (27638) كلاهما مختصرا ببعضه.
خرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى فَتحِ مَكَّةَ في السَّنةِ الثَّامنَةِ منَ الهجرَةِ، ثُمَّ بعْدَ ما فَرَغ منه خَرجَ بمَنْ مَعه منَ المُسلمينَ والطُّلقاءِ الَّذين أسْلَموا يوْمَ الفتحِ مِن أهلِ مكَّةَ إلى حُنَينٍ، وهو وادٍ بيْنَ مكَّةَ والطَّائفِ، فاقْتَتَل المسْلِمون والكفَّارُ مِن قَبيلتَي هَوازنَ وثَقيفٍ في غَزوَةِ حُنينٍ، وكانتْ في السَّنةِ الثَّامنَةِ منَ الهجْرَةِ أَيضًا، فنَصَرَ اللهُ دينَه والمسلِمينَ، وأخَذوا غَنائمَ المشْرِكين وأَعطَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومئذٍ صَفوانَ بنَ أُميَّةَ مائةً منَ النَّعَمِ -بفَتحِ النُّونِ- أيِ: الإِبلِ، ثُمَّ مائةً، ثُمَّ مائةً، فزادَه في العَطيَّةِ مرَّاتٍ مُتعدِّدةً مِن الإبلِ، فكَمَّل له ثلاثَ مائةٍ.
وكان صَفوانُ أحدَ العشَرةِ الَّذين انْتَهى إليهم شَرفُ الجاهليَّةِ، وهَرَب يوْمَ فَتحِ مكَّةَ، وأسلَمَتِ امرأتُه فاخِتةُ بنتُ الوليدِ بنِ المغيرةِ، فأحضَرَ له ابنُ عَمِّه عُمَيرُ بنُ وَهبٍ أمانًا مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَضَر وَقْعةَ حُنَينٍ قبْلَ أنْ يُسلِمَ، وإنَّما أعطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا المالَ لِما يَرْجوه مِن الخيرِ لهذا المشْركِ -إنْ أسلَمَ- ولِمَن وَراءه لِيُسلِموا؛ ولذلك لَمَّا أخَذَ صَفوانُ هذه الإبلَ حَلَفَ باللهِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِين أَعطاه ما أَعطاهُ مِن المالِ، كانَ أَبغَضَ النَّاسِ إلى صَفوانَ، فَما بَرِحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعطيهِ مرَّةً بعْدَ مرَّةٍ حتَّى إِنَّه أصبَحَ أَحَبَّ النَّاسِ إلى صَفوانَ.
وفي الحديثِ: إِعطاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُؤلَّفَةَ قُلوبُهم تَرغيبًا لهم في الإسلامِ.
وفيه: فَضلُ العَطاءِ والكَرمِ وأنَّه مِن أَعظمِ الأَساليبِ الَّتي تُرغِّبُ النَّاسَ في قَبولِ الدَّعوةِ.
وفيه: كَرمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعَدمُ خَشيَتِه الفَقرَ.
[صحيح مسلم] (4/ 1806) 59 - (2313) وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي
السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (13/ 410)
13314- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا عبد الله بن إبراهيم الأكفاني، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في رمضان، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مئة من النعم، ثم مئة، ثم مئة.
قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي.
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة، عن ابن وهب
[سنن الترمذي] (3/ 44) 666 - حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني، حتى إنه لأحب الخلق إلي: حدثني الحسن بن علي بهذا أو شبهه في المذاكرة.
وفي الباب عن أبي سعيد.: حديث صفوان رواه معمر، وغيره، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو سعيد بن المسيب أن صفوان، " وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهل العلم: أن لا يعطوا، وقالوا: إنما كانوا قوما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم على الإسلام حتى أسلموا، ولم يروا أن يعطوا اليوم من الزكاة على مثل هذا المعنى، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، وغيرهم، وبه يقول أحمد، وإسحاق وقال بعضهم: من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألفهم على الإسلام، فأعطاهم جاز ذلك وهو قول الشافعي "
[مسند أحمد] مخرجا (45/ 607) 27638 - حدثنا زكريا بن عدي، قال: أخبرنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية ، قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وإنه لأبغض الناس إلي فما زال يعطيني حتى صار، وإنه لأحب الناس إلي